خاص - شبكة قُدس: أدانت شخصيات سياسية ووطنية، في تصريحات لـ"شبكة قدس"، ما أقدمت عليه أجهزة أمن السلطة الفلسطينية في بلدة طمّون بمحافظة طوباس، حيث قُتل الطفل يزن سمارة (16 عامًا)، وأصيبت شقيقته رونزا (3 أعوام) بجراح حرجة إثر إصابتها برصاصة في الرأس، وذلك خلال محاولة اعتقال والدهما سامر سمارة بني عودة، المطارد من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي.
ووفق المعطيات المتداولة، اعترضت قوة أمنية مركبة العائلة أثناء تنقّلها في البلدة، قبل أن تُطلق وابلاً من الرصاص باتجاهها. ويُشار إلى أن سامر سمارة مطلوب لقوات الاحتلال التي نفّذت في وقت سابق عدة اقتحامات لمنزله بحثًا عنه، فيما اعتبر متابعون أن ما جرى يُعدّ استكمالًا لملاحقته، ولكن هذه المرة من قبل أجهزة أمن السلطة.
وفي سياق ردود الفعل، وصف منسّق "المؤتمر الشعبي الفلسطيني 14 مليون" عمر عساف ما جرى في طوباس بأنه "صدمة غير متوقعة"، مشيرًا في حديثه لـ"شبكة قدس" إلى أن التوقعات كانت تذهب باتجاه توغّل أمني أو قرارات سياسية بعيدة عن هموم الناس، "لكن أن يصل الأمر إلى قتل الأطفال وإصابة الأب المطارد واعتقاله، فهذا كان مفاجئًا".
وأضاف أن الحدث، وإن لم يكن منفصلًا تمامًا عن سياق التدهور القائم، إلا أن "وصول الإجرام إلى هذا الحد يشكّل منعطفًا خطيرًا في مسار هابط يتواصل سقوطه". وأبدى قلقه مما يجري، معتبرًا أن ما حدث "لا يمتّ بصلة إلى القيم الوطنية أو الأخلاق أو المفاهيم السياسية"، على حدّ تعبيره.
ورأى عساف أن الحادثة تعكس "عقيدة أمنية زرعها وعزّزها الجنرال الأميركي كيث دايتون في الأجهزة الأمنية"، معتبرًا أنها “منفلتة من الضوابط"، وفق وصفه. وشدّد على ضرورة تحرّك شعبي وسياسي وقضائي لمحاسبة المسؤولين عمّا جرى، موضحًا أن المحاسبة، برأيه، “يجب أن تطال المستوى السياسي الأول، والحكومة، ووزير الداخلية، والرئيس محمود عباس، وقادة الأجهزة الأمنية، لأنهم ليسوا بعيدين عن هذه الجريمة".
من جهته، اعتبر عضو المجلس الوطني تيسير العلي، أن ما جرى في طمّون "يؤكد إصرار السلطة على التنسيق الأمني"، لافتًا إلى أن الأب المصاب من عائلة سمارة كان مطلوبًا للاحتلال، وأن “الذهاب إلى هذه العملية التي انتهت بقتل أطفاله جريمة بحق الشعب الفلسطيني بأكمله".
ودعا العلي إلى "محاسبة شعبية حقيقية، لا الاكتفاء بلجنة تحقيق داخلية"، معتبرًا أن أي تحقيق داخلي "لن يكون بمستوى الغضب الشعبي والمطالبة بمحاسبة الرؤوس السياسية المسؤولة عن هذا العمل". وأضاف أن إطلاق النار من قبل عناصر ملثّمين "يعكس نمط عصابات لا سلوك أنظمة حريصة على شعبها"، وفق تعبيره، ورأى أن ذلك يتنافى مع المفهوم الوطني الفلسطيني ويخدم أعداء الشعب.
وأشار إلى أن "الوطن مهدد على مستوى الأرض والنظام السياسي والسلطة"، في ظل ما وصفه باعتداءات الاحتلال، مؤكدًا أن المطلوب هو وحدة وطنية وتماسك واتفاق على أشكال المواجهة، "لا ملاحقة المناضلين واعتقال المطاردين"، لافتًا إلى وجود “مئات المطاردين في سجون الأجهزة الأمنية".
بدوره، شنّ السفير السابق في منظمة التحرير وعضو المجلس الثوري لحركة فتح سابقًا ربحي حلّوم هجومًا حادًا على أجهزة أمن السلطة، معتبرًا أن ما جرى في طوباس "يؤكد أنها تؤدي دور ذراع أمني للاحتلال، وتنفيذ ما يمليه عليها خدمة له".
ودعا حلّوم إلى "وضع حدّ لهذه السلطة ورفع يدها عن الشعب ليقرر مصيره ويدافع عن أرضه"، مطالبًا بوقف ملاحقة المقاومة و"عدم تنفيذ التعليمات التي يمليها الاحتلال". واعتبر أن ما تقوم به السلطة "محاولة لتسليم المطاردين للاحتلال"، واصفًا هذه الممارسات بأنها "عار"، ومشيرًا إلى أن هذا النهج "لن يطول أثره"، على حد قوله.



