شبكة قدس الإخبارية

كيف تتقاطع تقليصات "الأونروا" مع مخططات تصفية قضية اللاجئين؟ 

doc-364233v-1721155610

فلسطين المحتلة - شبكة قُدس: لم تعد أزمة وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) مجرد عجز مالي موسمّي يسهل ترميمه بجهود دبلوماسية، بل تحولت في الآونة الأخيرة إلى حرب تفكيك صامتة من الداخل، تتوازى مع استهداف عسكري وميداني مباشر على الأرض. 

وتتقاطع القرارات الإدارية الأخيرة لإدارة الوكالة، برئاسة المفوض العام "كريستيان ساندروز"، بشكل خطير مع المخططات الرامية لإلغاء الشاهد الدولي الأخير على قضية اللاجئين الفلسطينيين، وشطب حق العودة.

وأقرت إدارة "الأونروا" في الأشهر الأخيرة، حزمة إجراءات تقشفية قاسية طالت العصب التنفيذي والخدماتي للوكالة، حيث شملت هذه التقليصات اقتطاعات مباشرة تضمنت خصم بنسبة 20% من رواتب الموظفين المحليين، وتجميد الترقيات المستحقة، وإلغاء بدل تسوية العملة (CAF)، بالإضافة إلى إنهاء العقود والتعسف الإداري الذي طال مئات الموظفين، كما أقدمت الوكالة على فصل عدد من الموظفين الذين نزحوا قسراً خلال الإبادة الجماعية في قطاع غزة، أو أولئك الذين يعانون من طوق الحصار وإجراءات الاحتلال في القدس والضفة.

وفي الوقت الذي تُفرض فيه هذه الخصومات القاسية على الموظفين، بقيت الرواتب والمزايا الضخمة لكبار الموظفين الدوليين في الإدارة العليا دون مساس، مما يكشف عن خلل بنيوي في إدارة الأزمة المالية.

وتُشير السلوكيات الإدارية الحالية إلى محاولة واضحة لتدجين المؤسسة الأممية وتحويلها من منظمة إغاثية ذات بعد سياسي وقانوني إلى "مؤسسة تجارية" مرتهنة لسياسات وشروط المانحين، وتتمثل خطورة هذا المخطط في اشتراطات "الحياد"، واستخدام مفهوم الحياد كأداة لابتزاز الموظفين وقمع أصواتهم، وتجريم حقهم في الإضراب أو الاحتجاج ضد تقليص لقمة عيشهم.

وبالتوازي مع التجفيف المالي، يجري استهداف المخيم جغرافياً وبشرياً باعتباره الخزان الثوري والرمز الحي للجوء؛ فشهدت الفترات الأخيرة تصعيداً غير مسبوق تمثل في التدمير الممنهج للبنية التحتية في مخيمات جنين، طولكرم، نور شمس، وبلاطة، واستهداف مراكز الأونروا الطبية والتعليمية فيها، بالإضافة إلى قصف مقرات الوكالة ومراكز الإيواء التابعة لها بشكل متكرر في قطاع غزة، وتحويل المخيمات إلى مناطق غير قابلة للحياة، بهدف دفع السكان نحو التهجير القسري مجدداً.

وتعتبر محاولات تفكيك الأونروا وتدمير مخيمات اللاجئين والتقليصات التي تطال الموظفين فيها؛ مقدمات للهدف السياسي الأكبر الذي يسعى له الاحتلال بدعم أمريكي يقضي إلى تصفية قضية اللاجئين.

وسبق أن أجرت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مناقشات متقدمة بشأن فرض عقوبات مرتبطة بـ"الإرهاب" على وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، في خطوة أثارت مخاوف قانونية وإنسانية داخل الولايات المتحدة، حيث شملت الخيارات المطروحة فرض عقوبات على الوكالة أو بعض مسؤوليها، فيما ناقش مسؤولون أمريكيون إمكانية تصنيف الأونروا "منظمة إرهابية أجنبية"، وهو إجراء غير مسبوق قد يؤدي إلى عزلها مالياً وإرباك عملياتها الإنسانية في غزة والضفة الغربية والأردن ولبنان وسوريا. 

ويأتي استهداف وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" في سياق تصعيد متواصل تقوده سلطات الاحتلال ضد الوكالة الأممية، شمل هدم مقار تابعة لها وسنّ قوانين تحدّ من عملها، وسط اتهامات فلسطينية ودولية بأن هذه الإجراءات تستهدف تقويض المؤسسة الدولية الأبرز المعنية بقضية اللاجئين الفلسطينيين. 

ويرى مراقبون أن الحملة تتجاوز البعد الإداري والخدماتي، لتطال الدور السياسي والقانوني الذي تمثله الوكالة باعتبارها شاهداً أممياً على قضية اللاجئين منذ النكبة.

يشار إلى أن الأونروا تأسست بالقرار الأممي رقم 302 لعام 1949، ويرتبط بقاؤها بوجود قضية اللاجئين حتى تطبيق القرار 194 (حق العودة)، وبالتالي، فإن غياب الوكالة قد يعني دمجهم وتوطينهم في الدول المضيفة وإنهاء صفة "اللاجئ الفلسطيني"، وإسقاط المسؤولية السياسية والأخلاقية للمجتمع الدولي عن نكبة عام 1948.

وتقدم الوكالة خدماتها لنحو ستة ملايين لاجئ فلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية والأردن ولبنان وسوريا، تشمل التعليم والرعاية الصحية والإغاثة الطارئة، ويعتبر الفلسطينيون استمرار عمل الوكالة تجسيداً للاعتراف الدولي بقضية اللاجئين وحقوقهم، فيما تثير الإجراءات الإسرائيلية ضدها مخاوف متزايدة من محاولات تقليص دورها أو إنهائه، وما قد يترتب على ذلك من تداعيات إنسانية وسياسية واسعة.

google.com, pub-8563461161168276, DIRECT, f08c47fec0942fa0