متابعة - شبكة قدس: كشف موقع "ذا إنترسبت" الأميركي، في تحقيق موسع، عما وصفه بـ"فجوة خطيرة" بين الأرقام الرسمية التي يعلنها الجيش الأميركي وحجم الخسائر الفعلية في صفوف قواته خلال الحرب الجارية في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن العدد الحقيقي للقتلى والجرحى قد يكون أعلى بكثير مما يُفصح عنه.
وبحسب التحقيق، فإن التقديرات غير المعلنة تشير إلى أن إجمالي الخسائر الأميركية قد يقترب من 750 جندياً بين قتيل وجريح منذ اندلاع العمليات الأخيرة، في حين تواصل القيادة العسكرية الأميركية تقديم أرقام أقل بكثير، توصف داخل بعض الأوساط العسكرية بأنها "جزئية" أو "غير محدثة".
وينقل الموقع عن مصادر مطلعة في وزارة الحرب الأميركية أن آلية الإبلاغ عن الخسائر تخضع لقيود صارمة، وأن بعض الحوادث لا تُدرج ضمن البيانات الرسمية، أو يجري تأخير الإعلان عنها، ما يخلق صورة "منقوصة" عن الكلفة البشرية للحرب. ووفق هذه المصادر، فإن جزءاً من الإصابات لا يُحتسب ضمن الإحصاءات النهائية، لا سيما الحالات التي لا تُصنّف فوراً كإصابات قتالية مباشرة.
ويشير التحقيق إلى أن القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) تعتمد في بياناتها العلنية على أرقام قديمة نسبياً، دون تقديم تحديثات دورية تعكس تطورات الميدان، وهو ما أثار تساؤلات داخل الكونغرس وبين محللين عسكريين حول مستوى الشفافية في إدارة هذا الملف الحساس.
كما يلفت التقرير إلى أن الإدارة الأميركية الحالية ابتعدت عن نمط كان متبعاً في حروب سابقة، حيث كانت تُنشر تفاصيل أوسع عن كل حادثة، بما في ذلك عدد القتلى والجرحى وظروف الهجمات. أما الآن، فتُقدَّم المعلومات بشكل مجمل ومقتضب، ما يحدّ من قدرة الرأي العام على تقييم مجريات الحرب وكلفتها الحقيقية.
وفي سياق الأمثلة التي يسوقها التحقيق، أشار إلى حوادث لم تحظَ بتغطية كافية أو لم تُدرج ضمن الإحصاءات النهائية، من بينها هجمات على قواعد أميركية في المنطقة أسفرت عن إصابات متعددة، دون أن تنعكس بشكل واضح في البيانات الرسمية الصادرة عن الجيش.
ويضع "ذا إنترسبت" هذه المعطيات في إطار ما يسميه "إدارة الرواية"، حيث تسعى المؤسسة العسكرية الأميركية، بحسب التقرير، إلى تقليل الانعكاسات السياسية الداخلية للحرب، خاصة في ظل تزايد الضغوط داخل الولايات المتحدة بشأن جدوى العمليات العسكرية وتكلفتها البشرية والاقتصادية.
وفي هذا الصدد، يبرز اسم وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث بوصفه المسؤول الأول عن هذا الملف، إذ يشير التقرير إلى أن المعلومات المتعلقة بالخسائر تخضع لمستويات رقابية عالية داخل الوزارة. ومع أن التقرير لم يقدم دليلاً مباشراً على تورط شخصي له في عملية "التستر"، إلا أنه يضعه ضمن منظومة اتخاذ القرار التي تتحكم في نشر هذه البيانات.
وتأتي هذه التسريبات في وقت تتصاعد فيه الانتقادات داخل الأوساط السياسية والعسكرية، مع دعوات متزايدة لفتح تحقيقات أوسع في كيفية إدارة ملف الخسائر، ومدى دقة البيانات المقدمة للكونغرس والرأي العام.
كما تثير هذه المعطيات مخاوف من أن يؤدي استمرار غياب الشفافية إلى تقويض الثقة بالمؤسسة العسكرية لدى الأميركيين، خاصة إذا ما تبين لاحقاً أن الفجوة بين الأرقام الرسمية والواقع الميداني أكبر مما يُعلن حالياً.



