شبكة قدس الإخبارية

خاص | انتخابات بلدية الخليل الأكبر في الضفة: خلافات فتحاوية تمزق القائمة

photo_2026-04-23_12-34-39

خاص قدس الإخبارية: يسير مسار الانتخابات في معظم الهيئات المحلية بالضفة الغربية نحو خلافات وانشقاقات كبيرة داخل حركة فتح اللاعب الوحيد في الضفة، بعد مقاطعة باقي الفصائل الفلسطينية للانتخابات الحالية بعد تفرد حركة فتح بقوانينها وتفصيلها على مقاسها ومقاس برنامج محمود عباس والتي تأتي استجابة لمطالب أوروبية ضمن ما عرف باسم الإصلاحات السياسية. 

ورغم أن المنافسة بمدينة الخليل تقتصر على قائمتين فقط؛ الأولى "الصمود والعطاء" التابعة لحركة فتح، والثانية "الكفاءة والتنمية" التي تضم شخصيات مستقلة وأخرى ساخطة خرجت عن التيار الأساسي لحركة فتح، إلا أن اعتماد قائمة فتح على الدعاية العشائرية القبلية وحشد كل الخطاب العشائري واستنفار العائلات وتجنب أي خطاب لسياسة وبرنامج فتح أملاً بتحقيق أكبر نتيجة، أفرز تداعيات خطيرة داخل المدينة.

ويترقب كثيرون نتائج انتخابات الخليل التي تعصف بها الخلافات في صفوف قائمة فتح، إلى جانب وجود منافس حقيقي؛ وهو واقع مغاير لما جرى في مدينتي رام الله ونابلس اللتين حُسمتا بالتزكية لخلو الساحة من أي منافس لفتح، فضلاً عن عدم ترشح أي قائمة في مدينة قلقيلية.

وكانت حركة فتح قد أجرت في نوفمبر الماضي تعديلات على قانون الانتخابات، أوجبت على المرشحين تبني برنامج منظمة التحرير والإقرار بالتزاماتها الدولية. وقد أسفر ذلك عن إقصاء المعارضين من الشخصيات اليسارية والإسلامية الذين أحدثوا فارقاً ملموساً في انتخابات 2022 في هيئات محلية عديدة. غير أن هذه السيطرة المحكمة باتت تُنتج نتائج عكسية في الخليل تحديداً.

ففي انتخابات 2022، مُنيت فتح بهزيمة في بلدية الخليل حين تفوقت عليها قائمة "الوفاء للخليل"، وهي قائمة حركة حماس مع تحالف سياسي من شخصيات وطنية ويسارية، إذ حصدت 8 مقاعد في وترأست بلدية الخليل، وهُزمت فتح شو هزيمة. وتسعى حركة فتح اليوم إلى تجاوز تلك الخسارة، وكشفت مصادر خاصة لشبكة قدس الإخبارية أن الخليل كانت مرشحة لاستقبال أربع قوائم على الأقل لو لم يُعدَّل القانون، وهو ما أثار قلقاً بالغاً لدى إقليم فتح في المدينة.

قائمة لخلط الأوراق

توقع الإقليم، بحسب المصدر ذاته، ألا تُقدم أي جهة على الترشح في ظل التعديلات القانونية الجديدة، إلا أنه فوجئ بتشكيل قائمة الكفاءة والتنمية، وتطغى على القائمة شخصيات مستقلة ومهنية وأخرى كانت محسوبة على فتح، لكنها باتت ساخطة على أداء الإقليم في تشكيل القائمة الانتخابية وانفراده بها.

أزمة رئاسة البلدية في قائمة فتح

سعت حركة فتح في هذه الانتخابات إلى تجنب ترشيح عناصر من الأجهزة الأمنية، عكس ما كان معمولاً به سابقاً، إثر خسائر متكررة جراء ترشيح شخصيات أمنية في مناسبات عدة. غير أنها اصطدمت بعقبة أخرى، إذ طالب عدد من المرشحين بأحقيتهم في منصب رئيس البلدية، وهو ملف لم يُحسم رغم نقاشات متواصلة بدأت منذ ثلاثة أشهر في مقر الإقليم.

وبحسب الأعراف القانونية، يُختار رئيس البلدية من قِبل أعضاء المجلس البلدي الفائزين، بينما يُصر بعض أعضاء قائمة فتح على أن يتولى المنصب صاحب أعلى الأصوات. في المقابل، صرّح أمين سر إقليم فتح عماد خرواط صراحةً بأن الإقليم هو من يحدد هوية رئيس البلدية.

وتكشف المصادر أن خرواط أبلغ ستة مرشحين، في لقاءات منفصلة مع كل منهم، بأنه المرشح المختار لرئاسة البلدية. وقد اتضح لاحقاً أن ذلك كان مناورة مقصودة لحثهم على حشد أعلى كتلة تصويتية ممكنة من عائلاتهم، بهدف رفع نسبة المشاركة في انتخابات يُتوقع أن تشهد عزوفاً، عبر تأجيج الطابع التنافسي العائلي.

