خاص قدس الإخبارية: كشف مصدر حقوقي خاصّ في حديث مع "شبكة قدس" أن السلطة الفلسطينية سلّمت المناضل محمود العدرة، المعروف باسم "هشام حرب"، إلى السلطات الفرنسية، بعد أن كانت فرنسا قد طالبت السلطة بتسليم حرب في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، حيث ماطلت السلطة في تنفيذ الطلب، تجنبًا لإثارة صدى واسع للقضية.
وتأتي عملية التسليم بعد نحو 5 أشهر من مطالبة فرنسا للسلطة الفلسطينية بتسليم حرب مقابل وعود سياسية، من بينها "الاعتراف بدولة فلسطين". وبحسب المصدر فإن السلطة لم تحصل على مقابل يذكر جرّاء الاعتراف بها من فرنسا، ولم تحصل على دعم مالي، وإنما اقتصر الأمر للآن على تسليم هشام حرب.
وشدّد المصدر المطلع على تفاصيل قضية حرب، على أن عملية التسليم "غير قانونية وسابقة لم تحدث في تاريخ الدول"، إذ لا تُسلّم دولة أو سلطة أحد مواطنيها لجهة خارجية. كما تُظهر المعطيات المتوفرة أن عملية التسليم جرت في ظل تكتم رسمي، دون إعلان واضح من الجهات المختصة، أو توضيح للأساس القانوني الذي استندت إليه، ما يعزز من رواية أن القرار اتُّخذ في إطار تفاهمات سياسية غير معلنة، بعيدًا عن المسار القضائي الطبيعي.
وكشف المصدر الحقوقي أن جلسة كانت مقررة اليوم أمام المحكمة الإدارية، للنظر في طلب مستعجل تقدّمت به الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، بهدف وقف إجراءات تسليم هشام حرب إلى فرنسا، إلا أن عملية التسليم نُفذت قبل انعقاد الجلسة، ما حال دون نظر المحكمة في الطلب ضمن توقيته الطبيعي.
وأوضح المصدر أن المحكمة الإدارية عادت لاحقًا ورفضت الطلب، مبررة ذلك بأن القضية لا تندرج ضمن شروط الطلبات المستعجلة، وبأن بالإمكان تداركها قانونيًا، رغم أن إجراءات التسليم كانت قد استُكملت بالفعل، ما يجعل أي تدخل قضائي لاحق غير ذي جدوى، رغم أن حرب معتقل منذ سبتمبر/أيلول الماضي دون تهمة تذكر.
وفي ما يتعلق بجوهر القضية، أشار المصدر إلى أن الاتهامات الفرنسية الموجهة إلى حرب تفتقر إلى أساس قانوني متين، لا سيما أنها تعود إلى عام 1982، وتستند إلى مزاعم تتعلق بقتل يهود داخل مطعم، دون توفر معطيات حديثة أو أدلة قانونية قوية تعزز هذه الرواية.
وأضاف أن الوضع الصحي لحرب يُعد عاملًا بالغ الحساسية، إذ يعاني من أمراض صعبة، من بينها مرض السرطان في المثانة وكان يتلقى علاجًا كيماويًا طوال الأشهر الماضية في مستشفيات رام الله، ما يثير تساؤلات حول مدى أخذ البعد الإنساني بعين الاعتبار خلال اتخاذ قرار تسليمه، خاصة في ظل الحاجة إلى رعاية طبية مستمرة.
ورجّح المصدر أن عملية التسليم جاءت في سياق ضغوط سياسية فرنسية، وارتبطت بوعود قُدمت للسلطة الفلسطينية، دون أن تتضح طبيعة المكاسب الفعلية التي تحققت مقابل هذه الخطوة حتى الآن.
وبيّن المصدر أن السلطة كان بإمكانها اللجوء إلى خيارات بديلة، من بينها التوصل إلى صيغة تفاهم قانوني مع الجانب الفرنسي، تتيح محاكمة حرب ضمن إطار متفق عليه، خصوصًا في حال ضعف الأساس القانوني للاتهامات، بدلًا من تسليمه لمحاكمته خارج الأراضي الفلسطينية.
وكان محمود خضر حرب (70 عامًا) ابن مدينة يطا في الخليل، عضوًا سابقًا في تنظيم يُعرف باسم "حركة فتح–المجلس الثوري"، الذي كان يرأسه صبري البنا، المعروف باسم "أبو نضال"، والذي شغل سابقًا منصب ممثل حركة فتح في العراق، قبل أن ينشقّ عنها نتيجة خلافات مع قيادتها آنذاك، وعلى رأسها ياسر عرفات ومحمود عباس. وضمّ تنظيم "أبو نضال" عددًا من قيادات وكوادر حركة فتح، إلا أنهم اتخذوا مسارًا أثار جدلًا في إطار الحركة الوطنية الفلسطينية، إذ نفّذ التنظيم عمليات مزدوجة، استهدفت في بعضها يهودًا وإسرائيليين، وفي أخرى قيادات وطنية ودبلوماسيين وأعضاء في منظمة التحرير الفلسطينية، بتهمة "الخيانة" التي كان التنظيم يوجّهها إلى المستهدفين.
لكن حرب كان قد تخلّى في وقت سابق عن تنظيم "أبو نضال"، وعاد من المنفى إلى قطاع غزة برفقة الرئيس الراحل ياسر عرفات، وانضم إلى جهاز المخابرات العامة، حيث استقرّ في غزة، ثم في رام الله، إلى أن تقاعد برتبة عقيد.
وتتهم فرنسا حرب بأنه كان قائد مجموعة نفّذت، في التاسع من أغسطس/آب عام 1982، هجومًا مسلحًا على مطعم في الحيّ اليهودي وسط باريس، ما أدى إلى مقتل 6 أشخاص وإصابة 22 آخرين بجروح. ومنذ عام 2015، تطالب فرنسا السلطة الفلسطينية بتسليمه بموجب مذكرة توقيف دولية، إلا أن السلطة رفضت الطلب في ذلك الوقت.
وكان الرئيس محمود عباس قد كشف مطلع نوفمبر الماضي في مقابلة لصحيفة "لو فيغارو" الفرنسية، أن "الإجراءات القانونية" الخاصة بتسليم المواطن الفلسطيني محمود خضر عبد العدرا، المعروف باسم هشام حرب، إلى فرنسا "وصلت إلى مراحلها النهائية".



