شبكة قدس الإخبارية

عن التموضع العسكري الإسرائيلي في "أرض الصومال".. ماذا تكشف صور الأقمار الصناعية؟

Image1_720261991255402286954

فلسطين المحتلة - شبكة قُدس: في ظل تصاعد التنافس الدولي على النفوذ في منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، تتزايد التقارير حول مساعٍ إسرائيلية لإيجاد موطئ قدم عسكري في إقليم "أرض الصومال"، وسط حديث عن إرسال قوات وبحث إقامة منشأة عسكرية قرب مضيق باب المندب. وتأتي هذه التكهنات بالتزامن مع تحركات سياسية وأمنية بين "إسرائيل" والإقليم غير المعترف به دولياً، فيما تكشف صور الأقمار الصناعية عن توسعات واسعة في مطار وميناء بربرة.

وزادت التكهنات بشأن اقتراب الإعلان عن قاعدة عسكرية إسرائيلية على "أرض الصومال"، عقب تصريحات أدلى بها رئيس "أرض الصومال"، عبد الرحمن محمد عبد الله عِرو، خلال زيارته إلى تل أبيب في حزيران/يونيو الماضي، حيث لم يستبعد إقامة قاعدة عسكرية إسرائيلية في الإقليم.

وجاءت تصريحات عِرو بعد اعتراف الاحتلال بإقليم "أرض الصومال" في كانون الأول/ديسمبر الماضي، وهو ما دفع جامعة الدول العربية لإدانته، واصفة الإجراء الإسرائيلي بأنه "طمع في تحقيق أجندات سياسية وأمنية واقتصادية مرفوضة رفضاً قاطعاً".

وخلال الزيارة أيضاً، أعلن وزير الجيش في "صومالي لاند"، محمد يوسف، أن الاحتلال الإسرائيلي يدرب قوات الشرطة والجيش في الإقليم، بحسب وكالة رويترز، فيما أقر وزير الحرب الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، بأن تل أبيب وأرض الصومال تعملان سراً منذ سنوات.

يقع إقليم "أرض الصومال"، الذي أعلن انفصاله عن مقديشو ويدير شؤونه بشكل مستقل، رغم عدم حصوله على اعتراف دولي واسع، عند مدخل البحر الأحمر، وهو أحد أهم الممرات البحرية في العالم والذي برز مؤخراً مع تفاقم الأزمة في مضيق هرمز.

ومع اتساع الجدل، أجرى فريق بي بي سي تدقيقاً لتقصي الحقائق من خلال صور أقمار اصطناعية لمطار بربرة ومنشأة بحرية مجاورة له، تظهر فيها أعمال بناء وحفر مستمرة منذ سنوات.

وتثير هذه الأعمال الإنشائية تساؤلات بشأن ما إذا كانت تندرج ضمن مشاريع للبنية التحتية والتجارة فحسب، أم أنها قد تمهد أيضاً لاستخدامات عسكرية مستقبلية.

وتشير صور الأقمار الاصطناعية إلى إنجاز توسعات كبيرة للمطار على مدار الأعوام الماضية. ففي عام 2018، لم يكن المطار يضم سوى مدرج طائرات غير مؤهل، فيما تظهر صور حديثة التقطت في أيار/مايو من هذا العام اكتمال المدرج تماماً.

ويشير طول المدرج إلى أنه سيُستخدم في استقبال طائرات مدنية وعسكرية على حد سواء، بحسب خبراء تحدثت إليهم بي بي سي. إضافة إلى ذلك، يمكن ملاحظة اكتمال أعمال إنشائية جديدة بالقرب من المنطقة اللوجستية، ربما تكون لحظيرة طائرات مسيرة.

وتنقل بي بي سي عن خبير الأقمار الاصطناعية ويم زويجينبيرغ، قوله إنه "يمكن للمطار استضافة عمليات هجومية بسهولة، على الأرجح ضد الحوثيين. أما الأعمال الإنشائية، فهي موجودة منذ فترة، إذ لا يتطلب الأمر سوى مدرج وحظيرة للطائرات وأنظمة اتصالات وإمدادات وقود".

ورجح زويجينبيرغ أن تكون حظيرة الطائرات المسيرة الموجودة في الزاوية العلوية اليمنى من القاعدة قد شُيدت مؤخراً. وقد استمرت أعمال البناء في الموقع منذ عام 2017، ولم تدخل المنشأة حيز التشغيل الكامل إلا منذ مطلع العام الماضي.

