مسرح يُراد له أن يستدام على الأرض بسلطات ضعيفة منزوعة السيادة وبمقاومة يتم ترويضها على وقف للنار، بينما الجيش الإسرائيلي يتمركز ويتموضع.
خطة يبدو أنها جديدة؛ فالأولى هدف استراتيجي كان منذ قيام إسرائيل بأن يتم التطبيع وإضعاف الجيوش المحيطة وتعزيز الفقر والمشاكل الداخلية، لكن الثانية هي معادلة الاحتلال المتفق عليها بطريقة غير مباشرة تحت إطار وقف للنار وهدنة ووسطاء، فيكون احتلال أوسع ولجم أكثر لثورات الشعوب.
جاءت إسرائيل لتطبق النظرية على مقاومة لبنان على مدار 15 شهرا ففشلت في أن تتموضع ضمن موافقة من يقاوم "رفض حزب الله وقف إطلاق النار دون انسحاب الاحتلال"، ولذلك بدأت الطرق الالتفافية بتعزيز فكرة الوساطة والباب الخلفي بالتطبيع وفتح القنوات، والهدف المهم هو أن تصبح المنطقة بمقاس إسرائيل وحكوماتها خدماتية وجيوشها ضعيفة وحتى صوت شعوبها "المقاومة مروضة" تحت إطار وقف للنار.
الإسرائيلي يبذل كل الجهد لاستعادة هذا المشهد في لبنان ظنا منه أنه روض حزب الله وردعه على مدار 15 شهرا.
أيضا فشل في تطبيقه على إيران واليمن فأصبح مفهومه لوقف النار في عداد الماضي، فالمصالح كلها للأطراف متعثرة لأن إسرائيل وأمريكا أرادتا تطبيق النظرية على إيران وفشلتا حتى الآن.
في سوريا ما زالت إسرائيل تشعر بنجاح خطتها بتقدم وتوسع دون أي رد، ولكنها تدرك أنها مرحلة مؤقتة، فقد يختلف مزاج دمشق فتصبح الأمور هناك أيضا في عداد الماضي.
في غزة ما زالت إسرائيل تنفذ هذه النظرية، ومع آخر المواقف من المقاومة بات واضحا أن نموذج لبنان قد يتكرر من قبل المقاومة هناك بحيث يتم كسر الدائرة المفرغة وهذا وراد، ولكن حتى يتم ذلك تشعر إسرائيل أنها في حالة نجاح وتحد لتثبيت المشهد بتعزيز الحديث الوهمي عن الهدنة وتضخيم دور الوساطة لاستخدامها للتخدير.
الآن على وقع فشل خطتهم في إيران واليمن وانكسارها في لبنان وتقدمها الطفيف في سوريا وتقلقلها في غزة تصبح إسرائيل في عقدة الدقيقة التالية التي كانت في عقليتها "اليوم التالي"، وهذا يعتبر انكسارا استراتيجيا في تقزم وتشرذم المخططات من "اليوم التالي" الذي يدلل على هدوء التخطيط وثقة بنجاح المخططات إلى "الدقيقة التالية" والتي تدلل على الارتباك والتخوف وعدم وجود القياسات الصحيحة.
يبقى الشق الأول من الخطة وهي "اتفاقيات أبراهام"، فحتى اللحظة بين السري والعلني ما زالت إسرائيل وأمريكا تملكان المفتاح وتستخدمان سياسة إضعاف الجميع داخل الجغرافيا لإبقاء الابتزاز للأطراف وتخويفهم من البديل، ولكن المفتاح بات هشا مع فشل تحقيق الشق الثاني من النظرية وهو "مقاومة مروضة".



