شبكة قدس الإخبارية

خاص| قانون إعدام الأسرى على وشك الإقرار النهائي: مواجهة جديدة للحركة الأسيرة والوطنية

photo_2026-03-25_22-31-07

خاص قدس الإخبارية: يترقب الفلسطينيون الأيام القليلة المقبلة، والتي من المقرّر أن يتمّ فيها إجراء تصويت بالقرائتين الثانية والثالثة على مشروع قانون إعدام الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي، لا سيّما بعد أن أقرت ما تسمّة بـ "لجنة الأمن القومي" بالكنيست الإسرائيلي، أمس الثلاثاء، مشروع القانون عقب إجراء تعديلات عليه، وبعد طرحه من قبل حزب "عوتسما يهوديت" الذي يقوده الوزير المتطرف لما يسمّى الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير وهو المسؤول عن إدارة سجون الاحتلال. 

ومن شأن القانون أن لا يترك سلطة القرار بتنفيذ حكم الإعدام بيد المستشارة القضائية للحكومة، ولا يحصر تنفيذه بإقرار جماعي من جميع القضاة في المحاكم العسكرية، وأنه يمكن تنفيذه حتى لو لم تطلب النيابة العامة ذلك. كما أنه يستهدف بشكل محدّد الأسرى الفلسطينيين فقط المتهمين بقتل "إسرائيليين" في عمليات يصفها مشروع القانون بأنها "ذات دوافع قومية أو أمنية"، ما يعني أن القانون لا يشمل السجناء اليهود أو المستوطنين المتهمين بقتل فلسطينيين، ما يفتح الباب أمام المنطلقات العنصرية في إقراره. 

وبحسب ما ورد في مشروع القانون، فإن تنفيذ عقوبة الإعدام سيتم شنقًا. وسيتولى تنفيذ الحكم أحد السجانين الذين يعيّنهم مفوض إدارة السجون الإسرائيلية، على أن تبقى هوية السجانين المنفذين سرية، مع منحهم حصانة جنائية كاملة. كما ينص مشروع القانون على تنفيذ الحكم خلال مدة تصل إلى 90 يوما من تاريخ صدوره. وسيحضر عملية التنفيذ مدير السجن، وممثل عن السلطة القضائية، ومراقب رسمي، ومندوب عن عائلة المحكوم بالإعدام.

 

وفي هذا الصدد، قال رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحرّرين سابقًا، قدورة فارس، إن مشروع القانون الإسرائيلي القاضي بإعدام الأسرى الفلسطينيين يأتي في سياق تحولات عميقة داخل المؤسسة والمجتمع الإسرائيلي، نحو مزيد من “الحقد والقهر والكراهية” ضد الفلسطينيين، في وقت تتجه فيه دول عدة إلى إلغاء عقوبة الإعدام والبحث عن بدائل لها.

وأوضح فارس، في حديث مع قدس الإخبارية، أن هذا القانون “العنصري”، والمتناقض مع القوانين الدولية، لن يحقق أي مكسب للاحتلال، معتبرًا أن الأمن الحقيقي لا يمكن أن يتحقق إلا بإنهاء الاحتلال. وأكد أن الشعب الفلسطيني، رغم ما يواجهه من تحديات وصراعات واعتداءات مستمرة، “لن يسلم لهذا القانون”، داعيًا إلى تشكيل جبهة دولية تضم المؤسسات الحقوقية للعمل على إبطاله.

وفي ما يتعلق بالوضع الداخلي، شدد فارس على ضرورة عدم ربط حقوق الأسرى والشهداء بهذا القانون، مؤكدًا أن هذه الحقوق يجب أن تُصان بمعزل عن أي تطورات سياسية أو تشريعية. وأضاف أن أي أخطاء ارتُكبت بحقهم يجب التراجع عنها، مشددًا على أن حقوق الأسرى يجب أن تبقى مكفولة سواء تم إقرار قانون الإعدام أم لا.

كما دعا إلى إلغاء المرسوم الذي ألغى قانون الأسرى في الدستور الفلسطيني، معتبرًا أن الالتزام بحقوق الأسرى والجرحى والشهداء هو “مسؤولية وطنية وأخلاقية وإنسانية” تجاه من ضحّى من أجل القضية الفلسطينية، مؤكدًا أنه لا ينبغي أن تكون قرارات وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير مدخلًا للتراجع عن هذه الحقوق.