وقد أظهرت صور الأقمار الاصطناعية أيضاً مرفأ بحرياً جديداً على بعد أمتار قليلة من بربرة. وتشير الصور إلى أن أعمال حفر المرفأ وتجهيزه بدأت عام 2018، واستمرت على مراحل حتى اكتملت تقريباً بحلول أيار/مايو 2025.

ووفقاً للمصادر المفتوحة، يبدو المرفأ على هيئة قناة ملاحية عميقة مخصصة لاستقبال ناقلات الإمداد، أما اللون الداكن للمياه في الصور الفضائية فيشير إلى عمق كافٍ لاستقبال سفن كبيرة، وربما عسكرية، وفقاً لتقييمات خبراء.

وبعدما دقق فريق تقصي الحقائق في هوية الجهة التي تنفذ عمليات التطوير، تبين أن "إسرائيل" ليست الجهة التي تولت أعمال التطوير والحفر المستمرة منذ أعوام عدة في المطار.

كما تبين أن شركة "ترمينال هولدينغز" الإماراتية كانت من بين الجهات الرئيسية المشاركة في تطويره منذ عام 2018. فقد نشر نائب رئيس الشركة، قبل أربعة أعوام، منشوراً عبر حسابه على منصة "لينكدإن"، أكد فيه بدء أعمال التطوير والتجهيز الشامل لمطار بربرة.

وعلى الرغم من عمليات التطوير والتحديث في مطار بربرة والمرفأ البحري المقابل له، نفت سلطات "إقليم أرض الصومال" وجود أي قاعدة عسكرية إسرائيلية في الإقليم.

وأكدت المتحدثة باسم بعثة حكومة "صوماليلاند" في المملكة المتحدة لبي بي سي لتقصي الحقائق أنهم "ليس لديهم علم بوجود قاعدة عسكرية في أرض الصومال في الوقت الراهن".

وبحسب محللين، تنظر تل أبيب إلى القرن الأفريقي باعتباره امتداداً مباشراً لأمن البحر الأحمر، وتسعى منذ عقود إلى بناء شبكة من العلاقات السياسية والأمنية مع دول المنطقة، بهدف حماية خطوط الملاحة البحرية وتعزيز نفوذها الإقليمي.

ويعد مطار بربرة موقعاً استراتيجياً لمراقبة حركة السفن في خليج عدن والبحر الأحمر، بالقرب من مضيق باب المندب. كما أنه قريب نسبياً من مناطق سيطرة الحوثيين في اليمن، إذ تقع بربرة على بعد نحو 550 كيلومتراً فقط من صنعاء.

وفي هذا السياق، بررت أورنا مزراحي، الباحثة في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، توثيق تل أبيب علاقاتها مع "إقليم أرض الصومال" بسبب صواريخ الحوثيين، وقالت: "أرض الصومال تمنح إسرائيل ميزة استراتيجية فيما يتعلق بالقارة الأفريقية بأكملها".

وأضافت: "اليمن يقع على الجانب الآخر، ما يتيح لإسرائيل إيجاد نوع من الحضور هناك ومراقبة ما يجري في الجهة المقابلة لأغراض استخباراتية ورقابية، وفهم تحركات الحوثيين، وهذا هو الأمر المهم".

وقبل أسابيع، نقلت قناة "آي 24" العبرية عبر موقعها الإلكتروني تقارير تتحدث عن منح "إقليم أرض الصومال" الاحتلال الإسرائيلي حق الوصول إلى منشأة عسكرية إضافية يمكن أن تُستخدم كمحطة لوجستية للطائرات العاملة في المسارات الطويلة.

بدوره، ذكر موقع "ميدل إيست آي" أن "إسرائيل" نشرت قوة عسكرية صغيرة في "إقليم أرض الصومال" في وقت سابق من هذا العام، في إطار التعاون الأمني المتزايد بين الجانبين، ووفقاً لمسؤول تحدث للموقع فإن نحو 50 جندياً إسرائيلياً يتمركزون في الإقليم في أعقاب اتفاقيات أمنية تمت بينهما. 

google.com, pub-8563461161168276, DIRECT, f08c47fec0942fa0