متابعات قدس الإخبارية: تسعى شركة أمريكية تدعى UG Solutions لتكريس نموذج "المرتزقة الجدد" كأداة رئيسية في السياسة الخارجية الأمريكية في عهد الرئيس دونالد ترامب، فبعد أن لعبت الشركة دورا في تجويع وقتل المدنيين في قطاع غزة، تبحث عن توسع لدورها ليشمل سوريا، وبشكل يلغي الجيوش النظامية ويستبدلها بشركات أمنية خاصة.
وتبحث الشركة الأمريكية إيجاد موطئ قدمٍ لها في سوريا وتحديداً في قطاع النفط والطاقة، في سياق عودة صعود الشركة ومحادثاتها “الإيجابية” كما وصفتها مع مجلس السلام لرسم مستقبل غزة.
وارتبطت الشركة بما عُرف بـ"مؤسسة غزة الإنسانية" التي واجهت انتقادات شديدة من جهات خقوقية اتهمتها باستهداف وقتل الفلسطينيين المجوّعين خلال حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة عمدا، وقرب مراكز توزيع المساعدات.
ونشر مركز "سجل" تقريرا تستعرض فيه هوية شركة UG Solutions التي أُوكلت إليها مهام حساسة تتجاوز قدرات الدول وتمسّ حياة ملايين المدنيين في غزة وسوريا، وكيف تحولت “المساعدات الإنسانية” إلى غطاء لعمليات أمنية وعسكرية وما دلالة هذا التوسع باتجاه الثروات السورية؟.
أولاً: UG Solutions وبنيتها
لفهم الدور الوظيفي لشركة UG Solutions، يجب أولاً تفكيك هويتها المؤسسية التي تتسم بالغموض المتعمد، والتمويه القانوني، والتداخل العضوي مع شبكات الاستخبارات والعمليات الخاصة السابقة.
تأسست شركة UG Solutions عام 2023، واتخذت من مدينة ديفيدسون في ولاية كارولينا الشمالية (Davidson, North Carolina) مقراً لها . وعلى الرغم من تقديمها نفسها كشركة تقدّم خدماتٍ أمنية، تكشف سجلات التسجيل وتحقيقات صحفية عن شبكة من الشركات والكيانات غير الربحية المرتبطة بالمؤسس نفسه والمسجَّلة جميعاً على صندوق بريد واحد في ديفيدسون، بما في ذلك مؤسسة Sentinel Foundation، المختصة بمحاربة الاتجار بالأطفال حسب موقعها الرسمي، وشركة مشروبات الوقاية من صداع الكحول Alcohol Armor. هذا التداخل بين العمل الخيري، والتجارة الاستهلاكية، والعمليات الأمنية والعسكرية يوحي ببنية مصمَّمة لتشغيل عدة كيانات بحد أدنى من البصمة المادية المباشرة، وبدرجة عالية من المرونة في تحريك الأشخاص والأموال تحت غطاءات متعددة، بما يشبه في كثير من الجوانب مع ما يُعرف بالشركات القشرية (Shell Companies).
يقود الشركة جيمسون جوفوني (Jameson Govoni)، وهو محارب قديم خدم لمدة 11 عاماً في الجيش الأمريكي، وتحديداً في القوات الخاصة (Green Berets)، وقد قال في مقابلة منسوبة له أنه خدم مع المجموعة السابعة للقوات الخاصة في الجيش الأمريكي (7th Special Forces Group).
الشبكة العميقة: الارتباط العضوي بـ CIA و “بلاك ووتر”
لا تعمل UG Solutions ككيان مستقل، بل هي جزء من “كونسورتيوم” غير رسمي يديره قدامى المحاربين وضباط الاستخبارات.حيث تعمل UG Solutions فعلياً كمقاول من الباطن لشركةSafe Reach Solutions التي يديرها فيل رايلي (Phil Reilly). رايلي تحديداً هو شخصية معروفة في مجتمع الاستخبارات والعمليات الخاصة؛ فقد أمضى 29 عاماً في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) كضابط عمليات شبه عسكرية، وتولّى خلال مسيرته مناصب قيادية في وحدة الأنشطة الخاصة، منها منصب رئيس محطة الوكالة في كابول بين 2008 و2009. وبعد خروجه من الـCIA عام 2014، التحق بشركة الأمن الخاصة Constellis بصفة نائب أول للرئيس للأنشطة الخاصة (Senior Vice President of Special Activities)، وهي الشركة التي تمتلك وتدير تحت مظلتها كيانات أمنية بارزة استحوذت على إرث شركات مثل بلاك ووتر (Blackwater) وأكاديمي (Academi)،ويُعرف اسم بلاك ووتر من جرائمها في العراق كمذبحة ساحة النسور. ويؤكّدالمتعاقد المنشق “أنتوني أغيلار” هذه الحقيقة بقوله: “الأشخاص الذين يملكون GHF وSRS هم نفس الأشخاص الذين امتلكوا بلاك ووتر… إنهم نفس الأشخاص بنفس الأفكار”.
