شبكة قدس الإخبارية

إعلام الانتفاضة من جدران الشوارع إلى الجدار الإلكتروني

هيئة التحرير

رام الله – خاص قدس الإخبارية: خاض الشعب الفلسطيني خلال العقود الثلاثة الماضية ثلاث انتفاضات متتالية تنوعت خلالها الوسائل الإعلامية التي استخدمت فيها، فمن جدران الشوارع والمنازل ومآذن المساجد والبيانات وصولاً للفضائيات والإذاعات وليس انتهاء بالجدار الإلكتروني المتمثل في مواقع التواصل الاجتماعي.

وخلال هذه الحقبة تمكنت هذه الوسائل من تحشيد الفلسطينيين تجاه قضيتهم بأشكال وأساليب متنوعة بالرغم من المعيقات والأخطاء التي وقعت بها هذه الوسائل، والتي كان أبرزها تقديم رسالة موجهة للمستقبل الغربي تقنعه بالرواية الفلسطينية وطبيعة ما يعانيه بفعل الاحتلال الإسرائيلي.

وتعتبر القفزة الحقيقة في التغطية الإعلامية للانتفاضة، دخول مواقع التواصل الاجتماعي كالفيسبوك وتوتير والانستغرام وغيرها من الوسائل والتي كانت حاضرة بقوة مع انتفاضة القدس الأخيرة التي اشتعلت عام 2015 والتي لعبت دورًا كبيرًا في تحشيد الجمهور، والذي دفع الاحتلال نحو ملاحقة النشطاء ومحاولة إغلاق صفحاتهم ووصفهم "بالإرهابيين" والتحريض عليهم تحت ذريعة دعم العنف.

تنوع وتطور

في المضمار، يقول أستاذ الإعلام في جامعة النجاح نشأت الأقطش: "إن الوسائل في بداية الانتفاضة الأولى عام 1987 كانت محصورة في الكتابة على الجدران والبيانات التي توزع واستخدام سماعات المساجد وكانت قوية ومؤثرة وكانت معبرة عن نبض الشارع".

ويضيف الأقطش لـ "قدس الإخبارية" إنه: "في الانتفاضة الثانية كان هناك من يرصد الأحداث عبر القنوات الفضائية التي ساهمت بشكل كبير في نقل الصورة للخارج في الوقت، أما في الانتفاضة الثالثة استخدمت فيها الوسائل الالكترونية وساهمت في حشد الشباب.

وينوه أستاذ الإعلام إلى أن إحدى الإشكاليات التي واجهت الإعلام الجديد هي عدم التأكد من الخبر، في الوقت الذي تراجع فيه دور الفضائيات بسبب الضغوط الإسرائيلية وعمليات إغلاق القنوات ومنع الصحافيين والتضييق عليهم ومصادرة معداتهم وأدواتهم.

وعن مواطن الضعف التي واجهت إعلام الانتفاضة خلال العقود الثلاثة الماضية أوضح الأقطش، "لم ننجح في مخاطبة الإعلام الغربي الذي لا يتحدث عن أن ما يجري بفعل الاحتلال فانحازت إلى الاحتلال ووصفت الفلسطينيين وما يجري في بعض الأحيان بأن أعمالهم عبارة عن شغب وإرهاب وتمرد".

ويشدد على أن هناك حاجة ماسة إلى خطة خصوصًا وأنه خلال الانتفاضات الثلاث اتسمت التغطية الإعلامية بالعفوية والاعتماد على حجم الحدث والدم الذي كان يسقط من الفلسطينيين دون وجود خطة وطنية جامعة متفق عليها من قبل الفصائل".

مكتب وطني للإعلام

ويقترح الأقطش تشكيل مكتب وطني للإعلام يمثل كل الفصائل دون الحديث عن قضايا خلافية، وأن يتبنى قضايا وطنية كالقدس والتهويد والاستيطان وقتل الأطفال ويستبعد ما هو مختلف عليه ويبدأ هذا المكتب بإنتاج مواد إعلامية لمواقع التواصل الاجتماعي.

ويكمل حديثه: "إضافة إلى ذلك فنحن بحاجة إلى تفعيل دور السفارات، التي يقع عليها مسؤولية استقبال هذه المواد وتوظيف خبير يعرف ثقافة البلد ولغتها ويترجم هذه المواد واللغة المستخدمة ونشرها عبر المواقع، بحيث تمثل له هدفا استراتيجيا يحققه ويفضح أعمال الاحتلال، بحيث لا يغيب عن ذهن الغربي أن ما يحصل هو مقاومة للاحتلال وليس أعمال شغب وحرب أهلية".

تفوق إعلامي

في السياق يقول، أستاذ الإعلام في الجامعة الإسلامية بغزة أمين وافي: "ن الإعلام الفلسطيني تميز عن غيره من نظم الإعلام من خلال قدرته على المواكبة والتأقلم حيث كان في كل مرحلة من المراحل يعمل على نقل أساليب النضال المختلفة ويعكس مدى الالتفاف حول المقاومة".

ويرى وافي في حديثه لـ "قدس الإخبارية" أن الإعلام الفلسطيني تميز في المرحلة بقدرته على توظيف الأحداث وعكسه لواقع الأحداث وحقوقه وقيادته، إلا أن الظروف القاسية التي عايشها كالانقسام الفلسطيني رمت بظلالها عليه خلال السنوات الأخيرة.

ويبين أن لكل فترة خصوصيتها ففي انتفاضة الحجر كان هناك غياب التخصص والرؤية وعدم وجود الكوادر العمل الإعلامي ووضعها في قوالبها، وفي انتفاضة الأقصى حُسِب على الإعلام الفلسطيني عدم فهمه للمستقبل الأجنبي وكيفية التعامل معه وتوجيه الرسالة المناسبة له.

ويستدرك وافي ويقول: "لكن في الانتفاضة الأخيرة.. انتفاضة القدس كان الأداء الإعلامي أفضل، مع الإشارة إلى الحرب الشعواء التي شنتها إسرائيل على الإعلام الجديد، إلا أن أسوأ الأشياء غياب الإستراتيجية وغياب الرسالة الموحدة وغياب الثوابت التي يتفق عليها الجميع".

ويؤكد على ضرورة العمل من أجل إعداد خطاب خاص للمستقبِل الأجنبي وعدم الخلط بينه وبين الخطاب الموجه للإعلام المحلي أو الدول العربية والإسلامية الصديقة بالإضافة لتقسيم الرأي العام تجاه القضية الفلسطينية من أجل إنجاح التغطية الإعلامية.