متابعات قدس الإخبارية: يخشى سكان غزة استمرار الوضع المتعثر في القطاع في ظل عدم تنفيذ بنود المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، وسط انحراط الولايات المتحدة، راعية الاتفاق، في هجوم مشترك مع "إسرائيل" على إيران.
ولم ترسم ملامح المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة حتى اللحظة، والتي كان من المفترض أن تتضح مع نشر الفوج الأول من قوة الاستقرار الدولية، والانسحاب الإسرائيلي تدريجيا، ونزع سلاح حركة حماس.
وبدأت ملامح العدوان على إيران تلقي بظلالها على غزة مع إغلاق "إسرائيل" كافة المعابر بما فيها معبر رفح، وهو ما ارتسم بحالة هلع في أسواق القطاع. وبينما تنخرط الولايات المتحدة في حرب على إيران يؤكد خبير أمني أن الهجوم سينعكس بصورة مباشرة على قطاع غزة أمنيا وعسكريا وسياسيا.
ويقول الباحث في الشأن الأمني والعسكري رامي أبو زبيدة إن انخراط واشنطن عسكريًا في المواجهة مع إيران يعني عمليًا انتقال مركز الاهتمام الأميركي من ملف غزة إلى إدارة الصراع الإقليمي، وهو ما يضع اتفاق وقف إطلاق النار أمام حالة جمود حقيقية، خاصة أن تنفيذ المرحلة الثانية يتطلب ضغطًا أميركيًا مباشرًا على إسرائيل، وهو أمر يتراجع مع تصاعد الحرب.
ويضيف أبو زبيدة في تصريحات صحفية أن غزة ستبقى ساحة شديدة الحساسية لأي ارتدادات إقليمية، مرجحًا ثلاثة مسارات محتملة خلال المرحلة المقبلة.
ويدور المسار الأول حول تصعيد إسرائيلي محدود داخل القطاع لإرسال رسائل ردع غير مباشرة ضمن المواجهة الإقليمية، وثانيه فرض تهدئة تكتيكية مؤقتة تجنبًا لفتح جبهات متعددة في آن واحد، وثالثه تحول غزة إلى جزء من معركة متعددة الساحات إذا اتسعت دائرة الحرب.
ويؤكد أبو زبيدة أن تعثر التهدئة حتى الآن يعكس غياب إرادة سياسية إسرائيلية لإنهاء الحرب، حيث يتم إبقاء غزة في حالة إنهاك دائم واستخدامها كورقة ضمن الحسابات الإقليمية الكبرى، لافتًا إلى أن التصعيد مع إيران يمنح "إسرائيل" مساحة أوسع للمماطلة وتشديد شروطها السياسية والأمنية.
ويرى أبو زبيدة أن مستقبل الاستقرار في قطاع غزة لم يعد مرتبطًا فقط بالمفاوضات الثنائية، بل أصبح مرهونًا بمسار الحرب الإقليمية وتوازنات القوة التي ستنتج عنها خلال المرحلة المقبلة.


