شبكة قدس الإخبارية

خاصl بعد 22 عامًا في الأسر وصفوف شهداء الأقصى.. يوسف داود يغادر فتح ويكشف لـ قدس التفاصيل

photo_2026-06-13_20-54-34

خاص قدس الإخبارية: أعلن الأسير المحرّر في صفقة "طوفان الأحرار" والمقاتل في كتائب شهداء الأقصى خلال الانتفاضة الثانية، يوسف داود، مغادرته مربع تنظيم حركة فتح، بعد 22 عامًا قضاها في سجون الاحتلال، منذ عام 2004 حتى تحرره في أكتوبر/تشرين الأول 2025، وذلك على خلفية الحالة المتردية التي وصلت إليها الحركة، معتبرًا أن فتح ذاهبة نحو "الانهيار" بسبب نفوذ بعض الشخصيات التي تتصدر الحركة.

وتحدّث داود في حوار مع شبكة قدس عن تفاصيل هذا القرار، قائلًا إنه بعد التحرر من السجن تفاجأ بحجم التهميش الذي تعرّض له أسرى حركة فتح، خلافًا لحال أسرى التنظيمات الأخرى مثل حركة حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية، حيث كان قادة هذه التنظيمات يستقبلون أسراهم ويهتمون بتفاصيل احتياجاتهم بعد الأسر، "أما نحن فلا، بل على العكس؛ لم يصل إلينا أحد، إلا البعض بشكل فردي وليس تنظيميًا. حتى السفير الفلسطيني التابع للسلطة الفلسطينية، والذي هو جزء من فتح، لم يصل إلينا".

ويضيف: "بعض القيادات التي زارتنا بشكل شخصي وليس باسم فتح أو السلطة، كانت تطلب منا عدم تصوير اللقاءات، كي لا يعرف أحد عن الزيارة، وكأنهم خائفون من اللقاء بنا". ويشير إلى أن قيادات في السلطة وفتح أبلغوهم أنهم ممنوعون من الوصول إلى مصر؛ لأن إسرائيل تمنعهم وتهددهم حال زيارة المحررين، وكان الأمر متفهمًا في ذلك الوقت.

وطوال الأشهر الثمانية الماضية، لم يتلقَّ داود والأسرى المحررون معه من حركة فتح (وعددهم نحو 200) أي مخصصات مالية كما كانوا خلال فترة السجن، ولم يحصلوا على العلاج الطبي اللازم، وكان الأسرى يتولون تغطية تكاليف علاجهم بشكل شخصي في غالب الأحيان عبر أموالهم الخاصة التي تصل من أهاليهم، وليس عبر حركة فتح أو السلطة.

إلا أن المفاجأة، بحسب داود، كانت قبل موعد مؤتمر حركة فتح بنحو شهر، والذي عُقد منتصف الشهر الماضي، حين بدأت الوفود التنظيمية تتهافت إلى مصر للقاء المحررين من أجل حشد الأصوات للانتخابات الداخلية. ويقول: "أصبحوا يأتون مثل القوافل من الضفة إلى القاهرة، وكأنه أصبح مسموحًا السفر إلى مصر، والالتقاء بالأسرى بشكل علني، هذا تصرف يدعو إلى التفكير والوقوف عنده؛ لأنهم جاءوا من أجل جمع الأصوات بطرق شرعية وغير شرعية".

ويبيّن داود أن قادة فتح والسلطة الذين جاءوا إلى مصر قبيل موعد مؤتمر الحركة كانوا يقيمون في أغلى الفنادق، متسائلًا: "يتحدثون لنا عن أزمة مالية للسلطة، وفي الوقت نفسه الوفود التي تأتي إلى مصر تنزل في أفخم الفنادق وتدفع في الليلة الواحدة مئات الدولارات، فكيف يتحدثون عن أزمة مالية؟ أم أن الأزمة المالية اقتصرت على الأسرى المحررين فقط عندما يتعلق الأمر بمخصصاتهم؟ (...) المبالغ التي أُنفقت على المؤتمر وعلى الوفود التي جاءت إلى مصر، لو أُعطيت للأسرى المحررين لعاشوا بها سنوات".

وما زاد الطين بلّة، وفق داود، هو اللقاءات التي عقدها معهم بعض قيادات فتح، ومنهم ياسر عباس، نجل الرئيس محمود عباس وعضو اللجنة المركزية للحركة. ويقول: "يأتي إلينا القائد الجديد ياسر عباس، فيشرح لنا الحالة الصعبة التي تمر بها السلطة، وأنه لا حلول ولا يوجد شيء يقدرون على تقديمه في الوقت الحالي، ونتفاجأ بأنه يفوز بأعلى الأصوات، على حساب آخرين مثل قدّورة فارس الذي قضى حياته مدافعًا عن الأسرى ونضالاتهم".

