شبكة قدس الإخبارية

للعام الثالث.. غزة تستقبل عيد الأضحى بلا حج وتحت القتل والقصف والجوع

photo_2026-05-26_13-24-45

غزة - شبكة قدس: قبل يوم واحد من حلول عيد الأضحى المبارك، تغيب كل مظاهر الفرح عن قطاع غزة، لتحل مكانها أصوات القصف وصفارات الإسعاف ومشاهد الدمار الممتدة في كل زاوية من القطاع المحاصر، بينما يعيش أكثر من مليوني فلسطيني واحدة من أقسى اللحظات الإنسانية في تاريخهم، وسط حرب متواصلة وحصار خانق وانهيار شبه كامل لمقومات الحياة.

وفي الوقت الذي تستعد فيه شعوب العالم لاستقبال العيد، يواصل الفلسطينيون في غزة توديع الشهداء والبحث عن المفقودين تحت الركام، في مشهد يتكرر للعام الثالث على التوالي، بعدما تحولت أيام الأعياد إلى محطات إضافية من الحزن والنزوح والجوع.

وأفادت مصادر طبية في القطاع بأن المستشفيات استقبلت خلال الساعات الـ48 الماضية 13 شهيدًا جديدًا، بينهم شهيد متأثر بجراحه، إضافة إلى 57 إصابة، في ظل استمرار الغارات الإسرائيلية على مناطق متفرقة من القطاع.

وأكدت المصادر أن عددًا من الضحايا لا يزالون تحت الأنقاض وفي الطرقات، في وقت تعجز فيه طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم بسبب القصف المتواصل ونقص الإمكانات.

وبحسب الإحصائيات الرسمية، بلغ عدد الشهداء منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 نحو 72,757 شهيدًا، إضافة إلى 172,645 إصابة، فيما سُجل منذ انهيار وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر الماضي 870 شهيدًا و2,543 إصابة، إلى جانب 771 حالة انتشال من تحت الأنقاض.

وعلى وقع المجازر، يُحرم الفلسطينيون في قطاع غزة للعام الثالث على التوالي من أداء فريضة الحج، في ظل استمرار إغلاق المعابر واستحالة سفر الحجاج، ما يضيف وجعًا جديدًا إلى واقع إنساني يزداد قسوة مع كل عيد يمر على القطاع المنكوب.

ويدخل سكان غزة عيد الأضحى وسط أسواق شبه خالية وغياب شبه كامل للأضاحي، نتيجة الانهيار الحاد في قطاع الثروة الحيوانية ومنع إدخال المواشي والأعلاف منذ سنوات، ما أدى إلى ارتفاع غير مسبوق في الأسعار وانعدام القدرة الشرائية لدى معظم العائلات.

ووصل سعر الخروف الواحد في بعض الحالات إلى نحو 7 آلاف دولار، في رقم يعكس عمق الأزمة الاقتصادية والمعيشية التي يعيشها القطاع، بعدما كانت غزة تستقبل سنويًا قبل الحرب ما بين 10 آلاف إلى 20 ألف عجل، إضافة إلى 30 إلى 40 ألف رأس من الأغنام خلال موسم الأضاحي.

وأكدت وزارة الزراعة في غزة أن أكثر من مليوني فلسطيني سيستقبلون عيد الأضحى هذا العام دون أضاحٍ، للعام الثالث على التوالي، بسبب التدمير الواسع الذي طال مزارع الإنتاج الحيواني والحظائر والمنشآت البيطرية، إلى جانب منع إدخال المواشي والأدوية البيطرية والأعلاف.

وأوضحت الوزارة أن الحرب الإسرائيلية المستمرة تسببت في “القضاء على ما تبقى من الثروة الحيوانية” وتهديد الأمن الغذائي في القطاع، في ظل نفوق أعداد كبيرة من المواشي وتوقف عمليات الاستيراد بالكامل نتيجة إغلاق المعابر.

وفي سياق الجوع والحصار والقصف، حذّر المكتب الإعلامي الحكومي في غزة من تفاقم الكارثة الإنسانية مع اقتراب عيد الأضحى، مؤكدًا أن القطاع يعاني نقصًا حادًا في الغذاء والوقود والبضائع الأساسية، بعدما لم يدخل سوى 37% من الشاحنات المتفق عليها و14% فقط من احتياجات الوقود.

وأشار المكتب إلى أن هذا النقص تسبب في اضطراب الخدمات الأساسية وتراجع عمل المخابز والمنشآت الحيوية وارتفاع أسعار السلع بشكل غير مسبوق، داعيًا المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل للضغط من أجل فتح المعابر وإدخال المساعدات والوقود والبضائع.

 

google.com, pub-8563461161168276, DIRECT, f08c47fec0942fa0