شبكة قدس الإخبارية

أسير محرر مبعد من حركة فتح لـ قدس: وعود السلطة وقيادة فتح كاذبة ورواتبنا مقطوعة منذ 6 أشهر

photo_٢٠٢٦-٠٢-١٩_١٥-١٥-٤٦

 خاص - شبكة قُدس: تستمرّ السلطة الفلسطينية بتنفيذ إجراءات غير مسبوقة في تاريخ النضال الوطني، إذ تقطع رواتب الأسرى والمحرّرين، والجرحى، وذوي الشهداء، منذ أكثر من عام، حيث بدأت تنفيذ هذه السياسة تجاه الأسرى من حركة حماس، ثمّ تبعها إلغاء قانون الأسرى وتحويل ملفّهم لمربّع "الشؤون الاجتماعية" تحت رعاية "المؤسسة الوطنية الفلسطينية للتمكين الاقتصادي" والتي على إثرها أقيل رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحرّرين قدّورة فارس من موقعه، على خلفيّة رفضه القرار. 

ولم يقف تصعيد السلطة تجاه مخصّصات الأسرى عند هذا الحدّ، إذ انتقل ليشمل المحرّرين والمبعدين إلى مصر في صفقة "طوفان الأحرار" بما فيهم أبناء حركة فتح، كما طالت الإجراءات ذوي الشهداء، والجرحى الذين يتلقون مخصّصات منذ سنوات طويلة، وصولًا لقطع رواتب المحرّرين الذين يعتبرون في إطار "الموظّفين المحالين للتقاعد". 

وتأتي هذه الإجراءات ضمن عنوان "إصلاح السلطة أو السلطة المتجدّدة" التي تنفّذ وفق شروط "أوروبية، أمريكية، إسرائيلية"، لإعادة "هندسة السلطة" وتقديم الدعم لها. 

ذلك كلّه دفع اللجنة العليا للأسرى المحررين المبعدين من أسرى حركة فتح لإصدار بيان يحمل عبارات "تصعيدية" تجاه السلطة، حيث جاء في البيان: "نحن عماد كتائب الأقصى ومقاتليها، على رئيس الوزراء والمسؤولين أن يستيقظوا من الغفلة، ولن نقف مكتوفي الأيدي أمام الاعتداء على حقوق الشهداء والجرحى والأسرى (...) قادرون على فتح أبواب جهنم على مصراعيها في وجه صانعي القرارات وسماسرة الأرض والمال من المعتدين على حقوق المناضلين". 

في السياق، يقول الأسير المحرّر من حركة فتح والمُبعد إلى مصر، منتصر أبو غليون، في حديث مع "شبكة قدس"، إنهم منذ نحو ستة أشهر لم يتلقّوا رواتبهم كأسرى محرّرين، مضيفًا أن ما وصلهم خلال هذه الفترة لم يتجاوز حدود "وعود كاذبة"، على حدّ تعبيره.

ويشير إلى أنه جرى سابقًا الاتفاق على حلّ يقضي بإحالة الأسرى المحرّرين إلى التقاعد، وقد طُبّق الاتفاق بشكل مبدئي على نحو 820 أسيرًا محررًا، غالبيتهم من حركة فتح وموجودون في الضفة الغربية، غير أنهم تفاجأوا قبل يومين بقطع هذه الرواتب هذه الفئة بشكل كامل.

ويوضح أن الذريعة التي قُدّمت لهم تمثّلت في أن هذا القرار صادر عن رئيس الحكومة محمد مصطفى، وأن الأسرى الذين أُفرج عنهم ضمن صفقة التبادل لن تُصرف لهم رواتب، مضيفًا أن ذلك يجري وكأن الرواتب تُمنح لهم على سبيل المنة، وليس باعتبارها حقًا مستحقًا.

ويلفت إلى أن هناك عشرات الأسرى المحررين ترفض البنوك فتح حسابات لهم، الأمر الذي يحول دون تمكّنهم من تقاضي أيّ راتب، ما يفاقم أوضاعهم المعيشية ويضعهم في مواجهة أعباء حياتية صعبة.

ويضيف أن وفودًا من قيادة حركة فتح المركزية تأتي إلى القاهرة بين الحين والآخر، إلا أنها -بحسب قوله- لا تأتي من أجل قضيّة الأسرى المحرّرين وأزمة رواتبهم، بل تنشغل بترتيب عقد المؤتمر الثامن للحركة في مايو/أيار المقبل، وعقد لقاءات مع فصائل أخرى، دون الالتفات إلى ملف الأسرى المحررين.

وحول المتابعات مع قيادة الحركة، يقول إن جبريل الرجوب، مسؤول ملف أزمة الأسرى في حركة فتح، وعند مراجعته بشأن الرواتب، يرد بأنه "لا يملك إجابة"، ما يترك القضية عالقة دون حلول واضحة.

ويتابع أنهم نفذوا اعتصامات داخل مقر السفارة الفلسطينية في القاهرة، كما تواصل معهم حسين الشيخ بصفته نائب الرئيس، ووعدهم بصرف الرواتب قبل شهر رمضان، غير أن ذلك لم يتحقق، بل جرى قطع الرواتب التي كانت تُصرف بالفعل.

ويرى أبو غليون أن قطع الرواتب متعمد ويهدف إلى نزع الحماية عن الأسرى وذويهم والمحررين، مؤكدًا أنهم يمرون بوضع سيئ للغاية، متسائلًا: "نحن أبناء حركة تحرر، فلماذا يُعاقَب مناضلوها؟".

ويعتبر أن قرار الرئيس محمود عباس بحق مخصصات الأسرى خاطئ، وقد ألحق الأذى والجوع بالناس، موضحًا أن الأسرى اليوم يعانون الجوع في السجون بفعل الاحتلال، بينما يعاني ذووهم الجوع خارج السجون بفعل السلطة.

ويؤكد أنهم تلقّوا وعودًا عديدة من اللجنة المركزية لحركة فتح، إلا أن جميعها لم تُنفّذ، مشيرًا إلى أن كل قيادي يُسأل عن القضية يجيب بالقول: "لا أعرف، لكننا سنحل الأمر".

ويشدد على أن الظروف التي يعيشها الأسرى المحررون صعبة جدًا، سواء في الضفة الغربية أو غزة أو في أماكن الإبعاد، موضحًا أنهم ليسوا معنيين بخلافات مع السلطة الفلسطينية، لكن وعودها حتى الآن لم تتحقق.

ويرى إن قضيتهم لا تخضع للمقايضة أو المفاوضات، وأن التفريط بها يُعد تضييعًا للأمانة، مطالبًا جميع قيادات فتح والسلطة بالوقوف أمام مسؤولياتهم تجاه أبناء الشعب الفلسطيني في كل مكان، خاصة الأسرى والمحررين الذين دفعوا أعمارهم ثمنًا للنضال.

ويؤكد أنهم يتعرضون للعقاب من قيادة فتح والسلطة، في وقت يعاني فيه الشعب الفلسطيني من ويلات الاحتلال من قتل واستيطان وتهجير، مشددًا على أن قضية الأسرى ليست قضية مادية فحسب.

 

 

#عباس #محمود عباس #حماس #فتح #القاهرة #الاسرى #حسين الشيخ #رواتب الأسرى #جبريل الرجوب #محمد مصطفى #مخصصات الأسرى
google.com, pub-8563461161168276, DIRECT, f08c47fec0942fa0