متابعة قدس الإخبارية: كشف تحقيق استقصائي كيف تحوّلت مواجهة "إسرائيل" لحركة المقاطعة وسحب الاستثمارات (BDS) خلال الفترة من 2024 إلى 2026 من ملف دعائي محدود إلى منظومة دولة متعددة الجبهات، تجمع بين التمويل الحكومي الضخم، والهندسة القانونية، وشبكات النفوذ العابرة للحدود.
وأظهرت بيانات الموازنات الرسمية والوثائق الحكومية الإسرائيلية التي اطلع عليها التحقيق أن الإنفاق المرتبط بماكينة الدعاية ومواجهة حركات المقاطعة قفز من عشرات ومئات الملايين إلى مليارات الشواكل، فيما توسعت الجهود الإسرائيلية لتشمل ليس فقط الحملات الإعلامية التقليدية، بل الجامعات الأمريكية، والمجالس التشريعية في الولايات، وحتى ساحات القانون الدولي.
واعتمد التحقيق على تحليل عشرات الوثائق الرسمية الإسرائيلية، ومن بينها كتب الموازنة العامة (2024–2026)، وبروتوكولات الكنيست، ووثائق وزارات الخارجية والشتات ومكتب رئيس الوزراء، وتقارير حكومية وبرامج تمويل رسمية، إلى جانب تقارير استقصائية ووثائق مسربة.
وتم التعامل مع هذه المواد بمنهج تدقيقي يفصل بين الميزانيات المؤسسية الكاملة والبنود القابلة للتوثيق المرتبطة مباشرة بالدعاية أو مواجهة المقاطعة، لتجنب الازدواجية أو تضخيم الأرقام.
وركز التحقيق الذي أجراه موقع "عربي بوست" على الفترة الممتدة بين 2023 و2026، باعتبارها المرحلة التي شهدت إعادة هيكلة غير مسبوقة لهذه المواجهة، خصوصاً بعد حرب غزة.
ولا يتعامل التحقيق مع الحرب الإسرائيلية ضد المقاطعة باعتبارها مجرد حملة علاقات عامة أو نشاطاً دعائياً، بل يعيد تفكيكها باعتبارها بنية سياسية وتمويلية وتشريعية متكاملة.
ورسم التحقيق خارطة الجهود الإسرائيلية في معركة الدعاية الدولية وحرب الرواية، في ما يتعلق بثلاثة مسارات رئيسية، هي: التمويل، والتشريع، والحرب الهجينة.
تكشف مراجعة الوثائق الرسمية والتصريحات الحكومية أن الفترة بين 2023 و2026 شهدت أكبر إعادة هيكلة للإنفاق الإسرائيلي المرتبط بالصورة الدولية والدعاية منذ سنوات، مدفوعة بثلاثة عوامل رئيسية:
حرب غزة وتداعياتها الإعلامية.
تصاعد حملات المقاطعة (BDS) عالمياً.
تراجع التأييد الشعبي لإسرائيل في جامعات ومدن غربية.
والنتيجة كانت قفزة في التمويل، وتوسيع الجهات المنفذة، وتحول الدعاية إلى ملف دولة مركزي.
خريطة التمويل الشاملة للدعاية الإسرائيلية (2024)
مع تصاعد الانتقادات الدولية خلال حرب غزة، تحولت جهود الدبلوماسية العامة والدعاية الإسرائيلية "الهاسبرا" من نشاط دبلوماسي تقليدي إلى منظومة تعبئة إعلامية مركزية تقودها الحكومة بشكل مباشر.
وتُظهر وثائق لجنة الكنيست أن إجمالي ما أُنفق على الدعاية ومواجهة حركات المقاطعة الدولية في عام 2024 بلغ نحو 251 مليون شيكل (حوالي 83 مليون دولار)، في نموذج أقرب إلى "اقتصاد حرب إعلامي" منه إلى سياسات اتصال عادية.
وعلى مستوى البنية المساندة والتمويل غير المباشر، مرّت مئات الملايين (حوالي 220 مليون شيكل) عبر مكتب الإعلان الحكومي لتنفيذ الحملات، ومع ذلك لا تُحتسب هذه الأموال ضمن الإجمالي؛ لأنها تمثل قنوات تنفيذ لميزانيات الجهات المختلفة، وليس تمويلاً مستقلاً.
وشمل ذلك:
شراء الإعلانات الحكومية.
