شبكة قدس الإخبارية

رفعنا سرعتك والأزرق بخدمتك

خاصالشهيد مناصرةٌ.. نخوة الفلسطيني الذي لا نعرفه

دددد
عبدالقادر عقل

بيت لحم- خاص قدس الإخبارية: على المدخل الجنوبي لمدينة بيت لحم أو ما يُعرَف بحاجز "النشاش" روايةٌ فلسطينيةٌ جديدة، ترسم لوحة التضحية والفداء، الرجولة والنخوة، فيها سجّل الشهيد أحمد مناصرة بصمته كفدائيٍ من نوعٍ آخر.

تقول مصادر محلية لـ"قدس الإخبارية" أن بداية القصة تعود إلى مرور الجريح علاء محمد غياظة من حاجز "النشاش" بمركبته مع زوجته وطفلته، إذ فوجئ بإطلاق جنود الاحتلال النار عليه، ما أدّى لإصابته برصاص متفجر في البطن.

الشاب أحمد مناصرة كان يسير بمركبته خلف علاء حيث ينتظر دوره كأي فلسطيني يترقب سماح جنود الاحتلال له بالمرور على الحاجز، فنزل مناصرة من مركبته فوراً لإنقاذ الجريح غياظة ونجح في إخلائه برفقة شبّانٍ من المتواجدين قرب الحاجز ونقله لمستشفى اليمامة في بلدة الخضر القريبة من المكان.

تؤكد ذات المصادر أن غياظة لم يكترث لجراحه عند نقله، وكان دائم السؤال عن زوجته وطفلته ويريد الاطمئنان عليهما، ويوصي بضرورة إخلائهما من الحاجز، ويُظهر فيديو مصور من كاميرات المراقبة الشهيد أحمد مناصرة يستقل سيارته "جيب" ويصل مسرعاً لمستشفى اليمامة، وينجح في إدخال الجريح غياظة.

توثق اللقطات المصورة أيضاً، مناصرة قلقاً ويُجري مكالمات هاتفية، ويسأل شاباً بجانبه: "قديش بده وقت الاسعاف للحاجز"؟، يُجيب الشاب:"10 دقايق"، يرد الشهيد مناصرة: "لا أنا وعدت الشب أجيبله مرته وبنته ورح أجيبهم"!.

من جديد تُصوّب الكاميرات على مدخل مستشفى اليمامة، إذ يظهر الشهيد مناصرة يمسح آثار الدماء بعجالة من أمره لثوانٍ عن المقعد الخلفي في مركبته، ثم يستقلها متجهاً لحاجز "النشاش"، ليفي بوعده الذي قطعه للجريح.

وصل شهيد النخوة إلى الحاجز ليتفقد عائلة الجريح غياظة، فأطلق جنود الاحتلال النار عليه ليرتقي شهيداً، مُسطّراً أسمى معاني النخوة والرجولة والفداء.

ينحدر الشهيد أحمد جمال مناصرة (26 عاماً) من قرية وادي فوكين غرب بيت لحم وحائزٌ على شهادة البكالوريوس من جامعة فلسطين الأهلية، أما الجريح علاء غياظة فهو من بلدة نَحالين غرب المدينة.

"أخلاقك ستجذب إليك قلوب الناس وإن كانوا لا يعرفونك"..هذا ما خطّه أحمد مناصرة على صفحته الشخصية، وقد ترجمه واقعاً باستشهاده منتخياً رجلاً، "فدائياً من نوعٍ آخر".

أما والدة الشهيد بدت صابرةً قبيل وصول جثمانه لمستشفى بيت جالا الحكومي، وقالت: "أنا احتسبت إبني شهيد عند الله... كلنا فدا فلسطين، والله والله ما في إشي برخص عليكي يا فلسطين... يا رب أنا راضية كل الرضى"، ثم أنشدت لنجلها الشهيد "زفّو الشهيد وخلّوها الزفة ع السنّة..زفّو الشهيد لبيته الثاني بالجنة".