ترجمة خاصة - قدس الإخبارية: تهدد الطائرات المسيرة التي يستخدمها حزب الله في حرب الاستنزاف، جنوب لبنان، قدرة جيش الاحتلال على العمل في الميدان، باعتراف الضباط الكبار والمسؤولين في المستوى السياسي الإسرائيلي، والمحللين والمراسلين العسكريين، وهو ما عززه كشف وسائل إعلام إسرائيلية يوم أمس عن سحب قوات من الأراضي اللبنانية لحمايتها من مسيَرات حزب الله.
جدل إسرائيلي... لا حلول
ودار جدل داخل المستوى السياسي في دولة الاحتلال، ومع قادة الجيش، حول الاستراتيجية المناسبة للتعامل مع التهديد الذي تشكله طائرات حزب الله المسيَرة على القوات التي تحتل مناطق في جنوب لبنان.
وقالت وسائل إعلام إسرائيلية، في تقارير يوم أمس، إن نتنياهو سخر من سموتريتش الذي طلب قصف بنايات في بيروت، "رداً على أي إطلاق للطائرات المسيرة من لبنان"، وقال له: "هل إذا أطلقت منظمات الجريمة في اللد والرملة طائرات مسيرة سنهدم بنايات هناك أيضاً؟".
واتفق رئيس الأركان في جيش الاحتلال، إيال زامير، خلال اجتماع المجلس الأمني والسياسي المصغر الذي دار خلاله الجدل، مع مطالب سموتريتش بقصف بنايات في بيروت، وخلال ساعات الليلة الماضية شن طيران الاحتلال غارات عدوانية واسعة على مناطق في الجنوب والبقاع.
وتؤكد هذه النقاشات على عمق الأزمة التي خلقتها الطائرات المسيرة، ورغم محاولة جيش الاحتلال اجتراح حلول تكتيكية مختلفة الأشكال، إلا أن عملية الاستنزاف مستمرة، وتكبدت القوات عشرات القتلى والجرحى، خلال الفترة الماضية.
من تكتيكي إلى استراتيجي
واعتبر مراسل الشؤون العسكرية، في صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، أن تهديد الطائرات المسيرة تحول إلى "استراتيجي" لا "تكتيكي" فقط، وهو ما قد يهدد كل أهداف الحملة العدوانية التي أطلقها جيش الاحتلال، في جنوب لبنان، بعد يوم من الحرب على إيران، في آذار/ مارس الماضي.
وأقر مركز "عاميت" الإسرائيلي لدراسات الاستخبارات، أن حزب الله يسعى إلى إلحاق الضرر بالقيادات العليا في جيش الاحتلال، وأشار إلى استهداف مركبة قائد اللواء "300" بطائرة مسيرة.
وذكر أن الحزب استهدف أيضاً منصات للقبة الحديدية، في سياق مخططاته لتدمير منظومات القيادة والسيطرة والدفاع الجوي الإسرائيلية.
وعلى مدار تاريخه العسكري بنى حزب الله خططه العسكرية، في الميدان، على السعي الدائم لاستهداف ضباط جيش الاحتلال، كما في عملية قتل قائد فرقة لبنان، إيرز غيرشتاين، في 1999، واستهداف قيادات المنطقة الشمالية، خلال فترة احتلال جنوب لبنان.
وأظهر حزب الله، في المقاطع المصورة التي ينشرها الإعلام الحربي التابع له، قدرة على المتابعة الاستخباراتية وتحديد الأهداف التي يضربها باستخدام الطائرات المسيَرة، وأدوات العمليات الأخرى، وتكيَف مع توجه جيش الاحتلال نحو تنظيم حركة قواته، في ساعات الليل، باستخدام طائرات مسيَرة تحمل كاميرات حرارية، وهي قدرات اعترف ضباط في جيش الاحتلال "عدم معرفتهم بامتلاك الحزب لها سابقاً".
استنزاف قوات الاحتياط
وكشف المراسل العسكري لصحيفة "معاريف" العبرية، آفي أشكنازي، أن قوات الاحتياط في جيش الاحتلال تعيش حالة استنزاف غير مسبوقة، بعد إعادة استدعاء عديد من جنودها وضباطها اليوم.
وذكر أن عدداً من الجنود الذين تسرحوا من الخدمة قبل ساعات وأيام فقط، عاد جيش الاحتلال وطلب منهم الالتزام بالخدمة العسكرية، بهدف توسيع العمليات العدوانية في لبنان.
ما هي أداة الحزب الرئيسية في حرب الاستنزاف
يستخدم حزب الله، في عملياته لاستنزاف قوات الاحتلال، في المرحلة التالية على إعلان وقف إطلاق النار، طائرات مسيرة تعرف بـ"طائرات الرؤية من منظور الشخص الأول" (FPV) الموجهة بالألياف الضوئية.
وتعمل الطائرات المسيرة هذه عبر كاميرا محمولة تنقل بثاً مباشراً إلى المشغل، الذي يوجهها إلى الهدف بدقة، وتتيح للطرف المستخدم إمكانيات مهمة، في الحرب، بسبب قدرتها على حمل حمولة متفجرات تزن بضعة كيلوغرامات.
وتدعي تقارير إسرائيلية أن الحزب أقام مصانع لصناعة هذه الطائرات بتكلفة زهيدة. واعترف جيش الاحتلال بمقتل نحو 11 جندياً وإصابة مئات آخرين منذ بداية اتفاق الهدنة، في نيسان/ إبريل الماضي.