الحملات الإعلامية الرسمية.
إنتاج الفيديوهات.
إدارة الحملات الرقمية.
خدمات التسويق للوزارات.
وتكشف وثائق الكنيست وتقارير وزارة الشتات ومكافحة معاداة السامية أن إسرائيل تعاملت في عام 2024 مع الهاسبرا ومواجهة حركة المقاطعة باعتبارهما مسارين متداخلين، لكن مختلفين وظيفياً وتمويلياً.
فبينما خُصصت مئات الملايين من الشواكل لحملات الدعاية الدولية (194 مليون شيكل)، جرى تخصيص عشرات الملايين بشكل منفصل (57 مليون شيكل) لبناء شبكات مواجهة لحركة المقاطعة داخل الجامعات والجاليات الغربية.
وفي حين ركزت منظومة الهاسبرا على إدارة حرب الرواية أمام الإعلام والرأي العام العالمي خلال حرب غزة، جرى تخصيص مسار موازٍ لمواجهة ما تصفه إسرائيل بـ"نزع الشرعية" المرتبط بحركة المقاطعة (BDS) داخل الجامعات والمجتمعات الغربية.
1- مسار مواجهة المقاطعة (2024)
برزت وزارة الشتات ومكافحة معاداة السامية بوصفها الذراع الأوضح في مواجهة المقاطعة وحركة (BDS).
تكشف بيانات الموازنة أن وزارة الشتات تحولت خلال سنوات الحرب من وزارة معنية تقليدياً بالعلاقة مع يهود الشتات إلى منصة تمويل حكومية موجهة بشكل متزايد لدعم الشبكات والمنظمات العاملة في مواجهة "نزع الشرعية" عن إسرائيل، وإن كانت وثائق الموازنة لا تفصل دائماً بدقة بين هذا الدور وبقية وظائف الوزارة المؤسسية.
وبلغت الميزانية المؤسسية للوزارة في عام 2024 نحو 105 ملايين شيكل، خُصص منها قرابة 57 مليون شيكل لدعم منظمات وشبكات المجتمع المدني المعنية بمواجهة حركات المقاطعة.
1- مسار مواجهة المقاطعة (2024)
ووفق تقرير وزارة الشتات لمكافحة معاداة السامية لعام 2024، الصادر في أبريل/نيسان 2025، استحدثت وزارة شؤون الشتات الإسرائيلية مسارات تمويلية متوازية لدعم المنظمات المدنية التي قررت تحويل مواردها وتفرغها للعمل كوكلاء في الدبلوماسية العامة والمناصرة لصالح إسرائيل، على النحو التالي:
التمويل واسع النطاق (أصوات إسرائيل)
عبر آلية "نداء تقديم العروض" (Call for Proposals)، قامت الوزارة، من خلال منصة "أصوات إسرائيل"، بضخ 45 مليون شيكل، جرى توزيعها على 56 منظمة ومبادرة مدنية.
وشكّل هذا التمويل ما وصفته الوثائق بإطار مالي للطوارئ، أتاح للمبادرات المؤيدة لإسرائيل توسيع عملياتها بشكل فوري، وتشكيل جبهة مضادة في ساحة الرأي العام العالمي.
آلية الدعم المتخصص للمنظمات الصغرى
أسست الوزارة مساراً تمويلياً خاصاً للمنظمات الصغيرة ذات الميزانيات المحدودة التي نشطت منذ اندلاع الحرب.
وقدمت هذه الآلية دعماً يصل إلى 200 ألف شيكل لكل منظمة، ضمن مخصصات إجمالية بلغت 12 مليون شيكل، مع إعفاء المستفيدين من شرط التمويل المقابل (Matching Funds)، بهدف تسريع تدفق الأموال نحو الأنشطة الميدانية والرقمية.
2- مسار الدعاية الدولية (2024)
في قلب هذه المنظومة برزت وحدة الهاسبرا الوطنية التابعة لمكتب رئيس الوزراء، والتي حصلت على النصيب الأكبر من التمويل بواقع 160 مليون شيكل.
ولم تكن هذه الوحدة مجرد جهاز إعلامي، بل غرفة عمليات تضم أكثر من 20 جهة حكومية، تتولى إدارة الرسائل اليومية، وتنسيق الحملات، وتوجيه الخطاب الإسرائيلي إلى الخارج خلال الحرب.