الهيكل المالي والداعمون
تكشف التحقيقات عن شبكة تمويل معقدة تقف خلف هذه الشركات، مما يخرجها من إطار “المبادرات الفردية” إلى إطار “المشاريع المؤسسية العميقة”. ففي هذا السياق، تبرز شركة McNally Capital بوصفها شركة استثمارية خاصة تدعم Safe Reach Solutions وتستثمر في قطاع الأمن والدفاع. وقد استحوذت McNally على شركة Orbis Operations، وهي شركة استشارات استخباراتية عمل بها فيل رايلي سابقاً، مما يخلق حلقة مغلقة من التمويل والتعاقد والنفوذ السياسي. وفي موازاة ذلك، تتمتع هذه الشبكة بدعم مباشر من شخصيات في إدارة ترمب (مثل جاريد كوشنر وستيف ويتكوف) ومسؤولين إسرائيليين (مثل وزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر)، الذين سهلوا حصول هذه الشركات على عقود احتكارية في غزة بدلاً من المنظمات الدولية.
العلاقات مع اليمين المتطرّف
تجاوزت انتهاكات UG Solutions البعد الأمني “المهني” لتكشف عن بعد عقائدي متطرف، إذ كشفت التقارير أن الشركة قامت بتجنيد عدد كبير من متعاقديها من أعضاء نادي الدراجات النارية المسمى Infidels Motorcycle Club (نادي الكفار للدراجات النارية). ويحمل هذا النادي ميثاقاً يدعو صراحة إلى “إبادة جميع المسلمين”، وهو ما يضع خلفية أيديولوجية خطيرة لسلوك بعض أفراده. ووفقاً للشهادات، كان هؤلاء المرتزقة يرون وجودهم في غزة كجزء من “حملة صليبية” (Crusade) أو مهمة دينية لقتل المسلمين نيابة عن المسيحية، وليس كمهمة أمنية، مما قد يفسّر العداء الأيدولوجي الذي ينبثق منه وحشية مفرطة وتلذّذ بالقتل.
ثانياً: ملف غزة (2025) – مختبر التوحش وخصخصة الإبادة
مثّلت الحرب في غزة (2023-) مسرح العمليات الأول والرئيسي لشركة UG Solutions، حيث تم اختبار نموذج “الخصخصة الإنسانية” في أكثر صوره تطرفاً ودموية. فتحت ذريعة “عدم كفاءة” الأمم المتحدة ووكالة الأونروا، واتهامها باختراق حماس لها، (وهي اتهاماتٌ فُنّدت في تحقيقات مستقلة) قامت الولايات المتحدة وإسرائيل بالترويج لبديل “خاص” و”آمن” لإدارة المساعدات،وهو ما تمثل في “مؤسسة غزة الإنسانية” (Gaza Humanitarian Foundation – GHF).
تأسست GHF كمنظمة غير ربحية في ولاية ديلاوير (Delaware) وجنيف في سويسرا في فبراير 2025، لكنها كانت مجرد “واجهة” أو فكرة قانونية لتمرير العقود إلى الشركات الربحية SRS وUG Solutions. وقد رُوج للهدف المعلن باعتباره إنشاء “مواقع توزيع آمنة” أو ما عُرف بـ “الفقاعات الإنسانية” في مناطق مثل نيتساريم ورفح. إلا أن الواقع كشف تحوّل هذه المواقع إلى نقاط سيطرة عسكرية، حيث تم استبدال 400 مركز توزيع للأونروا بأربعة مراكز فقط تديرها GHF، مما خلق “عنق زجاجة” متعمداً للتجويع.
