ترجمة عبرية - شبكة قُدس: يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مأزقا معقدا بين مواصلة التصعيد أو احتواء الأزمة، وسط مؤشرات على اضطراب في القرار وتراجع في القدرة على تهدئة الأسواق، مقابل تحذيرات من تداعيات طويلة الأمد قد تمتد من ساحة الحرب إلى الاقتصاد العالمي وموازين القوى الإقليمية.
وأكدت صحيفة هآرتس، في تحليل للكاتب عاموس هرئيل، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أخفق في تهدئة الأسواق عقب خطابه عن حالة الاتحاد فجر أمس، مشيرة إلى أن أسعار النفط ارتفعت بنحو 5 بالمئة لتتراوح بين 105 و107 دولارات للبرميل، في وقت لم يتضمن فيه الخطاب تصريحات جديدة لافتة، وبدا الرئيس، بحسب الصحيفة، غير مدرك بشكل كامل لخياراته المقبلة.
وأشارت الصحيفة إلى أن قرار مواصلة الحرب مع إيران لا يزال بيد ترامب، غير أن الخيارات المتاحة أمامه تبدو محدودة وغير مشجعة، لافتة إلى أن مواقفه الحالية تتناقض مع توجهاته السياسية السابقة، وقد تدفعه إلى الانخراط في حرب طويلة ومكلفة في الشرق الأوسط، معتبرة أن تهديداته ضد إيران تعكس حالة من الإحباط أكثر من كونها تعبيرا عن ثقة أو استقرار.
وتابعت أن مهلة الإنذار التي وجهها ترامب إلى القيادة في طهران، والتي مددت مرتين، تقترب من نهايتها خلال أيام، موضحة أنه في حال عدم التوصل إلى تسوية، يدرس تصعيدا واسعا قد يشمل نشر قوات خاصة برية في جزر الخليج ومضيق هرمز وربما على الساحل الإيراني، إضافة إلى خطة معقدة للاستيلاء على 440 كيلوغرامًا من اليورانيوم المخصب عبر استهداف ثلاثة مواقع في وقت واحد، وفق ما نقلته تقارير أمريكية.
وأضافت الصحيفة أن شركاء واشنطن في "إسرائيل" ودول خليجية يدفعون باتجاه مواصلة الحملة حتى إسقاط النظام الإيراني، معتبرين أن أي انسحاب الآن سيمنح طهران فرصة إعلان النصر، في حين أن التصعيد البري والبحري سيؤدي إلى إطالة أمد الحرب وتعميق التورط.
ولفتت إلى أن تصريحات ترامب حول "إتمام المهمة مع احترام الشهداء" تعكس توجها لإطالة القتال، وهو ما ساهم في خلق حالة من الارتباك نتيجة التناقضات المتكررة في مواقفه.
وأكدت أن هذا الارتباك يتزامن مع تراجع الخبرات داخل الإدارة الأمريكية، بعد مغادرة عدد كبير من المسؤولين والجنرالات المخضرمين، في مقابل اعتماد الرئيس على دائرة ضيقة من الموالين.
وأشارت الصحيفة إلى أن تجربة ولاية ترامب الأولى، التي انتهت عام 2020، ألقت بظلالها على أدائه الحالي، خاصة مع فشله آنذاك في إدارة أزمة كوفيد-19، معتبرة أن استمرار الأزمة الاقتصادية العالمية الناتجة عن الحرب قد يضعف فرص الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي المقبلة في نوفمبر.
وتابعت أن ترامب يسعى من خلال خطاباته إلى التأثير على الرأي العام الأمريكي في ظل تراجع شعبيته وارتفاع القلق من أسعار الوقود، حيث وعد بأن الارتفاع مؤقت وأن الحرب ستنتهي خلال أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، وهو تقدير يتقاطع جزئيًا مع تقييمات أمنية إسرائيلية، لكنها أقل تفاؤلًا.
وأضافت أن ترامب واصل انتقاد حلفائه في الناتو، بل وألقى باللوم أيضًا على رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، في سياق بحثه عن أطراف لتحميلها مسؤولية الإخفاقات، مشيرة إلى أن التطورات الميدانية لا توحي بانفراج قريب، في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز وخطر اليورانيوم، واستمرار إطلاق الصواريخ من إيران باتجاه "إسرائيل" ودول الخليج.
وأكدت الصحيفة أن الجانب الاقتصادي يمثل أحد أخطر أوجه الأزمة، حيث ارتفعت تكاليف التأمين على ناقلات النفط العابرة للخليج بشكل غير مسبوق، وتراجع عدد السفن المارة عبر المضيق بنحو 90 بالمئة، ما أدى إلى تعطيل نحو 15بالمئة من إمدادات النفط العالمية، مع توقعات بتفاقم الأزمة منتصف نيسان / أبريل.
