شبكة قدس الإخبارية

خاص لـ"قدس" | تحالفات فتح تطغى على توزيع المفوضيات.. الرجوب والعالول أكبر الخاسرين أمام الشيخ والطيراوي

photo_2026-06-26_22-29-35
هيئة التحرير

رام الله - خاص قدس الإخبارية: كشفت مصادر خاصة، في حديث مع "شبكة قدس"، عن اتساع خلافات حادة داخل اللجنة المركزية لحركة "فتح"، على خلفية توزيع المفوضيات الخاصة بالعمل الحركي على أعضاء اللجنة، والتي تُعد بمثابة "وزارات"، إذ يتولى كل عضو ملفًا ضمن مفوضية تختلف في وزنها وتأثيرها عن الأخرى، ويبلغ عددها 17 مفوضية وملفًا.

وبحسب المصادر ذاتها، فإن أبرز الملفات التي تُعد مفصلية في إدارة الحركة هي: "منصب نائب الرئيس، ومفوضية الإعلام والثقافة، ومفوضية التعبئة والتنظيم، والمفوضية المالية". أما بقية المفوضيات، فتُعد جميعها ذات أهمية مرتبطة بموازين القوى داخل الحركة، إلا أن هذه المواقع الأربعة تمثل الثقل الأكبر في إدارتها على الصعيد الداخلي.

وجاء توزيع المواقع على النحو الآتي: "نائب رئيس حركة فتح حسين الشيخ، المفوضية المالية محمد اشتية، مفوضية التعبئة والتنظيم والأقاليم الشمالية توفيق الطيراوي، الأقاليم الخارجية موسى أبو زيد، المنظمات الشعبية دلال سلامة، مفوضية التواصل المجتمعي والجماهيري محمد المدني، مفوضية البناء الوطني والحكومي أحمد أبو هولي، مفوضية العلاقات الخارجية والدولية ياسر عباس، مفوضية المنظمات الأهلية والإغاثة إياد صافي، مفوضية القدس العاصمة عدنان غيث، ومفوضية العلاقات الوطنية زكريا الزبيدي".

وبذلك، تبقى عدة شواغر لم تُملأ بعد، وهي: "موقع أمين سر اللجنة المركزية ونائبه، ومفوضية التعبئة الفكرية، ومفوضية الأقاليم الجنوبية (قطاع غزة)". 

وبحسب المصادر، فإن الأقاليم الجنوبية ستجتمع خلال الأسبوع المقبل لانتخاب المتنافسين على هذا الموقع، وهما: "أحمد حلس، الذي يدير المفوضية منذ عام 2009، وقبل استحداثها كان أمين سر التنظيم في القطاع منذ عام 1994، والأسير المحرر تيسير البرديني". 

ولم يتم التوافق داخل اللجنة المركزية على من سيتولى إدارة التنظيم في القطاع، إذ من الصعب أن يقبل حلس التنازل عن إدارة التنظيم في غزة بعد سنوات طويلة، فيما يصر البرديني على مواصلة منافسته على الموقع، ولذلك أُحيل القرار ليُحسم داخليًا في القطاع.

أما مفوضية الإعلام والثقافة، ففي سابقة من نوعها، احتكر الرئيس محمود عباس هذه المفوضية، ورفض تسليمها لأي عضو في اللجنة، وأحال إدارتها إلى عضو اللجنة المركزية السابق نبيل أبو ردينة، ومشرف هيئة الإذاعة والتلفزيون أحمد عساف، الذي ترشح لعضوية اللجنة المركزية وخسر.

 وتبين المصادر أن اللجنة المركزية دمجت مفوضية العلاقات العربية والصين الشعبية، التي كان يرأسها عباس زكي، مع مفوضية العلاقات الدولية، التي كان يرأسها روحي فتوح، لتصبحا مفوضية واحدة للعلاقات الخارجية يرأسها ياسر عباس، نجل الرئيس، والتي ستتولى لقاء الوفود الدولية والشخصيات الرسمية وتمثيل حركة "فتح" خارجيًا، إذ تُعد هذه المفوضية بمثابة "وزارة الخارجية" للحركة.

 وفي المقابل، استُحدثت مفوضية القدس العاصمة، ومفوضية التواصل الجماهيري والمجتمعي، ومفوضية البناء الوطني والحكومي.

 

أما مفوضية "العلاقات الوطنية"، التي كان يديرها عزام الأحمد لمدة 17 عامًا، قبل أن يخسر في انتخابات المؤتمر الثامن، فإن إحالتها إلى زكريا الزبيدي جاءت وسط انعدام أي أفق لحوار وطني جاد بين حركة "فتح" والفصائل الرئيسة خارج إطار منظمة التحرير، وهي: "حماس، والجهاد الإسلامي، والجبهة الشعبية".

