شبكة قدس الإخبارية

هزائم الاحتلال.. نصف عامٍ من طوفان الأقصى

هزائم الاحتلال.. نصف عامٍٍ من طوفان الأقصى
هيئة التحرير

فلسطين المحتلة - خاص قدس الإخبارية: نصفٌ عام مرت من يوم العبور الكبير في السابع من أكتوبر\تشرين الأول ضمن معركة طوفان الأقصى، التي شكل أكبر هزائم للاحتلال منذ احتلال فلسطين في 1948، وفق وصف قادة الاحتلال وبلسانهم.

خلال نصف عام، خسر جيش الاحتلال 604 ضابطًا وجنديًا منذ بدء طوفان الأقصى منهم 260 قتلوا خلال المعارك البرية داخل القطاع التي بدأها الاحتلال بتوغلٍ بري في 27 أكتوبر\تشرين الأول، فيما قتل 20 جنديا قتلوا بنيران صديقة.

وأشارت بيانات جيش الاحتلال إلى أن ما مجموعه 3188 جنديا أصيبوا بجروح متفاوتة، بينهم 497 بجروح خطيرة منهم 27 لا زالون يتلقون العلاج بالمستشفيات، فيما نفذت القوات الجوية نحو 950 عملية إجلاء لنحو 1300 جريح.

وشخص الاحتلال عشرة آلاف جندي بإصابتهم بأعراض ما بعد الصدمة،  فيما تم إلحاق 200 جندي بمركز إعادة التأهيل والمخصص للجنود الذين لم يتمكنوا من العودة للمعارك بعد 72 ساعة من الحدث الذي كانوا يتعرضون له، فيما تلقى الخط الساخن للطوارئ أكثر من 3800 مكالمة هاتفية للحصول على مساعدة نفسية للجنود، فيما خضع أكثر من 72 ألف جندي لعلاج نفسي سريع.

المشروع الاستعماري الإسرائيلي: المستوطنون نازحون وهاربون 

كانت أكبر هزائم “طوفان الأقصى”، هو المشروع الاستعماري الإسرائيلي الذي يقوم في أساسه على استقدام المستوطنين من مختلف أنحاء العالم، لتوطينهم في الأراضي الفلسطينية المحتلة وبناء المستوطنات لهم، وما يعنيه ذلك من الاستيلاء على أراضي الفلسطينيين، وطموح “إسرائيل” العميق لجعل كفّة الميزان الديموغرافي تميل إلى الوجود الإسرائيلي.

قبل “طوفان الأقصى”، كان تعداد اليهود في الأراضي المحتلة نحو 7 ملايين و145 ألف نسمة، ازداد 216 ألف نسمة عن عام 2022، لكن الزيادة في هذه الأعداد لم تطُل كثيرًا، حتى بدأ الطوفان وبدأت معه الهجرة العكسية على شكلَين: من الأراضي المحتلة إلى الخارج، ومن المستوطنات إلى المدن الكبرى في دولة الاحتلال. 

وبحسب صحيفة “ذي ماركر“ العبرية، فإن نحو ربع مليون يهودي (230 ألفًا) غادروا الأراضي المحتلة خلال شهر من عملية “طوفان الأقصى”، فيما كشفت وزارة العمل عن ترك 764 ألف إسرائيلي لوظائفهم نتيجة استدعائهم للخدمة الاحتياطية بسبب الحرب على قطاع غزة.

بالتزامن مع ذلك، أُخليت مستوطنات غلاف غزة، والبالغ عدد مستوطنيها نحو 70 ألف مستوطن موزعين في أكثر من 50 مستوطنة وكيبوتسًا زراعيًّا صغيرًا على امتداد الغلاف، ومن ضمن هذه المستوطنات مستوطنة سديروت، أكبر مستوطنات الغلاف بثقل سكاني يصل أكثر من 35 ألف مستوطن، هذه المستوطنة التي أُقيمت على أنقاض البلدات والقرى التي كانت تتبع لقضاء غزة وبئر السبع قبل النكبة، ومثّل تهجيرها ضربة على المستوى النفسي والميداني، كما يؤكد قادة سابقون في المنظومة الأمنية في دولة الاحتلال.

