متابعة - شبكة قُدس: تتصاعد حالة القلق داخل دوائر صنع القرار في الاحتلال الإسرائيلي مع اقتراب واشنطن وطهران من بلورة مذكرة تفاهم قد تمهد لاتفاق أوسع بين الطرفين، وسط تقديرات إسرائيلية بأن الصيغة المطروحة لا تستجيب للمطالب الأمنية التي رفعتها حكومة الاحتلال، بل قد تمنح إيران مكاسب سياسية واقتصادية واستراتيجية من دون تقديم تنازلات جوهرية في الملفات التي تعتبرها "إسرائيل" تهديدًا مباشرًا لأمنها.
وفي ظل هذه المخاوف، يعقد "الكابينيت" اجتماعًا لبحث تداعيات الاتفاق المرتقب، بينما تتحدث وسائل إعلام إسرائيلية عن حالة من التوتر المتزايد داخل الأروقة السياسية والعسكرية لدى الاحتلال بسبب محدودية التأثير الإسرائيلي على مسار المفاوضات بين واشنطن وطهران.
ويتمثل القلق الإسرائيلي الأول في طبيعة القضايا التي يتناولها الاتفاق؛ فبحسب مسؤولين إسرائيليين تحدثوا للقناة 12، فإن التفاهم الجاري بلورته لا يعالج بصورة مباشرة الأهداف التي وضعتها "إسرائيل" خلال المواجهة مع إيران، وفي مقدمتها برنامج الصواريخ الباليستية والعلاقة بين طهران وحلفائها الإقليميين، وخاصة حزب الله.
ويرى هؤلاء المسؤولون أن الاتفاق لا يتضمن التزامات واضحة من جانب إيران بوقف دعم حلفائها في المنطقة، بل قد يفتح المجال أمام إعادة تفعيل قنوات الاتصال والإمداد مع حزب الله، وهو ما تعتبره تل أبيب تطورًا يهدد ما تصفه بإنجازاتها العسكرية والسياسية خلال الفترة الماضية.
أما الملف النووي، الذي يشكل محور القلق الإسرائيلي التقليدي، فيبدو وفق التسريبات الإسرائيلية أقل وضوحًا مما كانت تأمله "إسرائيل"، وتشير تقديرات إسرائيلية إلى أن واشنطن قد تقبل بصيغ تتحدث عن تقليص أو تخفيف مستوى تخصيب اليورانيوم بدلًا من إخراج المخزون المخصب من إيران بشكل كامل، وهو مطلب لطالما اعتبرته "إسرائيل" شرطًا أساسيًا لمنع طهران من الاحتفاظ بقدرات نووية كامنة.
كما تثير مهلة الستين يومًا المقترحة لاستكمال التفاهمات المتعلقة بالبرنامج النووي مخاوف إضافية داخل الاحتلال؛ فبحسب صحيفة "هآرتس"، يرى مسؤولون إسرائيليون أن هذه الفترة قد تمنح إيران فرصة للمماطلة وكسب الوقت عبر مناورات سياسية ودبلوماسية، بما يؤدي إلى إطالة أمد المفاوضات دون تحقيق تغييرات جوهرية على الأرض.
وتخشى "إسرائيل" كذلك من فقدان أدوات الضغط الأميركية على إيران؛ فوفق تقديرات أوردتها وسائل إعلام إسرائيلية، فإن وقف التصعيد وبدء تنفيذ التفاهم قد يضعف قدرة واشنطن على فرض شروطها لاحقًا، خاصة إذا لم تبادر إيران بعد انتهاء المهلة المحددة إلى تنفيذ المطالب المتعلقة ببرنامجها النووي أو أنشطتها الإقليمية.
ويتجاوز القلق الإسرائيلي الجوانب النووية والعسكرية إلى أبعاد اقتصادية وإقليمية أوسع؛ فمسؤولون إسرائيليون حذروا من أن الاتفاق قد يؤدي فور توقيعه إلى إعادة فتح مضيق هرمز بصورة مستقرة وإنعاش الاقتصاد الإيراني، ما يمنح طهران متنفسًا ماليًا وسياسيًا بعد سنوات من العقوبات والضغوط.
وترى هذه الأوساط أن أي تحسن اقتصادي أو سياسي في وضع إيران سيعزز مكانتها الإقليمية ويقوض سياسة الضغط والعزل التي سعت "إسرائيل" إلى ترسيخها عبر التنسيق مع الولايات المتحدة.
وفي موازاة ذلك، تكشف التسريبات الإسرائيلية عن شعور متزايد لدى الدوائر السياسية بأن قدرتها على التأثير في عملية اتخاذ القرار الأميركي أصبحت محدودة. ونقلت "هآرتس" عن مصادر إسرائيلية قولها إن تل أبيب لم تكن شريكًا حقيقيًا في صياغة التفاهمات الجارية، فيما أشارت مصادر أخرى إلى أن المستوى السياسي فوجئ بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن التقدم الكبير الذي تحقق في بلورة مذكرة التفاهم.
هذا الشعور بالتهميش انعكس أيضًا في انتقادات داخلية وجهتها المعارضة لرئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، فقد اعتبر رئيس المعارضة يائير لبيد أن الاتفاق الجاري بلورته لا يحقق أيًا من الأهداف التي أعلنتها "إسرائيل"، مشيرًا إلى أن النظام الإيراني سيبقى قائمًا، وبرنامج الصواريخ سيستمر، فيما ستحتفظ طهران بإمكانية إعادة بناء برنامجها النووي مستقبلًا.