تكشف الشهادات والتقارير أن دور UG Solutions لم يقتصر على الحراسة الدفاعية، بل انخرطت في أعمال قتالية هجومية وجرائم حرب موصوفة ضد المدنيين الجائعين. وفي سياق إحصائيات الموت، تشير المعطيات إلى أنه بين 27 مايو و31 يوليو 2025، وثقت الأمم المتحدة مقتل ما لا يقل عن 859 فلسطينياً في مواقع توزيع GHF أو بالقرب منها. كما وصفت منظّمة هيومن رايتس ووتش هذه المواقع بأنها “حمامات دم منتظمة”، مؤكدة وقوع حوادث قتل جماعي بشكل شبه يومي. كما أدلى متعاقدون مع الشركة لم يفصحوا بأسمائهم شهادات عن استخدام GHF للقوة المفرطة في هذه المواقع، بما في ذلك الرصاص الحي.
شهادة أنتوني أغيلار
قدّم العقيد المتقاعد في القوات الخاصة أنتوني بيلي أغيلار (Anthony Bailey Aguilar)، الذي عمل كمتعاقد مع UG Solutions لمدة 46 يوماً، شهادة مروعة تفكك المنهجية الإجرامية للشركة. وفيها أكد أغيلار أن تقليص الغذاء كان “مخططاً متعمداً”. حيث كانت الشركة توفر وجبة واحدة فقط كل 48 ساعة لكل شخص، مع منع كامل للمياه وحليب الأطفال والأدوية، وذلك بناءً على عقد مكتوب بين SRS ووحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق (COGAT) الإسرائيلية.
شهد أغيلار قيام زملائه (متعاقدي UG) بإطلاق النار الحي، القنابل الصوتية، والغاز المسيل للدموع، ورذاذ الفلفل بشكل مباشر على وجوه المدنيين العزل، في مشاهد تعكس إطلاق النار العشوائي بوصفه ممارسة متكررة لا حادثاً معزولاً. وقد ذكر حوادث محددة، من بينها قتل رجل لمجرد حمله كيساً من المعكرونة، ورش رذاذ الفلفل بكامل العبوة في وجه رجل جائع يجمع الفتات. وفي واقعة صادمة، روى أغيلار كيف طلب ضابط إسرائيلي من القناصة الاستعداد لقتل أطفال صغار (دون العاشرة) لمجرد تجمهرهم خوفاً من الدهس، وعندما اعترض، رد عليه مديروه الأمريكيون من SRS ببرود: “لا تقل لا للعميل أبداً” (Never say no to a client)، وأمروه بالتنحي جانباً. كما وصف أغيلار وشهود آخرون ما يمكن تسميته بثقافة الإفلات من العقاب، حيث كان المتعاقدون “يحتفلون” بعد إصابة المدنيين، ويتبادلون عبارات مثل “اللعنة يا رجل، أعتقد أنك أصبت واحداً” (Damn, man, I think you got one).
تجويع ودم واستخبارات
في المقابل،تشير شهادات متعاقدين وتقارير حقوقية إلى أن المساعدات الغذائية في مواقع GHF استُخدمت ضمن منظومة رقابة وسيطرة تتجاوز البعد الإنساني الظاهري؛ فقد حذّرت أكثر من 160 منظمة دولية في بيان مشترك من “تسليح الغذاء والماء والمساعدات الأخرى” في غزة، ووصفت هذا النموذج بأنه يستخدم التجويع كسلاح ويفرض على أكثر من مليوني إنسان التزاحم في مناطق ضيقة للحصول على لقمة العيش. وبهذا تكون هذه أماكن توزيع المعونات أقرب إلى طُعّم لمراقبة الوجوه وجمع البيانات، وهو ما أكّدته شهادات متعاقدين عملوا مع GHF، بأن الكاميرات تراقب طوابير المنتظرين في كل نقطة توزيع، وأن محللين أمريكيين وجنوداً إسرائيليين يجلسون في غرفة تحكّم داخل حاوية على الجانب الإسرائيلي من معبر كرم أبو سالم، يشاهدون اللقطات في الوقت الحقيقي، وأن بعض هذه الكاميرات مزوّد ببرمجيات للتعرف على الوجوه، تذهب إلى بناء قواعد بيانات لمن يتردّدون على هذه المراكز. وبالمحصّلة كان ثمن الغذاء لمن يتضوّر جوعاً أن يكشف عن نفسه أمنياً، أي أن الغذاء أصبح أداة حرب.