أما مدينة عسقلان المحتلة، ثالث أكبر مدن جنوب فلسطين المحتلة، وفيها ميناء دولي ويمرّ منها خط أنابيب الغاز للتصدير، شهدت معادلة “التهجير بالتهجير”، حيث قصفتها المقاومة الفلسطينية في غزة ردًّا على تهجير الغزيين،  ولم تصمد المدينة المحتلة أمام قصف المقاومة أكثر من 9 أيام، قصفتها خلالها المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة 26 مرة حتى 19 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، حتى أعلن الاحتلال تمويل إخلاء مدينة عسقلان، والبالغ عدد سكانها 156 ألف مستوطن، وأن المدينة انضمّت إلى خطة “هبوب الريح”، وعُرض على من يرغب الرحيل من المدينة الاستضافة في الفنادق أو لدى أقاربه في الوسط أو الشمال.

بالتوازي مع إخلاء مستوطني غلاف غزة، بدأ الاحتلال يشعر بثقل الضربة حين توترت الأمور على جبهته الشمالية، هذه الجبهة التي كانت منذ حرب تموز 2006 تحافظ على هدوء نسبي، بدأت تشتعل فيها الأحداث من اشتباكات وإطلاق صواريخ كورنيت وعمليات تسلل من جنوب لبنان، وتبادلت في تبنّي العمليات كل من كتائب القسام في لبنان، وسرايا القدس الذراع العسكرية لحركة الجهاد الإسلامي، و”حزب الله”، وقوات الفجر الذراع العسكرية للجماعة الإسلامية – الإخوان المسلمون في لبنان.

وعلى شكل مشابه، أعلن الاحتلال إخلاء أكثر من 43 مستوطنة في شمال فلسطين المحتلة، في ظل التصعيد المتواصل على الجبهة، وإحدى هذه المستوطنات “كريات شمونة” القريبة من الحدود اللبنانية، والتي يبلغ عدد سكانها 28 ألف مستوطن، وتعرضت لرشقات صاروخية من كتائب القسام في جنوب لبنان، ما دفع الاحتلال إلى ضمّها هي الأخرى إلى خطة الإخلاء، وأرسل حافلاته وجنوده ليبدأ بإجلاء مستوطني الاحتلال، وصولًا إلى ما نشر مؤخرًا من إغلاق الطريق الرئيسي للمستوطنة بجدار إسمنتي. 

وأفصحت  سلطات الاحتلال مطلع فبراير/شباط الماضي عن تضرر أكثر من 500 منزل ومبنى ومتجر منذ بدء التصعيد. وتركزت الأضرار المباشرة في مستوطنتي شلومي غربا وكريات شمونة بأصبع الجليل، التي يقول عمدتها إن كلفة صيانتها فقط بلغت نصف مليون شاقل (133 ألف دولار) شهريا، غير أنه يخشى الكلفة البشرية أكثر نتيجة للإصابات المباشرة والمتكررة.

"إنهاء إسرائيل" .. لأول مرة عالميًا 

خلال الشهر الأول للحرب، نقل موقع “أكسيوس الأمريكي” أن 210 ألف منشور استخدم وسم “قف مع فلسطين”، فيما استخدم 17 ألف منشور وسم “قف مع إسرائيل” على منصة تيك توك، تزامن ذلك مع مظاهرات ألفية شهدتها عواصم في مدن العالم كانت للمرة الأولى في تاريخ دولها بهذا الكم والعدد كما لندن وواشنطن. 

وبعد شهرين من الحرب، نشرت صحيفة جيروزاليم بوست العبرية نتائج استطلاع للرأي أظهرت أن أغلبية من الشباب الأميركيين بين 18 و24 عاما تتبنى مواقف غير داعمة للاحتلال بل ومناهضة لها أحيانا، وبينت نتائج الاستطلاع، الذي أجراه معهد هاريس ومركز الدراسات السياسية الأميركية بجامعة هارفارد وشمل ألفي ناخب أميركي من فئات عمرية مختلفة، أن 51% من الشباب من هذه الفئة العمرية يعتقدون أن الحل طويل المدى للصراع الإسرائيلي الفلسطيني هو "إنهاء إسرائيل وتسليمها لحماس والفلسطينيين".

