شبكة قدس الإخبارية

الموظفون والسلاح... آخر عقدتين قبل ولادة اتفاق غزة

1140695-97841035
عماد زقوت

تقف القضية الفلسطينية اليوم أمام منعطف بالغ الحساسية، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى القاهرة، حيث تتواصل لقاءات ومباحثات توصف بأنها الأكثر جدية منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة. ولم تعد هذه الاجتماعات مجرد جولات تفاوضية تقليدية، بل باتت ترتبط بإمكانية الوصول إلى تفاهمات قد تضع حدًا للحرب، وتفتح الباب أمام مرحلة سياسية جديدة.

تشير المعلومات المتداولة إلى أن النقاشات تجاوزت الملفات الإنسانية والإغاثية، لتلامس القضايا الأكثر تعقيدًا، وفي مقدمتها ملف الموظفين الحكوميين وملف السلاح، وهما من أكثر الملفات حساسية في أي ترتيبات مستقبلية لإدارة قطاع غزة.

وفيما يتعلق بملف الموظفين، فإن التوجه المطروح يقوم على الحفاظ على الحقوق المالية والإدارية للعاملين، بما يشمل المدخرات والحقوق الوظيفية، مع إيجاد آلية لاستيعاب الموظفين ضمن مؤسسات الإدارة المقبلة، وإجراء ما يلزم من تنقلات أو إنهاء لبعض العقود وفق إجراءات قانونية تكفل الحقوق المالية الكاملة، وبما يراعي الاعتبارات الأمنية والإدارية.

أما الملف الأكثر تعقيدًا، وهو ملف السلاح، فتدور النقاشات حول ترتيبات تتعلق بالسلاح الثقيل ضمن إطار وطني فلسطيني، بالتزامن مع إنهاء ظاهرة المليشيات المسلحة الخارجة عن أي توافق وطني، وانسحاب القوات الإسرائيلية إلى خطوط يتم الاتفاق عليها، بما يمهد للوصول إلى تسوية سياسية أشمل تحفظ الحقوق الوطنية الفلسطينية.

وفي المقابل، فإن نجاح هذه التفاهمات، إذا ما تم إقرارها، سيكون مرهونًا بالتزام إسرائيل بتنفيذ إجراءات عملية على الأرض، تشمل وقف العمليات العسكرية، وإنهاء الاغتيالات والاستهدافات، والانسحاب وفق ما يتم الاتفاق عليه، إضافة إلى إدخال المساعدات الإنسانية بالكميات الكافية لتخفيف الكارثة التي يعيشها قطاع غزة.

ولا شك أن أي اتفاق لن يقاس بما يكتب على الورق، وإنما بمدى الالتزام بتنفيذه، وقدرته على إنهاء معاناة الفلسطينيين، ووقف نزيف الدم، وفتح الطريق أمام حل سياسي عادل يضمن الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني.

إن الفلسطينيين اليوم لا يبحثون عن هدنة مؤقتة تعيد إنتاج الأزمة، بل عن نهاية حقيقية للحرب الإسرائيلية ، وبداية مرحلة تعيد الاعتبار للإنسان الفلسطيني، وتحفظ حقه في الحرية والكرامة . وإذا نجحت القاهرة في تحقيق ذلك، فإنها ستكون قد وضعت حجر الأساس لمرحلة جديدة، أما إذا تعثرت هذه الجهود، فإن المنطقة بأسرها ستبقى رهينة دوامة الصراع وعدم الاستقرار.

 

google.com, pub-8563461161168276, DIRECT, f08c47fec0942fa0