شبكة قدس الإخبارية

خاص| بعد تحديد الانتخابات التشريعية.. انقسام فتح يتسع ومخاوف تحاصر عباس

photo_٢٠٢٦-٠٧-١١_١٠-٣٢-٣٥

خاص - شبكة قُدس: قبل خمسة أعوام، أُلغيت الانتخابات التشريعية وسط جملة من الأسباب السياسية، كان أبرزها، وفق مصادر في حركة فتح تحدثت إلى "شبكة قدس"، الانقسام الداخلي في الحركة، إلى جانب مخاوف الرئيس محمود عباس من منافسة القيادي الأسير مروان البرغوثي، والقلق من سيناريو عام 2006 الذي حسمته حركة حماس. ومع إصدار عباس قرارًا بإجراء الانتخابات التشريعية في الثامن والعشرين من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، تعود تلك الهواجس إلى الواجهة مجددًا، في ظل مؤشرات على اتساع رقعة الخلافات داخل الحركة.

وتكشف المصادر أن حركة فتح تشهد نقاشات داخلية حادة بشأن كيفية إدارة الاستحقاق الانتخابي بما يخدم قيادة الحركة، في وقت بدأت فيه تتبلور أفكار لتشكيل قائمة انتخابية تضم شخصيات فتحاوية تعارض سياسات القيادة الحالية. وبحسب المصادر، فإن شخصيات كانت من أبرز المتحمسين لإجراء الانتخابات عام 2021، باتت اليوم تشكك في جدوى عقدها بقرار من الرئيس عباس، ومن بينها جبريل الرجوب، وعباس زكي، وعزام الأحمد، ومحمود العالول.

وتضيف المصادر أن قيادة الحركة تواجه تحديات متعددة مع اقتراب موعد الانتخابات، أبرزها "حتمية ظهور قوائم فتحاوية منافسة للقائمة الرسمية، بما قد يؤدي إلى تشتيت أصوات الحركة. كما يبرز احتمال ترشح مروان البرغوثي للانتخابات الرئاسية، المتوقع إجراؤها خلال الربع الأول من العام المقبل، إلى جانب استعداد تيار محمد دحلان لخوض الانتخابات التشريعية، في إطار ما تصفه المصادر بمحاولة لحسم مسألة الشرعية الفتحاوية من وجهة نظر التيار".

وفي موازاة ذلك، تؤكد مصادر مقربة من البرغوثي أن الأخير سيترشح للانتخابات الرئاسية في حال إجرائها، لكنها تشير إلى أن تعديلات قانون الانتخابات التي أُقرت عام 2021 سعت لعرقلة عملية ترشحه. فبعدما كان القانون يشترط سابقًا تقديم كتاب ترشح من ممثل القائمة أو الحزب الذي ينتمي إليه المرشح، أصبحت التعديلات تلزم كل مرشح بخوض الانتخابات ضمن قائمة أو حزب، من دون السماح بالترشح بصفة مستقلة، وهو ما يعني أن البرغوثي لن يتمكن من الترشح مستقلًا، كما أنه لن يكون مرشحًا رسميًا عن حركة فتح، الأمر الذي يستدعي وجود قائمة تشريعية أو حزبية تتبنى ترشحه.

وفي ضوء هذه المعطيات، يعمل مقربون من تيار مروان البرغوثي، إلى جانب شخصيات فتحاوية تعرضت للإقصاء خلال السنوات الماضية، على بلورة قائمة انتخابية موحدة تضم شخصيات مستقلة ويسارية لخوض الانتخابات التشريعية. ووفق المصادر، فإن المشاورات الجارية مع هذه الأطراف تسير على أساس "تشكيل ائتلاف وطني ورؤية موحّدة في مواجهة الاحتلال، ودعم ترشح البرغوثي في الانتخابات الرئاسية حال حصولها، إذ إنه من غير المتوقع اعتراض أحد من الشخصيات المشاركة في الحوارات على تبني هذا الخيار".

