غزة - شبكة قدس: أكدت وزارة الصحة في غزة، اليوم الأحد، إلغاء سفر المرضى الذين كان من المقرر مغادرتهم عبر معبر رفح، بعد امتناع سلطات الاحتلال عن منحهم الموافقات الأمنية اللازمة، في خطوة جديدة تعكس استمرار القيود المفروضة على سفر المرضى رغم مرور أشهر على اتفاق وقف إطلاق النار.
وقالت الوزارة، في تصريح صحفي، إن المرضى لم يتمكنوا من السفر بسبب عدم صدور الموافقات الأمنية من قبل سلطات الاحتلال، مؤكدة أن محدودية أعداد المسموح لهم بالمغادرة، إلى جانب فترات الانتظار الطويلة التي قد تمتد لأشهر، ما تزال تشكل العائق الرئيسي أمام وصول المرضى إلى العلاج خارج القطاع.
وأضافت أن الوزارة قدمت خلال الأسابيع الأخيرة نحو 70 طلبًا عاجلًا لحالات إنقاذ حياة تحتاج إلى علاج فوري، إلا أن الاحتلال وافق على سفر 5 حالات فقط، وهو ما وصفته بأنه يفاقم الأزمة الصحية ويهدد حياة عشرات المرضى.
ويأتي منع سفر المرضى في وقت يتواصل فيه الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة، رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار منذ أكتوبر/تشرين الأول 2025، إذ لا تزال سلطات الاحتلال تفرض قيودًا مشددة على حركة الأفراد، خاصة المرضى والجرحى الذين يحتاجون إلى علاج غير متوفر داخل القطاع.
وكان الاحتلال قد أعاد فتح الجانب الفلسطيني من معبر رفح في الثاني من فبراير/شباط الماضي، بعد سيطرته عليه منذ مايو/أيار 2024، إلا أن تشغيل المعبر اقتصر على أعداد محدودة وبإجراءات معقدة، ما حال دون سفر آلاف المرضى والمصابين في المواعيد المحددة لهم.
ولم يكن هذا التعطيل الأول، إذ سبق أن أغلقت سلطات الاحتلال المعبر على فترات خلال الأشهر الماضية، الأمر الذي أدى إلى تأخير سفر أعداد المرضى المحتاجين للعلاج خارج القطاع، في ظل الانهيار الحاد الذي يشهده النظام الصحي بفعل العدوان والحصار.
وكان المكتب الإعلامي الحكومي في غزة قد أكد في أحدث إحصائية له أن الاحتلال سمح بسفر 7417 مسافرًا فقط من أصل 20600 كان يفترض تمكينهم من المغادرة منذ الاتفاق على إعادة فتح معبر رفح، أي بنسبة التزام لا تتجاوز 36%.
وبحسب أرقام لوزارة الصحة في غزة، فإن 20.863 مريضا يعانون من أمراض خطيرة هم بحاجة ماسة للسفر لتلقي العلاج في الخارج، من بينهم 5.342 طفلا دون سن الثامنة عشرة. ومن بين هؤلاء المرضى يعاني 2.194 مريضا من حالة صحية خطيرة للغاية وبحاجة لإجلاء طبي فوري، فيما يصارع 189 مريضا الموت وهم بحالة صحية حرجة للغاية.
وبحسب بنود المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، كان يفترض إعادة فتح معبر رفح بشكل كامل أمام حركة المرضى والمسافرين، إلا أن الاحتلال واصل تقييد العمل بالمعبر، ما أبقى آلاف المرضى والجرحى عالقين داخل القطاع، وسط تحذيرات متواصلة من تفاقم أوضاعهم الصحية مع استمرار منعهم من الوصول إلى العلاج.
وجددت وزارة الصحة دعوتها إلى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية للتدخل العاجل من أجل زيادة أعداد المرضى المسموح لهم بالسفر، وتقليص فترات انتظار الموافقات الأمنية، وتسريع إجراءات نقل الحالات الحرجة إلى المراكز الطبية خارج قطاع غزة.



