شبكة قدس الإخبارية

الأهالي تصدوا لها.. قوات الاحتلال تنفذ عمليات تجريف وطمر بمقبرة القسام في حيفا

photo_2026-04-15_20-28-36

متابعة قدس الإخبارية: واصلت قوات الاحتلال أعمال التجريف والطمر في مقبرة الشيخ عز الدين القسّام في المجمع الاستيطاني “نيشر”، المقام على أنقاض قرية بلد الشيخ المهجّرة شرق حيفا، لليوم الثاني على التوالي، وسط محاولات شعبية لوقف طمس القبور ومنع الاستيلاء على أراضيها.

وشهدت المقبرة، الواقعة في منطقة الجليل، اعتداءا خطيرا، تمثل في طمر أجزاء منها بمخلفات بناء، ما أدى إلى تغطية قبور وطمس معالمها، في خطوة يربطها القائمون على الوقف بمحاولات متكررة للسيطرة على الأرض وتحويلها إلى مشاريع استثمارية.

وأفاد متولو أوقاف حيفا بأن الاعتداء وقع ليلا، حيث أقدم شخص على تفريغ كميات كبيرة من مخلفات مواد البناء بارتفاع يقارب نصف متر في المنطقة المحاذية للسكة الحديدية أسفل المقبرة، ما أدى إلى تغطية مساحة تقدر بنحو خمسة دونمات، وطمس قبور معروفة.

من جهته، قال عضو هيئة متولي أوقاف حيفا، فؤاد أبو قمير، إن الآليات نفذت عملية الطمر منتصف الليل، قبل أن يُكتشف الأمر فجرًا من قبل حارس المقبرة، مشيرًا إلى أن الأعمال تركزت في المنطقة السفلية القريبة من سكة القطار.

 

وأضاف أن الجهة التي تقف وراء الاعتداء سبق أن حاولت الاستيلاء على أجزاء من أرض المقبرة بادعاء شرائها، مؤكداً أن ذلك يُعد انتهاكًا صارخًا لحرمة المقبرة، ومشدداً على وجود إصرار متواصل من تلك الجهات على فرض واقع جديد.

وأوضح أبو قمير أن الدوافع وراء هذه المحاولات ربحية، وتشمل إقامة مبانٍ ومجمعات تجارية، رغم أن المقبرة تعد وقفًا إسلاميًا لا يجوز التصرف به أو الاتجار فيه، لافتًا إلى وجود مخالفات قانونية يمكن الاستناد إليها لإلزام الجهة المعتدية بإزالة الركام.

وبيّن أن المساحة الأصلية للمقبرة تبلغ نحو 44 دونمًا، صودر منها قرابة 30 دونمًا منذ عام 1952 بوسائل مختلفة، فيما تدّعي شركة إسرائيلية ملكية جزء من الأرض يقدر بنحو 15 دونمًا، وهو ما يشكّل محور نزاع قانوني مستمر وصل إلى المحاكم، بما في ذلك المحكمة العليا.

وفي الميدان، يتواجد عشرات الأهالي والنشطاء وأعضاء هيئة الأوقاف داخل المقبرة، حيث عملوا على إيقاف الجرافات بأجسادهم، في محاولة لمنع استمرار أعمال الطمر، التي تُنذر، بحسبهم، بطمس ما تبقى من القبور وفرض سيطرة فعلية على المكان.

وتأتي هذه التطورات في سياق تضييقات سابقة، إذ منعت بلدية نيشر هيئة متولي أوقاف حيفا من تنفيذ أعمال ترميم داخل المقبرة، بذريعة عدم الحصول على التراخيص اللازمة، في خطوة اعتبرها القائمون على الوقف جزءًا من مسار أوسع يستهدف تقويض السيطرة على الموقع وتهيئته لمشاريع استثمارية.

google.com, pub-8563461161168276, DIRECT, f08c47fec0942fa0