 ويستلزم هذا الملف السفر إلى الخارج ولقاء ممثلي تلك الفصائل، وهو ما لا يتاح للزبيدي، كونه ممنوعًا من السفر بقرار إسرائيلي؛ ولذلك فإن دوره في هذا الملف، وفق المصادر، لن يكون مؤثرًا.

وتكشف المصادر أن اللجنة المركزية عقدت ثلاثة اجتماعات منذ منتصف الشهر الماضي، عقب انتخاب اللجنة المركزية الجديدة. 

وعُقد الاجتماع الأول في الثالث من الشهر الجاري برئاسة محمود عباس، فيما عُقد الاجتماعان الآخران في الثامن عشر من الشهر الجاري، وأمس الخميس، برئاسة حسين الشيخ بصفته نائب الرئيس، لكن وسط مقاطعة من عضوي اللجنة المركزية جبريل الرجوب ومحمود العالول.

وتشير المصادر إلى أن الرئيس محمود عباس، ومن دون أي عملية تصويت أو توافق، أعلن خلال الاجتماع الأول أنه سيتولى بنفسه مفوضية الإعلام والثقافة، إلى جانب اختياره حسين الشيخ نائبًا له، ومحمد اشتية مفوضًا للمالية. وقال الرئيس، خلال الاجتماع، بصيغة إلزامية، إن أحدًا لا يعارض هذا التوزيع، ليبدو التعيين توافقيًا وإجباريًا في آن واحد. 

وفي المقابل، ولد هذا الموقف حالة من الاستياء لدى الرجوب والعالول، إذ كان الأخير يعتقد أن منصب نائب الرئيس سيبقى من حصته، باعتباره من أكبر أعضاء اللجنة سنًا بعد الطيراوي.

وتوضح المصادر أن عملية توزيع المفوضيات لا تتم بالانتخاب ولا بالتوافق، وإنما أوكل الرئيس مهمة توزيعها إلى نائبه حسين الشيخ، وهو ما "أغضب الرجوب والعالول"، ودفعهما إلى مقاطعة الاجتماعات التي يرأسها الشيخ، والتي تُعقد في مكتبه، وليس في مكتب التعبئة والتنظيم أو مقر الرئاسة كما جرت العادة، معتبرين أن موقفهما "مبدئي، لأن الأمور لا تُدار بهذا التفرد".

وتعكس هذه المخرجات خريطة التحالفات الجديدة داخل اللجنة المركزية. فعلى سبيل المثال، أصبح توفيق الطيراوي، الذي كان من أبرز معارضي حسين الشيخ على خلفية التسريبات الصوتية التي نُشرت في أغسطس/آب 2022، حليفًا له اليوم، وانعكس هذا التحالف بوضوح في إسناد مفوضية التعبئة والتنظيم إليه، وهي المفوضية التي كان جبريل الرجوب يسعى بقوة لتوليها، لما تمثله من ثقل في صناعة الزخم التنظيمي داخل الحركة. كما يعكس المشهد عدم إسناد أي ملف بارز إلى عضوي اللجنة المركزية ليلى غنام وماجد فرج.

وبذلك، يُعد محمود العالول، حتى هذه اللحظة، الخاسر الأكبر داخل اللجنة المركزية، بعدما كان في الدورة السابقة نائبًا للرئيس ومفوضًا للتعبئة والتنظيم، فيما بات اليوم من دون أي ملف داخلي ذي وزن.

 أما الرجوب، فقد خسر تولي الملفات التي كانت ستحمل ثقلًا داخليًا، بسبب تفرد الرئيس محمود عباس ونائبه حسين الشيخ في توزيع المهام. ومن المرجح أن يُعاد تكليف الرجوب بأمانة سر اللجنة المركزية، فيما يبقى منصب نائب أمين السر شاغرًا، في ظل الخلاف حول ما إذا كان سيؤول إلى محمود العالول أم إلى عضو آخر من قطاع غزة.

وفيما يتعلق بالملف الآخر، الخاص بتعيين أربعة أعضاء جدد في اللجنة المركزية، فلم يُتخذ أي قرار حتى الآن، ولا يوجد توجه لدى الرئيس لاختيار الأعضاء الجدد، إذ يتطلب ذلك أن يرشح الرئيس أربعة أسماء، ثم تُعرض على اللجنة المركزية، قبل إحالتها إلى المجلس الثوري للتصويت عليها. ومن المستبعد، وفق المصادر، اختيار أي أعضاء جدد في ظل استمرار الخلافات حول الملفات الأخرى.

#محمود عباس #فتح #جبريل الرجوب #المؤتمر الثامن
google.com, pub-8563461161168276, DIRECT, f08c47fec0942fa0