بدوره، أكد عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية والأسير المحرّر كميل أبو حنيش أن مواجهة مشروع قانون إعدام الأسرى تتطلب تحركًا شاملًا على المستويات كافة، محذرًا من خطورة تداعياته في حال تم تنفيذه.

وقال أبو حنيش، في حديث مع قدس الإخبارية، إن “السكوت لن يكون خيارًا” في حال إقرار القانون، مشددًا على ضرورة تصعيد النضال الجماهيري والشعبي والإعلامي، إلى جانب تعزيز التفاعل مع مؤسسات حقوق الإنسان.

وأشار إلى أنه رغم غياب توازن عسكري مع الاحتلال، فإن الفلسطينيين “يقاتلون بكل الوسائل المتاحة في مختلف الجبهات”، مؤكدًا أهمية استمرار الحراك الشعبي عالميًا، والتواصل مع قادة الدول من أجل ملاحقة قادة الاحتلال في المحاكم الجنائية الدولية، باعتبارهم متهمين بارتكاب جرائم حرب.

ودعا أبو حنيش السلطة الفلسطينية، بصفتها جهة رسمية معترفًا بها دوليًا، إلى تفعيل دورها عبر استنفار السفارات والبعثات الدبلوماسية والمنظمات العاملة في الأمم المتحدة، للضغط على الاحتلال من أجل وقف مشروع قانون إعدام الأسرى، مؤكدًا أنها “تمتلك أكثر من وسيلة ضغط”، على الأقل من خلال اتخاذ خطوات تزعج إسرائيل.

وأضاف أن الاحتلال يمارس فعليًا عمليات إعدام بحق الأسرى خارج إطار القوانين، سواء داخل السجون أو خارجها، معتبرًا أن الدفع نحو إقرار القانون يأتي في سياق سياسي داخلي، حيث يتعامل وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير مع ملف الأسرى كأداة دعائية انتخابية، ويسعى لتكريس هذا التوجه داخل الائتلاف الحاكم.

وشدد على أن سياسات الإعدام ليست جديدة، إذ نُفذت منذ عهد الانتداب البريطاني، لكنها “لم تثنِ الفلسطينيين عن تقديم التضحيات”، مؤكدًا أن هذا القانون لن يشكل رادعًا لهم.

إلى ذلك، حذّر رئيس مركز فلسطين لدراسات الأسرى، رياض الأشقر، من تداعيات خطيرة ومباشرة لمشروع قانون إعدام الأسرى على حياة المعتقلين الفلسطينيين، لا سيما أسرى قطاع غزة. وقال الأشقر، في حديث مع قدس الإخبارية، إن المخاوف تتركز بشكل خاص على من يصنفهم الاحتلال “أسرى النخبة من قطاع غزة”، مشيرًا إلى وجود تهديد حقيقي يطال مئات الأسرى المحتجزين في سجون تحت الأرض، مثل سجن الرملة، والذين يُنظر إليهم باعتبارهم من أخطر المعتقلين.

وأوضح أن الاحتلال يستهدف هؤلاء الأسرى “للانتقام منهم”، وقد يبدأ بتطبيق القانون بحقهم أولًا في حال إقراره، مؤكدًا أن ما يجري يأتي في سياق تصعيد متواصل ضدهم داخل السجون. وأضاف أن السنوات الأخيرة شهدت ارتقاء عشرات الشهداء داخل السجون بوسائل متعددة، أبرزها الإهمال الطبي والقتل المباشر، إضافة إلى سياسة التجويع، معتبرًا أن مشروع قانون الإعدام يشكل “استكمالًا لهذه الجرائم” وحلقة جديدة في سلسلة الانتهاكات بحق الأسرى.

وأشار إلى أن عدد أسرى قطاع غزة في سجون الاحتلال يبلغ نحو 1400 أسير، بينهم مئات تم تسليم أسمائهم للمقاومة، وآخرون لا يزالون محتجزين ضمن سياسة الإخفاء القسري.

وحمل الأشقر الاحتلال المسؤولية الكاملة عن حياة الأسرى، مشددًا على أنه لا توجد أي جهة في العالم يمكن أن تبرر تطبيق عقوبة الإعدام بحق معتقلي المقاومة والحرية. كما رجّح أن يسعى الاحتلال إلى توسيع دائرة المستهدفين بقرار الإعدام، بحيث لا تقتصر على منفذي العمليات، بل تمتد لتشمل من يتهمهم بالمشاركة أو التخطيط أو الإيواء.

google.com, pub-8563461161168276, DIRECT, f08c47fec0942fa0