متابعة - شبكة قُدس: صادقت حكومة الاحتلال الإسرائيلي اليوم الأحد، على قرار يتيح لها ضم وتسجيل أراض في الضفة الغربية المحتلة كـ "أراضي دولة"، للمرة الأولى منذ عام 1967؛ في قرار لا يمكن إلا قراءته كخطوة سياسية استيطانية تهويدية عميقة تهدف إلى إعادة هندسة الواقع في الضفة وصولا إلى الضم الذي بدأت حكومة الاحتلال بتطبيقه فعليا على أرض الواقع.
هذه السياسة تعكس انتقال الاحتلال بشكل رسمي، إلى مرحلة إعادة تعريف ملكية الأراضي والممتلكات قانونيًا، بما يسهّل التوسع الاستيطاني ويُعقّد أي مسار تفاوضي مستقبلي، في تعارض واضح مع قواعد القانون الدولي التي تحظر على سلطة الاحتلال إحداث تغييرات جوهرية ودائمة، في ظل صمت دولي مطبق، ما يضع القضية الفلسطينية أمام مرحلة أكثر حساسية.
وقال منسق "المؤتمر الفلسطيني- 14 مليونا"، عمر عساف، إن هذا القرار، واحد من القرارات الخطيرة التي اتخذت في الأسابيع الأخيرة. مضيفا، أن تسجيل أراضي الفلسطينيين كأراضي دولة فإنه يعني بشكل أو بآخر أن هناك قسما كبيرا جدا من الأراضي الفلسطينية تضع "إسرائيل" يدها عليها، وكأن الحكومة يمكن التصرف فيها كما شاءت كما حدث في الداخل المحتل 48، بحيث تصبح الأراضي كلها أراضي دولة.
وأشار عساف في لقاء خاص مع "شبكة قُدس" إلى أن هذا القرار يشكل خطرا كبيرا تجاه أملاك الغائبين التي سيتم اعتبارها أراضي وأملاك دولة "حارس أملاك الغائبين"، التي سيتم تعريضها لخطر المصادرة، وكذلك السيطرة على الآثار الفلسطينية من قبل حكومة الاحتلال على امتداد الضفة الغربية، ومنع البناء فيها بحيث تغدو مرجعيتها وكأنها لحكومة الاحتلال.
ويرى عساف، أن هذا القرار سيشكل مرحلة متقدمة على طريق فرض السيادة في الضفة الغربية المحتلة.
وحول ما يمكن فعله شعبيا؛ أكد أن الشعب الفلسطيني مستعد للدفاع عن أرضه، "ولكن للأسف تنقصه قيادة وطنية موحدة يثق بها، لأن قيادة السلطة والحركة الوطنية، هناك انفصام بينها وبين الشارع الفلسطيني. ويضيف: مع ذلك أعتقد أن على السلطة والجهات الرسمية ما لديها من خلال الأوقاف والأردن والعالم العربي والتوجه للمحاكم الدولية لتفعيل فتوى جولدستون وغيرها ورفع قضايا على الاحتلال في الأمم المتحدة والجمعية العامة باعتبار هذه الأراضي هي أراضي محتلة وفق قرارات الأمم المتحدة.
وشدد، على أن هذه الخطوات يجب الإسراع في اتخاذها وعدم التأخر، لأن الاحتلال يحاول تكريس هذه الوقائع الجديدة على الأرض يوما بعد آخر وبشكل متسارع.
وأدانت فصائل فلسطينية، القرار، وأكدت أنه سرقة باطلة للأرض. وقالت حركة المقاومة الإسلامية حماس، إن المصادقة على القرار، تمثل سرقةً باطلة لأراضي الفلسطينيين، وقرارًا صادرًا عن سلطة احتلال لا شرعية لها، في محاولة لفرض وقائع استيطانية تهويدية بالقوة.
وشددت الحركة في تصريح صحفي على أن الخطوة تشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي والقرارات الأممية ذات الصلة، وتندرج في سياق مخططات الضمّ والتوسع الاستيطاني الرامية إلى تكريس السيطرة على الأرض الفلسطينية.
وأضافت أن الشعب الفلسطيني، بكل قواه الوطنية والمقاومة، سيواصل التصدي لكل محاولات الاحتلال لفرض مشاريع الضم والتهويد والتهجير، ولن يسمح بتمرير هذه المشاريع الاستعمارية، مؤكدة أن إرادة الشعب الفلسطيني وتمسكه بأرضه وحقوقه الوطنية الثابتة ستبقى السدّ المنيع في مواجهة سياسات الاحتلال ومخططاته التوسعية.
ودعت الحركة الأمم المتحدة ومجلس الأمن وكافة الأطراف الدولية المعنية إلى تحمّل مسؤولياتها القانونية والسياسية، والتحرك العاجل لوقف انتهاكات الاحتلال المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حقه في أرضه وتقرير مصيره، وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.
من جانبها، أكّدت حركة فتح، أنّ محاولات منظومة الاحتلال الإسرائيليّ "قوننة" مصادرتها واستيلائها على الأراضي الفلسطينيّة لن يضفي عليها أيّة شرعيّة، مضيفةً أنّ مصادقة حكومة الاحتلال على تحويل أراضي الضّفة الغربيّة إلى ما يُدّعى بأنّه "أملاك دولة" يعدّ تزويرًا علنيًّا للحقائق التاريخيّة الثابتة، وانتهاكًا صارخًا للقانون الدولي وقرارات الشرعيّة الدولية والاتفاقات ذات الصّلة.
ودعت فتح المجتمع الدولي إلى اتخاذ المبادرة في وقف قرارات وإجراءات منظومة الاحتلال الاستعماريّة، والتي من شأنها أن تفاقم الأوضاع وتؤججها، موضحةً أنّ ما تمارسه تلك المنظومة ضرب بعرض الحائط لجهود المجتمع الدولي في إرساء دعائم السلام والاستقرار، محذّرةً من أنّ الاكتفاء بالإدانات الورقيّة سيحفّز منظومة الاحتلال على تنفيذ مخططاتها ومآربها الإباديّة بحقّ شعبنا وقضيّته الوطنيّة العادلة.



