شبكة قدس الإخبارية

هل يخطط الاحتلال لنقل أهالي غزة إلى المناطق الصفراء؟

1000912461-1763647692
عماد زقوت

يتداول كثيرون حديثا حول نية الاحتلال نقل أهالي قطاع غزة إلى ما يعرف بالمناطق المصنفة “صفراء” الواقعة شرق القطاع وجنوبه وشماله، وسط حالة من القلق والترقب التي يعيشها الناس في ظل استمرار الحرب والاستهدافات اليومية. لكن عند قراءة المشهد بواقعية، يتضح أن كثيرا مما يتداول لا يستند إلى تصريحات رسمية أو خطوات عملية على الأرض.

أولا، لم يصدر أي تصريح رسمي من حكومة الاحتلال أو قادة الجيش الإسرائيلي يفيد بوجود خطة معلنة لنقل أهالي غزة إلى المناطق المصنفة صفراء الواقعة شرق القطاع وجنوبه وشماله. وكل ما صدر حتى اللحظة لا يتجاوز الحديث عن “رفح الجديدة”، وهو حديث يبدو أقرب إلى بالونات اختبار سياسية وإعلامية، دون أن يترجم إلى أي خطوات حقيقية على أرض الواقع.

ثانيا، من المستبعد عمليا تنفيذ مثل هذا السيناريو، لأن الاحتلال قام خلال الأشهر الماضية بكل ما يمكن من أجل إبعاد الناس كيلومترات باتجاه الغرب، عبر التدمير الواسع للبنيان وتجريف الأراضي والأشجار، حتى أصبحت مساحات واسعة من تلك المناطق غير صالحة للحياة البشرية أو للاستقرار الطبيعي.

لقد تعمد الاحتلال خلق بيئة طاردة للحياة في تلك المناطق، الأمر الذي يجعل الحديث عن إعادة أهالي غزة إليها متناقضا مع ما جرى تنفيذه ميدانيا طوال الفترة الماضية.

وفي المقابل، تبدو غزة اليوم ـ وفق الرؤية الإسرائيلية ـ منطقة خاضعة لسيطرة عسكرية وأمنية مشددة، ولم تعد تنظر إليها باعتبارها تشكل تهديدا استراتيجيا كما كان يطرح سابقا. إلا أن الاحتلال يواصل سياسة الضغط المركب على الفلسطيني في غزة ، من خلال استمرار عمليات الاستهداف والاغتيال، وإعادة سياسة قصف وتدمير ما تبقى من المنازل، إلى جانب الضغط الاقتصادي والمعيشي الخانق الذي يثقل حياة الناس يوميا.

كما يعمل الاحتلال بشكل متواصل على توسيع ما يسمى “المنطقة الصفراء” باتجاه الغرب، في إطار سياسة فرض الوقائع الميدانية التدريجية، وهي السياسة التي ينفذها يوميا على الأرض.

ومع ذلك، فإن ما يريده الاحتلال ليس قدرا محتوما، وليس كل ما يخطط له قابلا للتحقق. فالتجربة أثبتت أن كثيرا من المخططات التي رسمت لغزة اصطدمت بصمود الناس وتعقيدات الواقع.

وفي سياق متصل، لا يمكن فصل ما يجري عن الحالة السياسية داخل الكيان الإسرائيلي ، حيث تعيش الساحة "الإسرائيلية" مرحلة تحضير للانتخابات، وبكل تأكيد ستكون غزة جزءا من المزايدات السياسية الداخلية، وسيبقى الدم الفلسطيني ـ سواء في غزة أو الضفة ـ حاضرا في خطاب التنافس الانتخابي "الإسرائيلي"، باعتباره ورقة تستخدمها الأحزاب والقوى "الإسرائيلية" المختلفة لتحقيق مكاسب سياسية وشعبية.

google.com, pub-8563461161168276, DIRECT, f08c47fec0942fa0