كما استخدمت الوحدة جزءاً من موازنتها لتمويل شركاء حكوميين، إذ حوّلت نحو 15 مليون شيكل إلى وزارة الخارجية، وحوالي 9 ملايين شيكل إلى وزارة الشتات لتنفيذ حملات مشتركة.
وفي ميدان الدعاية الدولية أيضاً، واصلت وزارة الخارجية أداء دورها التقليدي في إدارة الخطاب الخارجي، عبر موازنة مباشرة للهاسبرا بلغت نحو 28 مليون شيكل، بما يعادل 1.6% من إجمالي ميزانية الوزارة البالغة 1.7 مليار شيكل، مع تركيز خاص على الإعلام الأجنبي وشبكة السفارات.
وإلى جانب الخارجية، لعب مكتب الصحافة الحكومي دوراً تكميلياً في إدارة العلاقة مع الصحفيين الدوليين، من خلال إنفاق تراوح بين 3 و4 ملايين شيكل.
كما خُصص نحو مليوني شيكل للمتحدث باسم الجيش الإسرائيلي لتعزيز الرسائل المرتبطة بالعمليات العسكرية وتغطيات الحرب.
خريطة التمويل الشاملة للدعاية الإسرائيلية (2025)
تُظهر وثائق الموازنة الإسرائيلية لعام 2025 انتقالاً واضحاً من نموذج "الاستجابة الطارئة" الذي طغى على عام 2024 إلى نموذج أكثر مؤسسية واتساعاً، مع فصل أوضح بين موازنات الدعاية الدولية وموازنات مواجهة حركة المقاطعة.
ففي الوقت الذي شهدت فيه ميزانيات الهاسبرا الخارجية قفزة كبيرة، نما تمويل مواجهة المقاطعة بوتيرة أكثر تحفظاً.
ويعكس هذا الفصل تحولاً استراتيجياً مهماً؛ إذ لم تعد إسرائيل تعتمد فقط على الحملات الدعائية المباشرة، بل بدأت في بناء منظومتين متوازيتين:
الأولى مخصصة لاستعادة الشرعية الدولية عبر الإعلام والدبلوماسية الرقمية.
الثانية تستهدف احتواء المقاطعة داخل المجتمعات الغربية عبر منظمات وشبكات غير حكومية.
ووفق الوثائق، أنفقت إسرائيل نحو 845 مليون شيكل (حوالي 285 مليون دولار) خلال عام 2025.
وتوزعت هذه المبالغ على النحو التالي:
- نحو 805 ملايين شيكل لإعادة بناء ماكينة الدعاية بعد الحرب على غزة.
- حوالي 40 مليون شيكل لمواجهة حركات المقاطعة الدولية.
- وعلى مستوى البنية المساندة والتمويل غير المباشر، خُصصت موازنة 2025 ما يلي:
- 248 مليون شيكل للمنظومة السيبرانية الوطنية.
- 385 مليون شيكل للمنظومة الرقمية الوطنية.
ولا يجوز احتساب هذه الأرقام بالكامل ضمن موازنات الدعاية، إلا أنها تمثل البنية التقنية التي تعتمد عليها الحكومة في مجالات الرصد، والأمن الرقمي، وإدارة المنصات والخدمات الرقمية، وهي عناصر أساسية في تشغيل حملات التأثير الحديثة ومراقبة الخطاب المناهض لإسرائيل.
أما مكتب الإعلان الحكومي، فقد بلغت موازنته نحو 603 ملايين شيكل خلال عام 2025.
ولا يُعد هذا الرقم إنفاقاً دعائياً خارجياً مباشراً بالكامل، لكنه يمثل الذراع التنفيذية للحملات الحكومية، بما في ذلك حملات الهاسبرا، وإنتاج الفيديوهات، والنشاط الرقمي الموجه.
1- مسار مواجهة المقاطعة (2025)
بقيت مواجهة حركات المقاطعة الدولية متمركزة بصورة أساسية داخل وزارة الشتات ومكافحة معاداة السامية.
وبلغت الميزانية الأساسية للوزارة نحو 46.5 مليون شيكل خلال عام 2025، وتشمل مختلف مهامها المؤسسية.
في المقابل، ارتبطت أدوات التمويل الأكثر مباشرة لمواجهة المقاطعة وبرامج دعم الشبكات المدنية بمخصصات إضافية منفصلة بلغت نحو 30 مليون شيكل، وفق ما ورد في بروتوكولات الكنيست.
