في غزّة، كانت تمثّل بوابةُ مستشفى شهداءِ الأقصى لنا-طُلّابَ الطبِّ- طريقًا للحُلُم، حتى تحوّلتِ البارحة إلى مسرحٍ للموت.
«مُحمّد» طالبُ طب بشريّ في المستوى الرابع في جامعة الأزهر، كان في المستشفى بغية التدريب السريري؛ ليجد نفسه فجأة على سرير العمليات!
كان يقف مع أصدقائه قرب البوابة، ولم تكن سوى لحظات حتى دمدم الرعبُ في المكان بانفجار عنيف هزّ أركان المستشفى المُسالِم.
شاءت الأقدار أن يجد «مُحمّد» نفسه في مواجهة الشظايا المتطايرة التي استقرّ بعضها في جسده؛ فكانت إصابته هي الأخطر من بين جميع أصدقائه.
بعد إجراء الأشعة المقطعية، تقرّر إجراء عملية جراحية طارئة لـ «مُحمّد».
بدأت العملية فيما الصدمة استقرت في ملامح ذويه، والقلق تداخلَ بتساؤلات الطلاب المتلهّفة عن حال زميلهم.
بعد مرور ساعتين وأكثر من الأمل والرجاء، تمت العملية الجراحية بنجاح والحمد لله؛ ليتمّ بذلك تسليط الضوء على تلك الصفحة من مأساة غزة، الصفحة التي تتم محاولات تناسيها بكل الطرق الممكنة:
فـ عن غزّة.. يصمتُ العالم ويصفّق لـ هدنة «مزيّفة»، ويغضّ الطرف عن كل الوقائع الصارخة التي تؤكّد خرقها. بل إنّ ما سجّلته الإحصائيات بخصوص ذلك مرعبٌ جدًا، ويضع أيّ عاقل وجهًا لوجه أمام الحقيقة المطلقة؛ فظُلم الاحتلال بيّن، ووجبَ ألا يكون على المسلمِ بِهيّن.
وفي غزّة، لم نعتدْ الموت والرعب، فلسنا أرقامًا! بل لكلٍّ منّا قصته، ولكلٍّ منا وجعه.
فـ محاولاتُ البقاءَ لا تعني أننا بخير، ومعاندةُ اليأس لا تعني أننا رمّمنا ما أحدثته بشاعة الحروب داخلنا. بل نحن فقط نتحامل على أنفسنا ونواجه المستحيلَ بصبرٍ متعَب، وأملٍ في الله وكلنا رجاء ألا يخيب.