ثالثاً: التوسّع نحو سوريا (فبراير 2026) – من “المقاولات الإنسانية” إلى “حراسة الطاقة”
يمثّل خبر وكالة “رويترز” في فبراير 2026 نقطة تحول مفصلية في مسار UG Solutions، معلناً انتقالها من “مختبر غزة” إلى الساحة السورية، ومن حماية المساعدات إلى حماية مصالح الطاقة الاستراتيجية.ففي 12 فبراير 2026 نشرت وكالة رويترز تقريراً، وتلته تقارير أخرى، تفيد بأن شركة UG Solutionsتجري محادثات متقدمة مع “مجلس السلام” (Board of Peace) التابع لإدارة ترمب للعودة إلى غزة، وفي الوقت نفسه تقوم بتجنيد متعاقدين للتوسع في سوريا.
ويحمل الخبر في طياته عدة عناصر رئيسية؛ إذ يشير أولاً إلى اعتراف رسمي من الشركة بوجود محادثات مباشرة مع إدارة ترمب ومجلس السلام، مما يؤكد صفتها كذراع شبه رسمي للسياسة الأمريكية الجديدة.
العنصر الثاني هو نشرها لإعلانات توظيف، تذكر أموراً مثل “متعاقدين يتحدثون العربية ذوي خبرة قتالية” للعمل في “مواقع غير مفصح عنها”، التي أكّد متحدّث الشركة لرويترز أنها أنها تشمل سوريا. وحددت التقارير المرافقة أن التوسع في سوريا يهدف تحديداً إلى “حماية منشآت الطاقة” (النفط والغاز).
تحليل الوظائف المعلنة: المصطلحات كأقنعة
طرحت الشركة إعلانات وظيفية بمسميات تبدو “مدنية” ولكنها تخفي مهام عسكرية وأمنية دقيقة.
السياق الجيوسياسي في سوريا 2026: لماذا الآن؟
يأتي دخول UG Solutions إلى سوريا في لحظة حرجة تتسم بإعادة تشكيل الخارطة العسكرية والاقتصادية، في سياق تتقاطع فيه التحولات السياسية مع إعادة ترتيب المصالح الإقليمية والدولية. ففي ظل عودة دونالد ترمب للرئاسة، تم إحياء سياسته القديمة المتمثلة في “الاحتفاظ بالنفط” (Keep the Oil)، ومع الرغبة في تقليل التواجد العسكري الرسمي للجيش الأمريكي، تمثل الشركات الخاصة مثل UG Solutions الحل الأمثل: قوة عسكرية قادرة على حماية الآبار، ولكن دون بصمة رسمية (Official Footprint) تورّط واشنطن قانونياً أو سياسياً في حال وقوع خسائر.
وفي موازاة ذلك، جاء توقيع اتفاقية 30 كانون الثاني بين الحكومة السورية وقسد، والتي شملت تسليم بعض حقول النفط أو إدارتها بشكل مشترك، ليعزز حساسية المشهد. فوجود شركة أمريكية خاصة يهدف إلى فرض “أمر واقع” جديد يضمن بقاء السيطرة الأمريكية (أو سيطرة الشركات المرتبطة بها) على عصب الاقتصاد السوري، كما يعكس هذا التحرك سباقاً مع الزمن، إذ تحاول UG Solutions استباق دخول شركات أمنية منافسة، مثل الشركات التركية أو الروسية، إلى قطاع الطاقة السوري في ظل الحديث عن مشاريع “إعادة الإعمار” والاستثمار التي يروّج لها “مجلس السلام”.
رابعاً: مجلس السلام كمظلة شرعية جديدة للاستعمار الاقتصادي
لا يمكن فهم دور UG Solutions بمعزل عن الهيكل السياسي الجديد الذي تعمل ضمنه، وهو “مجلس السلام” الذي يمثل الرؤية الترمبية لإعادة تشكيل الشرق الأوسط. فـ”مجلس السلام” هو هيئة دولية أسسها الرئيس ترمب وصادق عليها مجلس الأمن الدولي بموجب القرار رقم 2803 في أواخر عام 2025. ويتسم بطبيعة هجينة (سياسية-تجارية) تهدف إلى إدارة مرحلة ما بعد النزاع في غزة والمنطقة، إذ يمتلك “شخصية قانونية دولية” وسلطة لإدارة “الحكم الانتقالي” وإعادة الإعمار. كما يعتمد المجلس نظام عضوية “نخبوي”، حيث يُمنح مقعد العضوية الدائمة للدول التي تساهم بمليار دولار أو أكثر، مما يحول عملية صنع السلام إلى “نادي مساهمين” تديره الدول الغنية بعيداً عن الديمقراطية الأممية التقليدية.
