شبكة قدس الإخبارية

ريم روح الروح

ريم روح الروح
وليد سيف

طارت روح الروح إلى حدائق النور يا شيخ خالد.

وهي هناك ترف رفيف الطيور وتصدح بتراتيل الملائكة. وتعلم من كلمات الله ما لا نعلم ، فقد انكشف عنها الحجاب فبصرها اليوم حديد.

 روح الروح لن تذهب إلى المدرسة لتتهجا الحروف. فهي الآن الحروف المضيئة والكلمة الطيبة. وهي الشعر الذي لا نستطيع كتابته ، والرواية التي تزري برواياتنا ، والمعزوفة الكونية التي تصعد بِنَا في مدارج الروح.

 روح الروح لن ترسل في الريح طائرة ورقية ملونة ، فهي الآن تمتطيها وتسافر بها عبر السحب والنجوم والمجرات وما بعد الزمان والمكان.

روح الروح لن تزور الشواطىء والمدن البعيدة ، ولن تتيه في لغاتها .. فهي الآن تطل عليها جميعاً من عليائها وقد انفتحت لها مغاليق اللغات ، ومعها منطق الطير وتسابيح الجبال والبحار والأنهار والنجوم.

روح الروح انعتقت من اختبارات الحياة والأحلام المنكسرة.

ربما غابت روح الروح عن نظرك يا شيخ خالد. ولكنها تبقى ماثلةً في روحك وأرواحنا جميعاً. أليست روح الروح ؟ فلا تغيب عن ذاكرتنا حتى نلحق بها.. ولن نلحق بها إلى حدائق النور حتى نسمو إليها فنحفظ إرثها في بلد الأنبياء : أمانة الوطن والشهداء والحرية ، إلى أن يتحقق الحلم الفلسطيني الذي لم تدركه روح الروح ، فيأتي من بعدها صغار مثلها يذهبون إلى المدرسة التي لم تذهب إليها دون أن تعترضهم قذائف الموت المبكر ، ويلاحقون طائراتهم الورقية ونجومهم وأحلامهم الصغيرة والكبيرة. وينام أحدهم قرير العين على صدر جده كما كانت روح الروح تنام على صدرك .. يا شيخ خالد !