متابعة قدس الإخبارية: سلط تقرير صحفي الضوء على كيفية نجاح إيران في الحفاظ على تدفق صادراتها النفطية طوال أيام الحرب، رغم الضغوط والعقوبات، عبر شبكة معقدة تُعرف بـ"أسطول الظل"، الذي شكّل أداة رئيسية للالتفاف على القيود وضمان استمرار شريانها الاقتصادي، بالتزامن مع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية.
وأظهرت صور أقمار صناعية أن عمليات التصدير من ميناء جاسك، الذي يُعد بديلاً لجزيرة خارك في أوقات الأزمات، لم تتوقف طوال 40 يومًا من الحرب، حتى بعد استهداف مواقع في خارك.
وتمكنت طهران من تحويل تصدير النفط من نشاط اقتصادي تقليدي إلى عملية معقدة ذات أبعاد لوجستية واستخباراتية تُدار بكفاءة رغم ظروف الحرب.
ويعود ذلك إلى إدراك إيران أن الاعتماد على جزيرة خارك، التي تمر عبرها نحو 90% من صادراتها النفطية، يمثل نقطة ضعف كبيرة، خاصة لوقوعها داخل مضيق هرمز المعرض للمخاطر.
في المقابل، برز ميناء جاسك كخيار استراتيجي مهم، نظرًا لموقعه خارج المضيق وإطلالته على بحر العرب وخليج عُمان، ما يمنح إيران قدرة أكبر على تجاوز التهديدات العسكرية.
وبفضل هذه الترتيبات، نجحت إيران في تصدير نحو 1.6 مليون برميل يوميًا إلى الأسواق الآسيوية رغم الرقابة المشددة المفروضة عليها منذ سنوات.
أما على صعيد النقل، فتعتمد إيران على ما يُعرف بـ”أسطول الظل”، وهو شبكة من ناقلات قديمة تعمل خارج الأطر الرسمية، تُستخدم للالتفاف على القيود، عبر إخفاء بيانات التتبع وتغيير الأعلام والوثائق، إضافة إلى نقل الشحنات بين عدة سفن للتمويه.
وتُدار مناورات في البحر تشبه العمليات العسكرية؛ حيث يتم إطفاء أجهزة التتبع للهروب من الرادارات، وتتغير الأعلام والوثائق كما تتغير الأقنعة، وتنتقل الشحنة الواحدة بين 3 و5 سفن مختلفة لتمويه مصدرها.
وفي الجانب المالي، لم تقتصر المواجهة على الشحن فقط، بل شملت أيضًا أنظمة الدفع، حيث لجأت طهران إلى استخدام اليوان الصيني والعملات الرقمية ونظام المقايضة، لتفادي القيود على الدولار وضمان استمرار تدفق الإيرادات.
وتتجلى مفارقة أخرى في موقف الولايات المتحدة، التي وجدت نفسها مضطرة أحيانًا لغض الطرف عن بعض هذه الصادرات، تفاديًا لاضطراب أسواق الطاقة العالمية وارتفاع الأسعار، رغم استمرارها في فرض العقوبات على كيانات وسفن مرتبطة بقطاع النفط الإيراني.