ويبيّن داود أنه خلال مؤتمر فتح جرى التعامل معهم "كأصوات وليس كحالة نضالية في تاريخ الحركة". ويضيف: "أسماء كثيرة استُبعدت وخرجت، وأسماء جديدة دخلت الحركة وهي لا تملك تاريخًا نضاليًا ولا تعرف ما معنى الأسرى ولا الشهداء وعائلاتهم والجرحى، وجزء من الذين فازوا في اللجنة المركزية والمجلس الثوري كانوا يحاربون الأسرى". ويضيف: "ما إن انتهى المؤتمر حتى اختفى الجميع؛ لم نرَ ولا شخصًا واحدًا عاد إلينا".

ذلك كله، بحسب داود، دفعه إلى التساؤل: "أين أنا اليوم تنظيميًا؟ ومع من أقف؟ هل هذه هي حركة فتح التي انتمينا إليها؟"، والجواب كان بالنسبة له: "أن هذه ليست فتح التي انتمينا إليها (...) حركة فتح طوال عمرها تفتخر بأبنائها وجرحاها وأسراها وشهدائها وعائلاتهم، تدافع عنهم وترعاهم ولا تخجل منهم".

ولم تتوقف إشكالية واقع فتح لدى الأسير المحرر داود عند هذا الحد، بل إن الأزمة طالت عائلته، قائلًا إن شقيقه إبراهيم ارتقى برصاص الاحتلال في قريته دير غسانة برام الله عام 2015، وكانت عائلته منذ ذلك الوقت تتلقى مخصصًا مع عائلات الشهداء، إلا أن الواقع منذ نحو عام لم يبقَ كما كان. ويضيف: "أصبحت والدتي وأمهات الشهداء يصطففن في طوابير أمام البريد لتلقي الراتب، وعندما تصل إلى البريد تجد أنه لا يوجد مخصص وتعود، وهذا يتكرر شهريًا، وأحيانًا تتعرض للإساءة من موظف البريد".

وتساءل داود: "هل وصلنا إلى حد أن تُهان عائلات الشهداء والأسرى على يد البريد؟ وكوادر فتح وتنظيم فتح لا يسألون عنهم؟ بينما المسؤول في الأساس يتقاضى راتبه ويعيش بشكل طبيعي، مع أن أغلب القيادات الموجودة في حركة فتح هم أسرى محررون في الأصل، لكن جرى تفريغهم في الأجهزة الأمنية ومؤسسات السلطة، وعلى هذا الأساس فإن الحل موجود، وطبقوه على أنفسهم بطابع قانوني، ولذا يجب تطبيقه على جميع المحررين".

ومن غير المستبعد، بحسب داود، أن يرى الشارع الفلسطيني أسرى محررين آخرين على ذات الطريق الذي اتبعه بمغادرة حركة فتح والانسحاب منها كتنظيم، أو اتخاذ خطوات أشد جرأة قد تُفضي إلى إشكالية داخل الحركة؛ نظرًا للظروف المعيشية الصعبة التي يمرون بها وحالة التهميش التي مورست ضدهم، مشددًا على أن جوهر القضية ليس البعد المادي، بل المبادئ التي تخلّى عنها قادة حركة فتح.

وعن سؤال شبكة قدس حول مخاوف داود من تبعات مغادرة صفوف فتح، أجاب: "لا يوجد شيء أخشاه، ولا يوجد ما أخسره، فتح تسير نحو الانهيار ولا تقدم لنا شيئًا، ولا أدنى رعاية، ولا مخصصات، ولا تقديرًا لتاريخنا في الأسر، هذه ليست فتح التي عرفناها، وهي تتراجع جماهيريًا منذ سنوات. ولذا فإن مشكلتي ليست مع فتح كتنظيم وحركة تحرر، بل مع واقع فتح التي يديرها أشخاص لديهم مصالح شخصية، تعاملوا مع فتح كمؤسسة استثمارية تابعة للسلطة".

كل ذلك جعل حركة فتح تنتقل من مربع التحرر الوطني إلى كونها "مؤسسة استثمارية، وجزءًا من السلطة، وليس تنظيمًا يدافع عن الشعب وحقوقه ويقوم بواجباته، ولذا جاء قرار مغادرة حركة فتح كنتيجة طبيعية لهذا الواقع"، كما يقول داود. ويختم حديثه: "حملنا فتح على أكتافنا، وهي ليست ملكًا لأحد، ولا لأصحاب المشاريع والأموال الطارئين على الحركة بطرق غير شرعية (...) رأيت أن البقاء داخل فتح يعني أن أكون شريكًا في قرار يستهدف عائلات الشهداء والأسرى والجرحى إرضاءً للإسرائيليين والأمريكيين".

ويُعتبر الأسير المحرر يوسف داود من أبرز قادة الحركة الأسيرة داخل حركة فتح في سجون الاحتلال، إذ قضى نحو 22 عامًا، وكان محكومًا بالسجن المؤبد، ويتهمه الاحتلال بالضلوع في مقتل مستوطن عام 2004. ومنذ ذلك الوقت ظل معتقلًا حتى تحرره في صفقة طوفان الأحرار في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وأُبعد إلى مصر.

google.com, pub-8563461161168276, DIRECT, f08c47fec0942fa0