ويتكوّن المجلس التنفيذي من شخصيات تجمع بين النفوذ السياسي والخبرة المالية والاستثمارية،بما يعكس توجه “السلام الاقتصادي“؛ إذ يبرز جاريد كوشنر (Jared Kushner)، صهر ترمب ومهندس “صفقة القرن”، ممثلاً للعقل المدبر لنهج “الاستثمار مقابل السلام”، إلى جانب ستيف ويتكوف (Steve Witkoff)، قطب العقارات ومبعوث ترمب للشرق الأوسط، الذي يجسد منطق “الصفقات العقارية” في حل النزاعات. كما يحضر مارك روان (Marc Rowan)، الرئيس التنفيذي لشركة Apollo Global Management، بوصفه ممثّلاً لرأس المال المالي الذي سيمول المشاريع، فيما يوفر توني بلير (Tony Blair)، رئيس الوزراء البريطاني الأسبق، الغطاء الدبلوماسي والخبرة في “بناء الدولة” (أو تفكيكها)، ويشكل ماركو روبيو (Marco Rubio)، وزير الخارجية، الغطاء السياسي المتشدد.
وفي هذا السياق، تعمل UG Solutions لتكون “الذراع التنفيذي الأمني” لمشاريع المجلس. ففي غزة، قدمت الشركة مقترحات للمجلس لتولّي مهام قوة الاستقرار الدولية (ISF) وإدارة المعابر ونقاط التفتيش بدلاً من الجيوش النظامية. أما في سوريا، فتطرح نقاشات مجلس السلام ومحيطه نمطًا من “الاستقرار الاقتصادي” يقوم على جذب الاستثمارات في قطاعات الطاقة والبنية التحتية وربط إعادة الإعمار بعقود طويلة الأمد في حقول النفط والغاز، ضمن رؤية تُقدّم الموارد الطبيعية كمدخل أساسي لمرحلة ما بعد الحرب. وهنا يأتي دور UG Solutions لحماية “الأصول الاستثمارية” (حقول النفط والغاز) وضمان تدفق العوائد إلى القنوات التي يحددها المجلس، مما قد يحرم الدولة السورية من سيادتها الاقتصادية ويكرس نموذج “النفط مقابل الخدمات” المخصخص.
خامساً: الآثار والمخاطر المستقبلية
يمثّل صعود UG Solutions تحوّلاً مهماً في العقيدة الأمنية الأمريكية في الشرق الأوسط، إذ يجسد انتقالاً من محاولات “بناء الدولة” الناشئة إلى منطق “حماية الأصول” . ففي هذا النموذج، لا يُقاس النجاح بمدى استقرار الدولة ككل، سواء في سوريا أو غزة، بل بقدرة الفاعلين على تأمين “جزر استثمارية” مثل حقول النفط، والممرات اللوجستية، والمناطق الآمنة، وربطها بالأسواق العالمية، بينما تُترك باقي المناطق ضمن معادلة الفوضى المدارة.
وفي هذا السياق، فإن تصدير نموذج UG Solutions، الذي يضم مرتزقة بعقائد متطرفة مثل Infidels MC، إلى سوريا وغزة يحمل مخاطر جادة، إذ إن وجود عناصر تحمل أجندات دينية تحت خطاب “حملة صليبية” سيؤدي حتماً إلى ردود فعل راديكالية من السكان المحليين، مما يغذّي دورات عنف جديدة ويمنح شرعية للجماعات المسلحة المتطرفة. كما أن هذه الشركات تعمل في “مناطق رمادية” قانونياً، ففي غزة قُتل المئات دون أي تحقيق جنائي حقيقي، وتكرار هذا السيناريو في سوريا يعني تحويل حقول النفط إلى ساحات إعدام خارج القانون، محصّنة ضد أي ملاحقة قضائية دولية بفضل الغطاء الأمريكي.
أما على مستوى السيادة الوطنية، فإن تكريس وجود “مجلس السلام” وشركاته الأمنية يعني فعلياً إنهاء مفهوم السيادة الوطنية في المناطق المستهدفة، حيث تصبح القرارات السيادية، من الخدمات وتصدير النفط إلى إدارة الأمن الداخلي، بيد مجلس إدارة دولي وشركات خاصة، بينما تتحوّل الحكومات المحلية أو السلطات الفلسطينية إلى مجرد “لجان تكنوقراطية” تنفذ التعليمات وتدير الخدمات البلدية فقط.



