شبكة قدس الإخبارية

شريان اقتصادي رئيسي وخسائر بنحو مليوني شيقل.. ماذا وراء هدم حسبة بيتا للمرة الثانية خلال أشهر؟

photo_٢٠٢٦-٠٦-٠١_١٠-٠٣-٥٥

متابعة - شبكة قُدس: دمر الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم الاثنين، حسبة بلدة بيتا للمرة الثانية خلال أشهر، في استهداف يأتي في سياق أوسع من السياسات الإسرائيلية الهادفة إلى تفكيك البنية الاقتصادية الفلسطينية في المناطق المصنفة (ج)، حيث تُعدّ الأسواق المركزية ومراكز التجميع الزراعي من أبرز ركائز الاقتصاد المحلي، فهذه المنشآت لا تمثل مجرد نقاط بيع وشراء، بل تشكل نقطة التقاء حيوية، ما يجعل تعطيلها وسيلة مباشرة لإضعاف الدورة الاقتصادية الفلسطينية ورفع كلفة الإنتاج والتوزيع.

ونقلا عن مصادر محلية؛ دمرت قوات الاحتلال في ساعة مبكرة من فجر اليوم الاثنين، عدداً من المحال التجارية في حسبة بلدة بيتا جنوب نابلس، بعد اقتحامها من قبل قوات كبيرة من جيش الاحتلال برفقة جرافات، حيث شرعت بعمليات تجريف وتدمير لعدد من المحال التجارية.

وأطلقت قوات الاحتلال أطلقت قنابل الغاز والصوت تجاه الأهالي ومركبة إسعاف بيتا ومنعتهم من الوصول للمنطقة، في محاولة لإفراغ بضائعهم. كما خلفت جرافات الاحتلال دمارا واسعا في الحسبة وممتلكات التجار.

وقد شملت أعمال الهدم والتدمير ستة بركسات تجارية، ومكتب بلدية بيتا داخل الحسبة، ومكتباً تابعاً لوزارة الزراعة، ووحدات صحية وكافتيريا، إضافة إلى التدمير الكامل للبنية التحتية والمرافق والخدمات المرتبطة بالحسبة، الأمر الذي ألحق خسائر مادية جسيمة تقدر بحوالي مليوني شيقل بشكل أولي.

وفي تصريح لها، أدانت بلدية بيتا قيام قوات الاحتلال الإسرائيلي، بهدم حسبة بلدة بيتا وتدمير مرافقها ومنشآتها، في استهداف لأحد أهم المراكز الاقتصادية والتجارية في البلدة، وهو ما يشكل ضربة مباشرة لمقومات التنمية والاقتصاد المحلي، وذلك للمرة الثانية خلال أقل من عام، حيث سبق لقوات الاحتلال أن هدمت الحسبة بتاريخ 8/9/2025.

وأكدت بلدية بيتا أن حسبة البلدة ليست مجرد منشأة تجارية، بل تمثل شرياناً اقتصادياً رئيسياً ورافعة أساسية للسوق المحلي، حيث تشكل مركزاً لتسويق وبيع الخضار والفواكه، ويقصدها التجار والمزارعون من مختلف محافظات الضفة الغربية، كما توفر فرص عمل ومصدر دخل لعشرات العائلات، وتسهم في دعم القطاع الزراعي وتعزيز الأمن الغذائي للضفة الغربية بكاملها.

لماذا يستهدف الاحتلال حسبة بيتا؟

ينظر الاحتلال إلى مثل هذه المرافق باعتبارها جزءًا من الانتشار غير المنظم في المناطق القريبة من المستوطنات أو الطرق الالتفافية، ما يؤدي عمليًا إلى شلّ النشاط التجاري وخلق فراغ اقتصادي.

ويهدف هذا النوع من الاستهداف، إلى تقليص قدرة التجمعات المحلية على الصمود الاقتصادي، حيث يتحول الاقتصاد اليومي إلى أداة ضغط إضافية في سياق السيطرة على الأرض والسكان.

وفي حالة بيتا تحديدًا، فإن أهمية الحسبة بوصفها مركز توزيع رئيسي للخضار والفواكه في جنوب نابلس ومناطق واسعة من الضفة، ويجعل الاحتلال من تعطيلها خطوة ذات أثر مضاعف، لا يقتصر على البلدة نفسها، بل يمتد إلى سلاسل الإمداد والأسعار في عدة محافظات، وهو ما يفسر، أن الاستهداف لا ينفصل عن محاولة أوسع لإعادة تشكيل الخريطة الاقتصادية الفلسطينية بما يخدم سياسات السيطرة والضغط المستمر.

كما أن استهداف الحسبة وتدميرها للمرة الثانية يحمل تداعيات خطيرة تتجاوز حدود الخسائر المادية المباشرة، إذ يهدد الأمن الغذائي، ويقوض حركة التجارة الزراعية، ويضعف قدرة المزارعين والتجار على تسويق منتجاتهم، فضلاً عن إلحاق أضرار بالغة بالسوق المحلي وبالاقتصاد الفلسطيني بشكل عام ولا سيما في هذه الظروف الصعبة.

من جانبها طالبت بلدية بيتا الحكومة الفلسطينية ووزارة الحكم المحلي بتحمل مسؤوليتها تجاه بلدة بيتا والتي تتعرض لهجمات واعتداءات يومية ومنذ سنوات طويلة، كما ناشدت المؤسسات الحكومية، والمنظمات الدولية، والمؤسسات الحقوقية والإنسانية، بالتدخل العاجل من أجل وقف الانتهاكات المتواصلة بحق المؤسسات الاقتصادية والمدنية، وتوفير الحماية اللازمة لها، والعمل على دعم وإعادة تأهيل هذا المرفق الحيوي بما يضمن استمرارية دوره الاقتصادي والخدمي.

google.com, pub-8563461161168276, DIRECT, f08c47fec0942fa0