وفي حين أن غالبية الأميركيين تدعم إسرائيل في حربها على غزة، بحسب الاستطلاع، إلا أن 67% من هؤلاء الشباب يؤيدون وقفا غير مشروط لإطلاق النار من شأنه أن يُفرج عن المحتجزين في غزة ويترك حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في السلطة.

وردا على سؤال عما إذا كانوا يعتقدون أن حماس منظمة يمكن التفاوض معها لتحقيق السلام، قال 76% من الأميركيين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاما إنهم يعتقدون أنه يمكن التفاوض معها.

كما أظهرت النتائج أن غالبية الأميركيين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاما وبين 25 و34 عاما عاما يعتقدون أن إسرائيل ترتكب إبادة جماعية في غزة، وبحسب نفس الاستطلاع، فإن 67% من المستجوبين من هذه الفئة العمرية يرون أن اليهود "ظالمون" ويجب أن تتم معاملتهم كذلك.

كما يعتقد 53% من هؤلاء أنه يجب السماح بالدعوات إلى "إبادة اليهود"، بحسب ما أوردته صحيفة جيرزواليم بوست.

لا سلام في الضفة: تجدد المقاومة 

كان من هزائم الاحتلال، هدم فكرة حلّ الدولتين، والتي حاول الاحتلال بالتنسيق مع السلطة الفلسطينية تطبيعها، من خلال ضخّ الرواتب، وتوفير الحد الأدنى من الإمكانات الاقتصادية، وفتح أراضي الداخل المحتل لأكثر من 180 ألف عامل فلسطيني للعمل في المصانع والمزارع وورش البناء الإسرائيلية.

ومنذ مطلع أكتوبر الماضي حتى نهاية مارس/ آذار الماضي، رصد مركز معلومات فلسطين "مُعطى"، 1284 عملاً مقاوماً ما بين إطلاق نار وعمليات دهس وطعن واشتباك وزرع عبوات ناسفة، أدت إلى مقتل 19 إسرائيلياً ما بين جندي ومستوطن. 

بعض هذه العمليات كان مركّباً، مثل عملية "بيت ليد" في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، وأدت إلى مقتل جنديين، ببصمات "كتائب القسام" الذراع العسكرية لحركة حماس، وعملية "حومش" المزدوجة في الثامن من الشهر الماضي، التي أطلق فيها مقاومون من "كتيبة جنين" النار على قوة قرب مستوطنة "حومش" المقامة على أراضي جنين، ثم استدرجوا القوة ليفجروا فيها عبوة زرعوها في المكان، ما أصاب سبعة جنود، اثنان منهم إصاباتهما خطيرة، حسب الاحتلال.

ويأتي ذلك وصولاً إلى عملية "دير بزيع" في 22 مارس الماضي، حين اشتبك المقاوم مجاهد منصور مع قوة النخبة في جيش الاحتلال على مدار خمس ساعات، واستشهد بعد قصفه بواسطة مروحية أطلقت عليه صاروخاً، لكنه قتل ضابطاً من وحدة النخبة "دوفدفان" وأصاب سبعة جنود آخرين بجراح قبل ذلك، وغيرها من العمليات النوعية الجريئة، لكنها بقيت في إطار "الذئب المنفرد" أو الخلية الصغيرة، من دون تنظيم مساند في التخطيط والتنفيذ.

خسائر مادية

كشف تقرير حديث أصدره بنك إسرائيل عن التأثير العميق لتراجع سوق البناء على اقتصاد ، خاصة في الربع الرابع من عام 2023. ويسلط التقرير الضوء على الوضع المزري الناجم عن النقص الحاد في العمال، مما قد يتسبب في انخفاض كبير في الناتج المحلي الإجمالي السنوي بحوالي 25 مليار شاقل (6.78 مليار دولار).