كما تشير الوثائق إلى أن الأرقام الواردة في جداول الموازنة الإسرائيلية تُسجل عادة بوحدة "آلاف الشواكل"، ما يعني أن الرقم المدرج في الجداول يجب ضربه في ألف للحصول على القيمة الفعلية.
ولا تكشف وثائق الموازنة الإسرائيلية بصورة كاملة أسماء المنظمات التي تلقت هذه الأموال.
كما خُصص بند إضافي بقيمة 10 ملايين شيكل لوزارة الشؤون الاستراتيجية، ارتبط بملفات التأثير ومواجهة المقاطعة، مع تركيز أكبر على بناء شبكات النفوذ داخل الجامعات والجاليات والمؤسسات المدنية بدلاً من الحملات الإعلامية الجماهيرية.
خريطة التمويل الشاملة للدعاية الإسرائيلية (2026)
وتكشف بنية الإنفاق الإسرائيلي في هذا المجال أن ما يُعرف بالدبلوماسية العامة لم يعد نشاطاً ترويجياً تقليدياً، بل أصبح جزءاً من هندسة مالية-سياسية مترابطة تُدار عبر مستويات حكومية متعددة، وتستند إلى مزج أدوات الإعلام، والتكنولوجيا، والفضاء السيبراني، والعمل القانوني في منظومة واحدة.
ويظهر من تتبع مكونات هذه المنظومة أن إسرائيل أعادت تعريف مفهوم “الاستثمار في الصورة الدولية”، بحيث لم يعد مقتصراً على الحملات الإعلامية المباشرة، بل امتد ليشمل بناء بنى تحتية رقمية وتشريعية وإعلامية قادرة على العمل بشكل متزامن في بيئات مختلفة، من الجامعات الغربية إلى المنصات الرقمية مروراً بالمؤسسات التشريعية.
وعلى هذا الأساس، يمكن قراءة ميزانية 2026 باعتبارها انتقالاً من “الدعاية كأداة” إلى “الدعاية كنظام إدارة صراع”، حيث تتداخل فيه مؤسسات الدولة مع شبكات نفوذ مدنية، وشركات تكنولوجيا، وبرامج أكاديمية، في إطار واحد متعدد الطبقات.
ويُظهر هذا التحول أن مركز الثقل لم يعد في الحملات المعلنة فقط، بل في البنية الخفية التي تُنتج الرواية وتعيد توزيعها عبر قنوات مختلفة، بما يضمن استمرار التأثير حتى خارج نطاق الخطاب الرسمي المباشر.
خلاصة تحليلية: من الدعاية إلى إدارة الوعي
يمكن قراءة مجمل هذه الخريطة على أنها انتقال من مفهوم “الهاسبرا” التقليدي إلى نموذج أكثر تعقيداً يقوم على:
- دمج الدبلوماسية بالإعلام الرقمي
- توسيع المواجهة لتشمل التشريع والقضاء
- الاستثمار في شبكات نفوذ مدنية عابرة للحدود
- توظيف البنية السيبرانية والذكاء الاصطناعي في إدارة السردية
- ربط الأمن القومي بالصورة الذهنية الدولي
وبذلك، لا تبدو هذه المنظومة مجرد جهود متفرقة، بل إطاراً استراتيجياً متكاملاً يُدار على مستوى الدولة، ويعكس إدراكاً متزايداً بأن ساحة الصراع لم تعد محصورة في الميدان العسكري أو السياسي، بل تمتد إلى الفضاء المعلوماتي العالمي حيث تُصنع الشرعية وتُعاد صياغة المواقف الدولية.
قراءة مستقبلية: تطور منظومة الدعاية الإسرائيلية حتى 2030
تشير الاتجاهات المتراكمة في بنية التمويل والسياسات المرتبطة بالدبلوماسية العامة الإسرائيلية إلى أن المرحلة المقبلة لن تكون مجرد امتداد لما بعد 2023، بل انتقالاً نحو نموذج أكثر اندماجاً بين الدولة والتكنولوجيا والقطاع الخاص في إدارة التأثير العالمي.
فبدلاً من الاعتماد على حملات موسمية أو استجابات ظرفية للأحداث، تتجه المنظومة – وفق المسار الحالي – إلى بناء “بنية تأثير دائمة” تعمل بشكل مستمر، وتُعاد تغذيتها مالياً وتشريعياً وتقنياً دون انقطاع، بما يجعل الدعاية جزءاً عضوياً من إدارة الدولة لا مجرد ذراع إعلامي.