وتابعت أن مضيق هرمز تحول إلى ورقة ضغط رئيسية بيد إيران، في ظل غياب حل لملف اليورانيوم، واستمرار تمسك النظام الإيراني بالسلطة رغم الضغوط.
وفي ما يتعلق بالوضع الداخلي الإيراني، أشارت إلى أن التقديرات الاستخباراتية الإسرائيلية تصف القيادة هناك بأنها “منهكة لكنها مصممة”، موضحة أن النظام لا يزال قائمًا رغم اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي، وانتقال السلطة إلى ابنه مجتبى، في ظل حالة من اللامركزية والصراع الداخلي بين ما تبقى من الحرس الثوري والتيار السياسي بقيادة الرئيس مسعود بازخيان ووزير الخارجية عباس عراقجي، مع ترجيح كفة التيار العسكري.
وأضافت أن تقديرات الخسائر تشير إلى مقتل ما بين 3000 و5000 عنصر من قوات النظام، وخسائر اقتصادية بعشرات المليارات نتيجة الضربات الإسرائيلية.
وأشارت إلى أن جيش الاحتلال تخلى عن فكرة إسقاط النظام بالقوة، وركز على إضعاف قدراته العسكرية والاقتصادية، مع أمل بأن يؤدي وقف إطلاق النار لاحقًا إلى اندلاع احتجاجات داخلية.
وتابعت أن خطاب نتنياهو الأخير، الذي خلا من الأسئلة، حاول إبراز إنجازات الحرب، وسط توقعات سابقة بإعلان قريب لنهايتها، وهو ما لم يحدث حتى الآن، رغم استمرار الحكومة في الترويج لصورة "إسرائيل" كقوة إقليمية متصاعدة.
وفي السياق الميداني، لفتت الصحيفة إلى أن إيران ما تزال تمتلك قدرة على إزعاج "إسرائيل" عبر هجمات محدودة لكنها مدروسة، بمساندة حزب الله، الذي عاد إلى أسلوب حرب العصابات، مستهدفًا تحركات جيش الاحتلال في لبنان.
وأكدت أن الجبهة اللبنانية تشهد تراجعًا مقارنة بالجولات السابقة، مع انتقادات داخلية لأداء الجيش، خاصة في ظل نقص الدعم الجوي، ما دفع عائلات جنود إلى المطالبة بمراجعة أساليب القتال.
وأضافت أن تقديرات عسكرية إسرائيلية تشير إلى صعوبة القضاء على حزب الله، نظرًا لتجذره في المجتمع الشيعي، مع الاكتفاء بمحاولات احتوائه بدلًا من إنهائه.
وأشارت إلى أن خطط الحكومة للسيطرة حتى نهر الليطاني ونزع سلاح الحزب بالكامل تصطدم بواقع ميداني معقد، في ظل نقص القوات وارتفاع مدة خدمة الاحتياط، التي قد تتجاوز 85 يومًا سنويًا.
وتابعت أن رغم عدم انهيار منظومة الاحتياط، فإن مؤشرات التآكل بدأت بالظهور، مع استمرار الضغط على الجنود.
وفي الجانب العسكري، أكدت الصحيفة أن سلاح الجو الإسرائيلي طور قدرات كبيرة مكنته من تنفيذ آلاف الضربات يوميًا على مسافات بعيدة تصل إلى 1500 كيلومتر، في عمليات معقدة تتطلب تنسيقًا عاليًا، بدعم أمريكي مباشر يشمل طائرات تزويد بالوقود وانتشار قوات في المنطقة.
وأضافت أن الصواريخ الإيرانية، التي يبلغ مداها نحو 1300 كيلومتر، ما تزال تشكل تحديًا، خاصة مع صعوبة رصد منصات الإطلاق بسبب الظروف الجوية.
وأشارت الصحيفة إلى وجود فجوة واضحة بين القدرات العسكرية المتقدمة لـ "إسرائيل" وبين الأداء الاستراتيجي والسياسي، مستشهدة بتصريحات وزير الدفاع يسرائيل كاتس، التي وصفتها بأنها تعكس خطابًا تصعيديًا، مقابل تحذيرات من مسؤولين سابقين، بينهم غادي آيزنكوت، من خلل عميق في منظومة اتخاذ القرار الأمني، في ظل غياب التنسيق والتخطيط الاستراتيجي، وهو ما قد يؤثر على قدرة "إسرائيل" في إدارة الحرب ورسم مسارها المستقبلي.



