شبكة قدس الإخبارية

بوابة القدس الشرقية.. كيف نقرأ قرار إخلاء الخان الأحمر ومشروع إعادة رسم الجغرافيا الفلسطينية؟ 

C23EBAC9-25A3-42B2-9D2A-C115DCC4E068

خاص - شبكة قُدس: وقع وزير مالية حكومة الاحتلال الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، اليوم الثلاثاء، أمرًا فوريًا يقضي بإخلاء منطقة الخان الأحمر وتهجير سكانها، في خطوة وُصفت بأنها تصعيد جديد ضمن سياسات الاحتلال في الضفة الغربية المحتلة.

 وزعم سموتريتش أن قراراته جاءت كردّ على تحركات قانونية دولية، قائلاً إن “السلطة الفلسطينية أعلنت الحرب”، وإنه سيستخدم صلاحياته لمهاجمة ما وصفه بالأهداف الاقتصادية التابعة لها.

ويقطن الخان الأحمر نحو 200 فلسطيني من التجمعات البدوية في بيوت من الصفيح والخيام، ويواجهون منذ سنوات تهديدات بالتهجير لصالح مشروع استيطاني يُعرف باسم “E1”، الذي يهدف إلى توسيع المستوطنات وربط “معاليه أدوميم” بالقدس الغربية، بما قد يؤدي إلى عزل المدينة عن محيطها وتقسيم الضفة الغربية إلى جزأين. ويحذر مراقبون من أن تنفيذ المشروع من شأنه أن يقوّض إمكانية قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا ضمن حل الدولتين.

يقول الكاتب والمحلل السياسي علاء الريماوي، إن قرار إخلاء الخان الأحمر هو جزء من سلسلة من القرارات المتعلقة بالسيطرة على الضفة الغربية سواء كان ذلك ما يتعلق بتسجيل الأراضي أو الاستيطان الممتد في الضفة الغربية المحتلة، والذي تمت من خلاله السيطرة على مساحة كبيرة، إلى جانب ترحيل البدو من مناطق مختلفة في الضفة الغربية خاصة منطقة الأغوار ومحيط مدينة أريحا وصولا إلى منطقة E1 التي تشكل المنطقة الواصلة بين الضفة الغربية المحتلة ومدينة القدس المحتلة.

وأضاف الريماوي لـ "شبكة قُدس"، أن الاحتلال الآن يمعن بتثبيت إيقاع سيطرة مباشرة على كافة المناطق والمواقع المحيطة بمدينة القدس المحتلة، بدأ بمنطقة قلنديا ثم حزما وصولا إلى منطقة العيزرية وأبو ديس تواصلا حتى أريحا والأغوار والحدود الممتدة من بيت لحم حتى الخليل.

واعتبر الريماوي، أن هذه السيطرة تؤدي إلى نزع التواصل الجغرافي والديمغرافي مع مدينة القدس، وضم مساحة مهمة تشكل على الأقل عمق الضفة الغربية في تواصلها بين جنوب الضفة الغربية وشمالها، وما يجري هو إمعان في مسألة تثبيت الضم والسيطرة.

ووفق الكاتب والمحلل السياسي، فإن الاحتلال يعمل على تثبيت ما أسماه "إيقاع رسم الجغرافيا"، والاحتلال خطط لتوسيع مناطق الحضور الاستيطاني منذ عشرات السنين، ويحاول الاحتلال إلصاق المستوطنات الصغيرة بالمستوطنات الكبرى داخل مدينة القدس. 

ورأى الريماوي، أننا اليوم في ظل أزمة الدبلوماسية الفلسطينية وشللها المطلق، علينا أن نتحرك ونبادر ونعيد الاعتبار لحراك عربي ودولي لمنع هذه المخططات الكبيرة والخطيرة، كما يجب أن يكون هناك موقفا فلسطينيا يتعلق بحالة رافضة لهذا المشروع من خلال النضال السلمي والحضور الشعبي، خاصة وأنه إذا تمت السيطرة على هذه المنطقة فإنه يقوض إمكانية الحديث عن دولة فلسطينية.

وفي تصريحات له، قال رئيس مجلس قروي الخان الأحمر، عيد أبو داهوك، إن قرار وزير مالية الاحتلال بتسلئيل سموتريتش بإخلاء القرية البدوية بالكامل يُعد قرارًا “تعسفيًا” يهدف إلى اقتلاع السكان الفلسطينيين الأصليين من أراضيهم، ضمن محاولات متواصلة منذ سنوات لفرض وقائع جغرافية وديموغرافية جديدة في المنطقة. وأكد أبو داهوك أن الاحتلال يواصل استهداف الخان الأحمر عبر سياسات تضييق واعتداءات متكررة، تشمل هدم منازل، وقتل الثروة الحيوانية، وخلق بيئة ضغط مستمر لدفع السكان نحو الرحيل القسري.

وأضاف أن القرية تعيش حالة من الخوف والترقب في ظل هذا التصعيد، مشيرًا إلى أنها محاصرة بالكامل بالبؤر الاستيطانية وتتعرض لاعتداءات متواصلة من المستوطنين بهدف دفع الأهالي إلى مغادرتها قسرًا، في سياق مشاريع مرتبطة بما يسمى “القدس الكبرى” ومخطط “E1” الاستيطاني. وشدد على أن سكان الخان الأحمر “لا يملكون سوى التمسك بأرضهم كسلاح وحيد”، مؤكدًا أن تنفيذ الإخلاء بالقوة سيعني اقتلاعهم من أرضهم ومصادر رزقهم، وفصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها بما يهدد إمكانية قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا.

عن الخان الأحمر

قرية الخان الأحمر هي قرية بدوية صغيرة تقع على الطريق السريع شرقي مدينة القدس، وقرب مستوطنتي "معاليه أدوميم" و"كفار أدوميم"، وتكتسب القرية أهميتها الاستراتيجية من كونها تربط شمال وجنوب الضفة الغربية المحتلة.

تبلغ مساحة هذه القرية 40 دونما، وتحدها من الشمال بلدة عناتا، ومن الغرب بلدة العيسوية، ومن الجنوب الغربي قرية العيزرية، ومن الجنوب عرب بن عبيد، ومن الشرق عرب السواحرة.

عُرفت قرية الخان الأحمر قديما باسم "مارافتيميوس"، نسبة إلى القديس الذي أسسها، وسميت بالخان الأحمر نسبة إلى اللون الأحمر المستخرج من حجر الجير المكسو بأكسيد الحديد، المكون للتلال الحمراء في المناطق الواقعة على الطريق من القدس إلى أريحا.

ومنذ سنة 2009 حاول الاحتلال الإسرائيلي إخلاء سكان الخان الأحمر وهدم القرية بحجة عدم وجود تراخيص قانونية للبناء، ولكن السكان عارضوا بشدة وتصدوا للجرافات الإسرائيلية بصدورهم.

في سبتمبر/أيلول 2017 أخطرت قوات الاحتلال أهالي الخان الأحمر بأن خيارهم الوحيد هو الانتقال إلى منطقة عرب الجهالين، وهو موقع بالقرب من مكب نفايات أبو ديس.

في يوليو/تموز 2018 احتج المتظاهرون الفلسطينيون على هدم قريتهم، وأُصيب واعتقل 35 فلسطينيا، وحصل سكان التجمع على قرار من محكمة الاحتلال العليا بتجميد قرار الهدم.

google.com, pub-8563461161168276, DIRECT, f08c47fec0942fa0