شبكة قدس الإخبارية

رفعنا سرعتك والأزرق بخدمتك

تحليلرفض حماس للمنحة القطرية يوصل رسائل ويفتح احتمالات

911

غزة- خاص قُدس الإخبارية: دفعت خطوة حركة حماس الأخيرة اليوم الخميس، برفض الدفعة الثالثة من أموال المنحة القطرية، للوقوف على عدد من النقاط المهمة للحالة السياسية والوطنية والتي كان أهمّها محاولات ابتزاز قطاع غزة واستخدامها في الدعاية الانتخابية الإسرائيلية.

محللون سياسيون قرأوا في خطوة حماس الرافضة للمنحة، رسائل متنوعة ومهمة تتعلق برفض الابتزاز والتأكيد على بقاء واستمرار أهداف مسيرات العودة ورفض استخدام غزة في سياق فرد العضلات الإسرائيلية لكسب الأصوات الانتخابية، إضافة إلى عدد من الأمور الأخرى.

من جهته، قال المحلل العسكري رامي أبو زبيدة إن قرار حماس أظهر تمتعها بقدرات فائقة على التكيف مع متطلبات الزمن والأحداث، ولم ينقصها يوماً الهدوء والتفكير، والبحث عن الأفضل لحاضنتها وشعبها وقضيتها، وهي في كل اختبار تواجهه، تحرص على تقديم الأفضل، مما يجعل قادة العدو تائهون، بحسب قوله.

وقال أبو زبيدة في حديثه لـ"قُدس الإخبارية"، إن المقاومة الفلسطينية لا تخضع لابتزاز أعدائها، بل اخترعت لنفسها، ولمحيطها، ما تيسّر من الخيارات والأدوات، بغية الابتعاد عن المواجهة المباشرة التي تؤذي مشروعها، وقدمت مع بقية الفصائل مسيرات العودة وكسر الحصار، مضيفًا "قرار رفض المنحة لاقى استحسانًا شعبيًا وفصائليًا".

وبحسب المحلل فإنّ الأيام أثبتت نكوصًا صهيونيًا بالتفاهمات، رغم الجهود الحاصلة بين غزة والقاهرة والوساطة الأممية، لكن "إسرائيل" ما زالت ترى في المقاومة كياناً معادياً يستهدفها، ولا ترى نفسها مضطرة للاتفاق معها على تهدئة قد تمنحها مزيدًا من الوقت للتحضير لمواجهة مقبلة.

وأوضح أنه من المتوقع أن يترتب على القرار الأخير، استنزاف للعدو في القدرة على التفكير والتوقع وإحباط مخططاته في الوصول إلى التسوية التي يريد، مضيفًا "الكيان اليوم يواجه معضلات كبيرة في مواجهته لمسيرات العودة وعليه أن يدفع متطلباتها التي أدناها كسر الحصار عن قطاع غزة".

كما سيعمل القرار- وفقًا لأبو زبيدة- على زيادة الضبابية والإرباك لدى صناع القرار الإسرائيليين ويخلط الأوراق ويترك المجال واسعا للمؤسسة العسكرية كي تفكر ما هي خيارات المقاومة القادمة، وفي أي اتجاه ستوجه ضغطها على الاحتلال، ولذلك شاهدنا منذ الصباح حالةِ ذُعرٍ وخَوف وتخبط بالتصريحات، وحدود العدو مع القطاع في حالة استنفار وترقب، كل شيء طرفه شبه متوقف، نشر للقبة الحديدية، حيث فرض الاحتلال حظر التحرك بالجيبات وامر جنوده بعدم الظهور قرب حدود غزة وذلك تحسبًا لرد محتمل.

واعتبر أن قادة الاحتلال الآن تائهون في اتجاهاتهم ويتحسبون من مسيرات العودة وأدواتها القديمة وربما الجديدة، وما ينتظرهم خلفهم من الحدود فوقها وتحتها، يتحسبون من قناصة المقاومة وصواريخها الموجهة، وهم يعلمون جيداً أن المقاومة انتقلت من حقبة الدفاع والصبر في الأراضي الفلسطينية إلى العمل في داخل حدود العدو، ليست الأسلحة الحديثة وَحدها التي تَحسم الحُروب.

الاحتمالات مفتوحة

من جانبه يرى الباحث في الشؤون الإسرائيلية عدنان أبو عامر، إن القرار يجعل الأوضاع مفتوحة على كل الاحتمالات، بالتزامن مع رفض حماس للأسلوب الإسرائيلي المبني على لي الذراع والابتزاز.

وقال أبو عامر، إنه بقليل من الجهد والتفكير يمكن الاستنتاج أن إعاقة "إسرائيل" لإدخال الأموال القطرية إلى غزة يعتبر جزءًا من الدعاية الانتخابية، لكنها لا تنوي المنع الكلي للمنحة، فالجانبان: "حماس" و"إسرائيل"، تعتقدان أن استمرار صرف المنحة يشتري المزيد من الهدوء في القطاع، رغم المحاولات الإسرائيلية لفرض ابتزاز هنا ولي ذراع هناك.

خطوة حكيمة ورسائل دولية واضحة

الكاتب والباحث بالشأن الإسرائيلي صالح النعامي، يرى أن قرار قيادة حماس برفض استلام المنحة القطرية خطوة حكيمة وقرار شجاع يتضمن رسائل واضحة ليس للكيان المحتل فحسب، بل أيضا للقوى الدولية والإقليمية المنشغلة بالشأن الغزي والفلسطيني، كما أنها تنسف مزاعم الرئيس محمود عباس التي تسوغ عقوباته على غزة وأهلها، بحسب قوله.

وأوضح النعامي في تحليله، أن القيمة المباشرة لهذا القرار أنه يكرس حالة انعدام اليقين لدى دوائر صنع القرار في الكيان الصهيوني ويعيد خلط الأوراق في تل أبيب بشكل يتجاوز الحسابات الإسرائيلية ويؤسس لمعادلة جديدة وقواعد تعامل مختلفة تخرج غزة من دائرة الابتزاز الصهيوني.

ووفقًا للمحلل، فإنّ هذه الخطوة تفرض في المقابل عددًا من المحاذير، على رأسها ضرورة المزاوجة بين تعزيز الحشود المشاركة في مسيرات العودة من جهة، ومن جهة أخرى ضمان أكبر قدر من الانضباط، وذلك لتكريس حالة انعدام اليقين ومنح دائرة صنع القرار الصهيونية الفرصة لإعادة تغيير نمط تعاطيها مع تفاهمات التهدئة 

وأضاف أنه يتوجب على قيادة المقاومة إلزام كل الفصائل والمجموعات بعدم الإقدام على أية خطوة لا تأتي في إطار تحرك جماعي، حيث أن أية اجتهادات فردية تسهل على الصهاينة مهمة الخروج من المأزق الذي أوقعهم به قرار المقاومة.