ومن أبرز الشخصيات الفتحاوية الحاضرة في هذه التشكيلات: "عضو المجلس الثوري لحركة فتح سابقًا أحمد غنيم، ووكيل وزارة شؤون القدس سابقًا سعيد يقين، والمرشّح السابق للجنة المركزية لحركة فتح قدّورة فارس، وعضو المجلس الثوري سابقًا لؤي عبده، والمتحدث السابق باسم الحكومة سابقًا إيهاب بسيسو". إلى جانب شخصيات يسارية ومستقلة، منها: "مدير إدارة الأبحاث في المجلس التشريعي سابقًا جهاد حرب، منسق المؤتمر الشعبي 14 مليون عمر عساف، ورئيس المبادرة الوطنية مصطفى البرغوثي".

وترجّح المصادر إلى أن استمرار حالة التوتر بين الرئيس محمود عباس وعضو المركزيّة جبريل الرجوب قد تدفع الأخير إلى اتخاذ مواقف أكثر تطرفًا تجاه التعامل مع الانتخابات التشريعية والجنوح إلى اتخاذ موقف يناهض إدارة الرئيس للملف التي يحصر المشاورات فيها ضمن دائرته الضيقة، وهم: "نائبه حسين الشيخ، وعضوي اللجنة المركزية ماجد فرج ومحمد اشتية، ومستشاره الدبلوماسي مجدي الخالدي، ومستشاره الخاص نجله ياسر، ومستشاره القانوني وائل لافي".

وتشير المصادر إلى أن قيادة حركة فتح حاولت في الآونة الأخيرة خلال الأشهر الثلاثة الماضية الوصول إلى صيغة توافق وحلّ مع "تيار دحلان - تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح" إلا أن المفاوضات بين الطرفين وصلت إلى طريق مسدود. وتابعت المصادر القول بأن تيّار دحلان عقد في الأيام الماضية اجتماعات مركزيّة في الإمارات لوضع محددات التعامل مع المرحلة القادمة، خاصّة ملف قطاع غزة، والمفاوضات لوقف الحرب، والعلاقة مع حركة فتح بقيادة عباس، والانتخابات التشريعية.

وتبيّن المصادر أن الرئيس عباس أوعز لعدد من القيادات في الحركة إلى إشاعة أجواء إيجابية حول جدّية انعقاد الانتخابات التشريعية. وعن وجود مخاوف من إلغائها، تقول المصادر إنه "من الصعب على الرئيس إلغاء الانتخابات التشريعية كما السابق، لأن قرار عقدها الآن ليس فلسطينيًا وإنما أوروبيًا بامتياز ضمن ما يسمى شروط الإصلاحات".

لكن نتائج الانتخابات -حال حدوثها- لن تكون مرضية للرئيس عباس على الصعيد الفتحاوي الداخلي، وعلى صعيد القوائم المنافسة له حال مشاركة قوائم محسوبة على تيارات مقاومة مثل حركة حماس والجبهة الشعبية والجبهة الديمقراطية. ولهذا يقول أحد المصادر من حركة فتح إن الرئيس عباس يراهن في إلغاء الانتخابات على ردّة الفعل الإسرائيلية فقط، إذ أعلن عن موعد الانتخابات التشريعية بعد مماطلة متكررة استمرت نحو عام ونصف من موعد الطلب الأوروبي له، بحيث حدّد الموعد تزامنًا مع الانتخابات الإسرائيلية القادمة في أكتوبر القادم، والانتخابات الأمريكية النصفية في نوفمبر القادم. وتابع المصدر: "لن تُقدم أي حكومة إسرائيلية قادمة -إن كان فيها بن غفير أو سموتريتش- أو غيرهم على السماح بانتخابات فلسطينية، خاصّة وأن موعدها تزامن مع الانتخابات الإسرائيلية، ولذا فإن موعد الانتخابات الذي حدده الرئيس جاء بعناية لكيّ يكون حجّة سهلة أمام الأوروبيين أن السلطة ليست السبب في فشل الانتخابات، وبذلك يبقي الرئيس عباس على حالة الهيمنة للقيادة الحالية".

#محمود عباس #فتح #المجلس التشريعي #الانتخابات العامة
google.com, pub-8563461161168276, DIRECT, f08c47fec0942fa0