شبكة قدس الإخبارية

شاهدان على النكبة.. مفتاحُ العودة بالمخيم والعين على البلاد

عودة
شيراز ماضي

بيت لحم-خاص قُدس الإخبارية: عند بوابة بيت لحم الشمالية المؤدية إلى القدس، يقع "مخيم عايدة"، ذاك المخيم الذي جمع اللاجئين الفلسطينيين من قرى مختلفة في مساحة لا تتجاوز النصف كيلو متر.

مخيم عايدة واحد من 3 مخيمات أُنشئت في محافظة بيت لحم، وهي الدهيشة وهو الأكبر من بينها، وعايدة، بيت جبرين، أُنشئت لتستقبل اللاجئين الفلسطينيين المهجرين من قرى قضاء الخليل والقدس وبيت لحم والرملة.

يقدر عدد سكان المخيم حوالي 7000 نسمة حسب إحصائيات وكالة الغوث، وتعود أصولهم إلى قرى "بيت نتيف، رأس أبو عمار، المالحة، علار، دير أبان، عجور، بيت جبرين، بيت عطاب، وزكريا" وغيرها من القرى التي يبلغ عددها 37 قرية.

جمع المخيم المحاصر بالجدار، كلًا من الحاج محمد زبون "أبو صبري"، والحاج عبد المجيد أبو سرور "أبو محمد" ليكونا من آخر الشواهد الباقية على النكبة في الذكرى 72.

يقول الحاج أبو صبري (94 عامًا) والمهجر من قرية علار غرب بيت لحم: "عشت في بلدي 22 سنة، كنت فلاحًا أزرع القمح والخضروات، وأملك الغنم ومزارع النحل، ولم ينقصنا شيء فيها".

وعن صمود أهالي علار يقول الحاج أبو صبري إن أهلها صمدوا 6 سنوات أمام "عصابات الهاغانا" التي كانت تهجم على القرية بين الحين والآخر. موضحًا أن العصابات اليهودية بدأت بالاستيلاء على القرى المحيطة".

ويضيف في حديثه لـ"قدس الإخبارية"، "لجأ إلينا أهالي القرى المحيطة واستمرينا في المقاومة معًا، إلا أن اليهود تمكنوا من احتلال البلد بعد نفاذ الذخيرة، بتاريخ 13-11-1948".

بحزنٍ بالغ، يستذكر أبو صبري أحداث النكبة، قائًلا: "حينما خرجنا من القرية وطلبت من شقيقي العودة إلى البيت لإحضار القليل من الفاصولياء والعسل والمونة الموجودة في البيت، لكنه ردّ: "هو أنت مفكر إنا مش راجعين، كلها يومين وبنرجع، احنا بنطولش على بلدنا".

عريسٌ ثائر وشهيد

أما الحاج عبد المجيد أبو سرور (87 عامًا) والمهجر من قرية بيت نتيف جنوب غرب القدس، فقال إن شقيقه الأكبر محمد والذي لم يلبث على زواجه شهر واحد، كان أحد الثوار المشاركين في الجبهة بين قرية بيت نتيف ودير ابان المجاورة، لكن اليهود تمكّنوا من قتله وارتقى شهيدًا هناك.

وعن التهجير، أوضح أبو سرور أنهم خرجوا من "بيت نتيف" إلى نحالين ثم الخضر ثم إلى بيت ساحور شرق بيت لحم، وسكنوا هناك تحت أشجار الزيتون عدة سنوات، ليسكنوا بعدها في خيام على أرض مخيم عايدة، كانت قد أنشأتها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين.

ووصف الحال حينها بالقول: "والله عيشة الخيام ما هي عيشة، كنّا 7 عائلات من قرى مختلفة بنفس الخيمة، وقعدنا على التراب، على أمل إنه ما نطول ونرجع لبلادنا".

بالعودة إلى الحاج زبون، قال: "طُردنا بالقوة من بلدنا، وسكننا أماكن عديدة، في الجبال والمغارات، وتحت أشجار الزيتون، إلى حين استقر بنا الحال في المخيم".

بعيونٍ دامعة: "الحقيقة أنني منذ سنوات لا أنام الليل تفكيرًا في البلاد والحال، كل ما أريده هو أن أرجع إلى هناك، آكل من ترابها وأموت فيها، هذه أمنيتي الأخيرة". مضيفة: "بلدنا غالية علينا وأرضنا غالية، والله ما في زي تراب بلادك بحنّ عليك".

وعن وعي الجيل الحالي، يقول أبو سرور، "نراهن على الأجيال القادمة أنها لا تنسى، ربما تمكن الاحتلال منّا للجهل والخوف، لكن الأمل بالجيل المتعلم أن يعيدنا إلى بلادنا ويدحر المحتل منها".

ومازال الحاجان أبو سرور وزبون يحتفظان بمفاتيح بيوتهما على أمل العودة القريبة، ليعودا ويعمّرا أرضيهما ويفلحانها مع الأبناء والأحفاد.

وأخذا ينشدان شوقًا للبلاد:

مشوا الوالدات المشيعات والوالدون

وقلنا وهلنا من فرح بواكٍ

وهم في حزنهم متبسمون

الا يا راحلين الحرب قوما

لمن ضيعوا الوطن الثمينا

خذوني معكم للوغاة

خذوني ممرضة لجرحاكم حنونا

فإن لم تفعلوا فخذوا ردائي

بهي شدوا الجراح إذا دمينا