ترجمة عبرية - شبكة قُدس: اعتبر الكاتب الإسرائيلي آفي أشكنازي، أن سيطرة جيش الاحتلال على منطقة قلعة الشقيف في جنوب لبنان تمثل إنجازًا عسكريًا وتكتيكيًا محدودًا، إلا أنها لا تغيّر الصورة العامة للحرب، محذرًا من أن الاحتلال ينجرف تدريجيًا إلى حرب استنزاف طويلة في الساحة اللبنانية من دون أهداف واضحة أو مخرج سياسي وعسكري محدد.
ويشير أشكنازي إلى أنه رغم عدم التوصل بعد إلى اتفاق دائم لوقف إطلاق النار أو إنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، فإن المؤسسة العسكرية لدى الاحتلال بدأت، بحسب قوله، باستيعاب أن المواجهة مع إيران لم تحقق النتائج التي كانت مأمولة. وينقل عن جهات أمنية إسرائيلية مزاعم تفيد بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لم يمنح الاحتلال حرية عمل كاملة ضد إيران، وأوقف تنفيذ أجزاء من خطط عسكرية واستخبارية شملت استهداف منشآت النفط والغاز ومحطات الكهرباء ومرافق تحلية المياه. كما تحدثت تلك الجهات عن ضغوط أميركية وإقليمية حالت دون تفعيل خطط كانت تستهدف توسيع نطاق المواجهة داخل إيران.
ويلفت أشكنازي إلى تصاعد الانتقادات داخل المؤسسة الأمنية لدى الاحتلال بشأن مدى تحقيق أهداف الحرب، مشيرًا إلى أن أحد المصادر العسكرية تساءل عن جدوى العمليات المكثفة بعد أن حصل الموساد، بحسب تعبيره، على جميع القدرات النارية والدعم العملياتي الذي طلبه طوال أربعين يومًا، وتم استهداف وتدمير الأهداف المحددة مسبقًا، من دون أن يقود ذلك إلى تحقيق الأهداف السياسية المعلنة للحرب.
وفي الساحة اللبنانية، يرى الكاتب أن محاولات القيادة السياسية تسويق ما يجري باعتباره انتصارًا تصطدم بواقع ميداني مختلف، إذ إن السيطرة على قلعة الشقيف (البوفور) تمثل إنجازًا تكتيكيًا محدودًا لا يغير موازين الصراع ولا يقدّم إجابة عن المأزق الاستراتيجي الذي يواجهه الاحتلال في لبنان.
ونقل عن ضابط كبير في جيش الاحتلال قوله إن ما حدث لا يتجاوز السيطرة على تلة إضافية، وإن هناك خططًا عسكرية لا تزال تنتظر الموافقة السياسية، بينما تحاول "إسرائيل" العمل ضمن الحدود التي تسمح بها الولايات المتحدة أو تتغاضى عنها.
ويؤكد جيش الاحتلال وفق قوله، أن السيطرة على القلعة لن تغير صورة الوضع في لبنان، رغم أنها تُعد ضربة مؤلمة لـ حزب الله. ووفق التقدير الإسرائيلي، صعّد حزب الله في الأيام الأخيرة من إطلاق النار باتجاه "إسرائيل" بهدف تعزيز موقعه داخل لبنان باعتباره ما زال يواصل القتال ضد جيش الاحتلال، كما يسعى إلى أن يكون جزءًا من أي اتفاق لوقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، بحيث تمارس واشنطن ضغوطًا على "إسرائيل" لوقف العمليات العسكرية في لبنان.
ويرى كاتب المقال أن "إسرائيل" أصبحت منخرطة في حرب استنزاف في لبنان تُثقل كاهل مستوطني الشمال وتفرض على جيش الاحتلال خسائر بشرية واستنزافًا للقوات النظامية وقوات الاحتياط، بينما تكمن المشكلة الأساسية، بحسب رأيه، في غياب استراتيجية سياسية واضحة تحدد الهدف النهائي للحرب وما ينبغي أن تؤول إليه نتائجها.