وجاء في التقرير أن "الانخفاض بنسبة 50% في نشاط القطاع.. خصم 3% من الناتج المحلي الإجمالي في الربع الرابع"، مؤكدا على الضربة الكبيرة التي تلقاها الاقتصاد. وقدر التقرير أن الأضرار المباشرة الناجمة عن الانكماش تبلغ 14 مليار شاقل (3.8 مليار دولار)، أي ضعف التقديرات الأولية لوزارة المالية.

ولم يسلم قطاع البناء لدى الاحتلال من الخسائر، وبحسب تقديرات وزارة المالية للاحتلال فإن قطاع البناء يخسر 2.4 مليار شاقل أسبوعيا (644 مليون دولار) وبما أن الوضع الحالي من المتوقع أن يستمر في الأشهر المقبلة، فإن 3% من الناتج المحلي الإجمالي السنوي يمكن أن يضيع، وفق ما أوردته صحيفة غلوبس العبرية. 

ونقلت صحيفة "غلوبس" الاقتصادية العبرية عن جمعية المقاولين والبنائين لدى الاحتلال أنه حتى قبل الحرب على قطاع غزة كان هناك نقص دائم قدره 40 ألف عامل لتلبية احتياجات صناعة البناء، وحاليا مع غياب 100 ألف عامل فلسطيني، فإن الصناعة تفتقر الآن فعليا إلى أكثر من 140 ألف عامل.

وحتى السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي كان قطاع البناء لدى يعتمد بشكل كبير على القوى العاملة الفلسطينية بأكثر من 100 ألف عامل. ويتوزع الرقم بواقع 75 ألف فلسطيني من الضفة الغربية يحملون تصاريح للعمل في إسرائيل، و12 ألفا من قطاع غزة، في حين كان نحو 15 ألف فلسطيني آخرين يعملون بدون تصاريح، ويمثل ذلك نحو ثلث القوى العاملة في القطاع بأكمله، ومع اندلاع الحرب توقف دخول العمال الفلسطينيين إلى الاحتلال  بشكل كامل، مما أدى إلى عجز فوري قدره 100 ألف عامل، بحسب الجمعية.

وأضافت الجمعية -في الوقت الحاضر- هناك 50% من مواقع البناء في الأراضي المحتلة مغلقة، بسبب النقص الحاد في القوى العاملة، والنشطة منها تعمل بطاقة 30% من قدرتها، فينا ووجد استطلاع حديث -صادر عن مكتب الإحصاء المركزي لدى الاحتلال- أن 41% من مواقع البناء في تل أبيب والمناطق الوسطى، و58% من المواقع في منطقة القدس أغلقت منذ اندلاع الحرب.

أما بالنسبة لعمال البناء الأجانب، فكان قبل الحرب نحو 23 ألفا منهم في إسرائيل، معظمهم من مولدوفا والصين، منهم 3 آلاف غادروا الأراضي المحتلة مع اندلاع الحرب.

وووفق دراسة أجرتها شركة "فيوشن في سي" بتل أبيب فإن 80% من الشركات الإسرائيلية الجديدة عام 2023 تم تأسيسها في ديلاوير الأميركية، كما توقفت استثمارات ما قبل التأسيس بالشركات الناشئة في الربع الأخير من عام 2023.

كما أشارت الدراسة إلى تراجع صافي الاستثمار الأجنبي بالربع الأخير من عام 2023 بنسبة  60%، في حين انخفض عدد الصفقات والمستثمرين لنفس العام بنسبة 33%.

وأدى أدى إخلاء مزارع الشمال والجنوب المتمثلة بمستوطنات غلاف غزة والنقب الغربي إلى تلف المحاصيل ووقف الإنتاج، مما شكل تهديدا فعليا للأمن الغذائي الإسرائيلي، اضطرت الحكومة لتعويضه بالاستيراد، وحمّلها والشارع الإسرائيلي كلفة إضافية، جعلت من القطاع الذي استثمرت به طويلا أحد أكبر خسائرها، كما تعرضت  المداجن وإنتاج البيض المتركزة بالشمال لكارثة مضاعفة، بين توقف الإنتاج والاستهداف.

 

##طوفان الأقصى