من هم مرشحو رئاسة البلدية من فتح؟
 

اختارت حركة فتح وزير الأوقاف السابق حاتم البكري عضواً في قائمتها ومرشحاً للإقليم لرئاسة البلدية، إلا أن هذا الخيار قوبل برفض عدد من المرشحين، أبرزهم وزير الحكم المحلي الأسبق خالد القواسمة وعضو المجلس البلدي السابق يوسف الجعبري.

وتؤكد مصادر شبكة قدس أن قيادة السلطة في رام الله، ولا سيما رئيس جهاز المخابرات العامة ماجد فرج إلى جانب أمين سر الإقليم عماد خرواط، يُجمعون على دعم البكري لهذا المنصب. بيد أن أعضاء القائمة الآخرين طالبوا بتبرير مقنع لهذا الاختيار، ولم يجدوا فيما قُدِّم ما يُرضيهم.

أما المرشح الآخر لرئاسة البلدية عن قائمة فتح، رفيق أبو منشار، فهو شخصية اقتصادية ورجل أعمال لا صلة تربطه بالعمل السياسي أو حركة فتح، غير أنه يرأس شركة تضم رجال أعمال وتجاراً ومستثمرين محسوبين على الأجهزة الأمنية والسلطة. ويجعل ذلك من أبو منشار والبكري مرشحين بوزن حقيقي، لا سيما أنهما لا ينتميان إلى عائلات كبيرة عددياً، مما يُشكّل عبئاً على حصتهما التصويتية.

في المقابل، يطالب كل من يوسف الجعبري وخالد القواسمة بأحقيتهما في رئاسة البلدية، مستندَين إلى معيار "صاحب الأصوات الأعلى"، لا سيما أن كليهما ينتمي إلى عائلة ذات ثقل تصويتي، وكلاهما يملك رصيداً في العمل العام. غير أن أمانة سر الإقليم لا تُرجّح أياً منهما.

ويعود رفض الإقليم لترشيح القواسمة لرئاسة البلدية إلى جفاء متجذّر في العلاقة بينه وبين الحركة، إذ جرى تحييده عن أي منصب عام منذ 14 عاماً رغم سيرته في المناصب الرسمية. أما الجعبري الذي خاض عضوية مجلس البلدية مرتين وشغل منصب نائب الرئيس في مرحلة ثالثة، فيرى أنه الأحق بالرئاسة خاصةً أن التنظيم وعده بها في مناسبات متعددة، إلا أن شبهات بالفساد والعلاقة مع الإدارة المدنية للاحتلال تلاحقه، ولديه رفض كبير من مرشحي القائمة.

ويساور الإقليم قلق مزدوج من وصول أي منهما إلى الرئاسة؛ أولهما أنهما يمثلان عائلتين ذواتَي ثقل ديموغرافي وحضور واسع في المدينة، مما يُصعّب على الإقليم الإمساك بزمامهما بالكامل وستنقلب العشائرية ضد فتح. وثانيهما أن الإقليم يعلم أن كلاً منهما كان على أُهبة الاستعداد لتشكيل قائمة منفردة والمضي فيها، وهو ما عُدَّ استعداداً صريحاً لمخالفة قرار التنظيم حين يتعلق الأمر بالمنصب.

هذا الارتباك الذي يعصف بغرف إقليم فتح في الخليل، وإن بدا مُحتجَباً خلف واجهة دعائية تُظهر وحدة الحركة، إلا أنه ينطوي على خلافات داخلية حادة يخشى أنصار الإقليم أن تنفجر في وجوههم بعد انتهاء الانتخابات أو في أعقاب تشكيل المجلس مباشرة.

وبحسب المصادر، يلجأ كل مرشح في قائمة فتح إلى التشهير المُضمَر بمنافسيه داخل دواوين العائلات، مما يزيد الخلافات الداخلية اشتعالاً. وقد انعكس ذلك كله على قرار الإقليم بمنع إجراء أي مناظرة انتخابية مع القائمة المنافسة، إذ إن اختيار أي مرشح لتمثيل القائمة في مناظرة علنية قد يُفسَّر ضمنياً على أنه تبنٍّ له لمنصب رئيس البلدية.

وتدّعي حركة فتح أنها شكّلت لجنة من 35 شخصاً يمثلون مختلف مؤسسات المدينة، وأنهم اختاروا المرشحين للقائمة. غير أن ما يدحض هذا الادعاء هو عجز هذه اللجنة حتى اللحظة عن تحديد رئيس للقائمة.

google.com, pub-8563461161168276, DIRECT, f08c47fec0942fa0