ربما بحكم موقعي الوظيفي والتزامي، أجد من حقي بل ومن واجبي أن اتوجه لمعاليكم بهذه الرسالة والتي أمنح نفسي الحق في نشرها بنفس الوقت تعبيراً عن أملنا بأن الشفافية المطلقة ستحكم المرحلة القادمة من عمل الحكومة ، منطلقاً من قناعتي أن الشعب الذي الذي روى بدمائه وعرقه ما ارتفع من بنيان مؤسسات هذا الوطن من حقه أن يشهد على تفاعلنا الايجابي مع ضرورات المرحلة وحاجات البناء المؤسسي بما يحقق مصالح الناس بدء بالعاملين في وزارة الصحة وبما ينعكس على صحة المواطن وجودة الخدمات الصحية التي يستحقها.
معالي الوزير : أنت الان في واحدة من أصعب المهام التي توكل اليك في حياتك، لعدة اعتبارات، أولها انك لست ابنا لوزارة الصحة، وان كنت على اطلاع دائم بحاجياتها بحكم موقعك السابق كنقيب، ولا بد انك تعلم انك تتسلم وضعا محتقنا بالتذمر وتشوبه الفوضى ولا أظنك تجهل الأسباب، هذا كله إضافة الى ما تعانيه الحكومة الفلسطينية من وضع المالي صعب يجعل من استمرار تقديم الخدمة امرا صعبا وخاصة في حال غياب الخطط والاستراتيجيات وافتقار العاملين في المؤسسة للامان الوظيفي . لكل ما سبق ، اسمح لي ان اقدم لك ، عشر نصائح ، تكونت خلال عملنا في وزارة الصحة ، وكلي امل ان تدرسها بهدوء، فكل واحدة منها تكونت كجزء من حصاد تجارب العشرات ممن خدم وقدم خيرة سني عمره في خدمة المواطن ووزارته : 1) ان اهم اسباب فشل أي مسؤول يكمن في اعتماده اسلوب ( الشللية ) بأن يسمح لحفنة من الموظفين بان تفرض حصارا حوله تفقده القدرة على التواصل مع موظفيه ، ولا تريه الا ما تريد ، وبالتالي يفقد شعبيته ويصبح أسيرا لأفكار هؤلاء ، فاحرص أن تكون وزير الغاضب قبل الراضي ، وزير من تحب ومن لا تهوى ، وزير من يعملون بقربك ويتصلون بحكم عملهم معك كما انك وزير من قد لا يقابلونك يوما. 2) احرص ان يكون لكل موظف وصفه الوظيفي وان يعمل بمقتضاه وضمن تخصصه ومؤهلاته لا تترك أي موظفا شاغرا دون مهام ، لأنك بذلك تحوله تلقائيا كي ( يشتغل ) بك. 3) لا تسمع ما يقال لك على أي موظف ، قابله انت ، وانت بذاتك وفطرتك ، قدر ما قيل لك عنه ، لان معظم ما يصلك كيدي ويحول الموظف الى ناقم وغاضب وينتظر رحيلك. 4) حاذر من مكافأة موظف على حساب اخر ، موظفان يعملان في ذات المكتب ولديهم درجة وظيفية مماثلة ، لو حاولت مكافاة احدهم بأستحضار درجة وظيفية له بشكل استثنائي على حساب الاخر ، هدمت أي عمل مؤسساتي وبالتالي كسبت عدواة العشرات مقابل ارضاء فرد ، وهنا تبدأ المصائب . 5) العمل الميداني ، ثم العمل الميداني ، ثم العمل الميداني ، انه التألق بحد ذاته . 6) هموم المواطنين ، احتياجاتهم ، هي سر النجاح ، شكل لجنة مهنية من اجل متابعة هموم المواطنين اليومية ، من يلجأ اليك يكون بحاجة الى خدمة عاجلة ، لا تخذل المحتاجين ، فدعواتهم ليس بينها وبين الله تعالى حجاب. 7) اياك ومعاداة الاعلام ، اياك ومحاولة شراء ذمم بعضهم كما حاول البعض ان يفعل ، الاعلام اصبح صناعة ولم يعد هناك مجال لتعامل الهواه معه ، الحقيقة والاداء الجيد هي مفاتيح النجاح التي يريدها الإعلام ، مع عدم تجميل الإخفاقات ، بل الطلب من الإعلاميين المساعدة بحلها . 8) لا تجامل على حساب الوطن ومصلحة العمل ، فهذه وصفة للفشل ، انت مؤتمن على المال ولست صاحبه ، من تقول له لا ، قد يثور في البداية ، لكنه في ذاته يعلم انك مسؤول أمين تحمي المال العام . 9) اياك والمناطقية ، فهي من أفشلت الكثير قبلك ، كان الواحد منهم يقول ، لماذا لا يوجد مدراء عامون من المنطقة الفلانية ، حتى غدت الوزارة كما كان يصفها البعض ، وزارة المحافظة الفلانية ، فخسر المحافظة ومعها باقي المحافظات . 10) اعط الجيل الشاب الفرصة ، فلماذا اذن وضع قانون للتقاعد ؟ هل كي تحضر من تقاعد على عقود وتغضب من كان ينتظر الفرصة للابداع ؟ الوطن يجتاج الى خبرات تراكمية لا خبرة جيل واحد ، ومعظم شعبنا من جيل الشباب . معالي الوزير : ان الاغراق في تفاصيل العمل اليومي يحتاج ساعات وساعات، لكن كل ما سبق، ربما هو جزء من محددات ذلك العمل، وتأكد ان روح العمل كفريق، هو بداية الحل للمصائب التي غزت وزارة الصحة، حتى أصبح الاسم بحد ذاته لا يعبر عنها، اسأل الله تعالى لكم التوفيق والسداد وتأكد انك سوف تبدأ انت ذاتك كتابة صحيفتك، ان كانت خيرا فهي لك وانت كانت عكس ذلك فلا تلومن الا نفسك، مع تفاؤلي انا شخصيا بقدرتك على قيادة الوزارة في هذه الظروف .