1- من الحملات إلى البنية الدائمة للتأثير
المؤشرات الحالية توضح أن إسرائيل تتجه نحو تثبيت منظومة تأثير طويلة الأمد، تقوم على:
استدامة التمويل بدل التمويل الموسمي
تحويل الدبلوماسية العامة إلى قطاع مؤسسي داخل الدولة
دمج أدوات التكنولوجيا والبيانات في صناعة الرسائل السياسية
ربط الجامعات ومراكز الأبحاث ببرامج تأثير منظمة وممولة
هذا التحول يعني أن “الرسالة” لم تعد تُصنع كرد فعل، بل ضمن خطوط إنتاج مستمرة تشبه البنى الصناعية أكثر من كونها حملات إعلامية.
2- الذكاء الاصطناعي وإدارة السردية العالمية
من المرجح أن يشكل الذكاء الاصطناعي محور التطور الأهم حتى 2030، عبر:
إنتاج محتوى دعائي مخصص حسب الجمهور (Micro-targeting)
تحليل المزاج العام في الزمن الحقيقي عبر المنصات الرقمية
توليد رسائل سياسية متعددة اللغات بشكل آلي
مراقبة الخطاب المعارض وتصنيفه وإعادة توجيهه
وهذا النمط ينقل المعركة من “التأثير على الجمهور” إلى “هندسة إدراك الجمهور نفسه”، حيث تصبح الخوارزميات جزءاً من البنية السياسية لا مجرد أدوات تقنية.
3- توسع ساحات الصراع: من الغرب إلى الجنوب العالمي
في المرحلة القادمة، من المتوقع أن تتوسع الجهود الإسرائيلية بشكل أكبر نحو:
إفريقيا جنوب الصحراء
أمريكا اللاتينية
آسيا الوسطى وجنوب شرق آسيا
ويأتي هذا التوسع في إطار محاولة تقليل الاعتماد على الساحات الغربية التقليدية، التي شهدت تصاعداً في الخطاب النقدي تجاه إسرائيل، مقابل فتح أسواق نفوذ جديدة أقل تشبعاً سياسياً وأكثر قابلية للتأثير الإعلامي والدبلوماسي.
4- تزاوج الأمن والدعاية
الاتجاه الأبرز هو استمرار تداخل الأجهزة الأمنية مع أدوات التأثير الإعلامي، بحيث تصبح:
المعلومات الاستخباراتية جزءاً من إنتاج الخطاب العام
الحملات الإعلامية امتداداً للأدوات الأمنية
المنصات الرقمية ساحات رصد وتوجيه في الوقت نفسه
هذا الدمج يعزز نموذج “الأمن المعلوماتي الموسع”، حيث لا يعود الفصل واضحاً بين الأمن الداخلي والخارجي والدعاية السياسية.
5- إعادة تعريف “المعركة على الشرعية”
بحلول 2030، يبدو أن مركز الثقل سيبقى حول مفهوم واحد: الشرعية الدولية.
لكن أدوات هذه المعركة ستتغير لتشمل:
القانون الدولي كأداة صراع وليست فقط إطاراً تنظيمياً
الإعلام الرقمي كبديل جزئي للدبلوماسية التقليدية
الشبكات المدنية كامتداد غير رسمي للدولة
المنصات الرقمية كساحة قرار سياسي غير مباشر
وبهذا المعنى، فإن “إدارة الصورة” لن تبقى وظيفة تكميلية، بل ستصبح أحد أعمدة القوة الوطنية، إلى جانب القوة العسكرية والاقتصادية.
وتُظهر المعطيات أن منظومة الدعاية الإسرائيلية تتجه نحو نموذج مركّب يقوم على الدمج الكامل بين الدولة والتكنولوجيا والشبكات العابرة للحدود، بما يجعلها أقرب إلى “نظام تأثير عالمي” متعدد الطبقات.
ومع استمرار تطور أدوات الذكاء الاصطناعي وتوسع الفضاء الرقمي، فإن المعركة على الرواية الدولية مرشحة لأن تصبح أكثر تعقيداً وأقل شفافية، حيث تتداخل الحدود بين الإعلام، والأمن، والقانون، والسياسة في فضاء واحد مفتوح.



