شبكة قدس الإخبارية

الاحتلال يصادر مسجد النبي صموئيل ومحيطه شمال القدس المحتلة

1 (3)

متابعة قدس الإخبارية: أصدرت سلطات الاحتلال، اليوم الثلاثاء، قرارًا بالاستيلاء على نحو 110 دونمات من أراضي قرية النبي صموئيل شمال غرب القدس المحتلة، تشمل المسجد التاريخي ومحيطه، في خطوة جديدة تستهدف المعالم الدينية والأثرية الفلسطينية، وسط تحذيرات من تصاعد سياسات تهويد المقدسات الإسلامية وطمس هويتها التاريخية.

ويُعد مسجد النبي صموئيل أحد أبرز المعالم الدينية والتاريخية في فلسطين، إذ يُنسب الموقع إلى النبي صموئيل عليه السلام، ويُعتقد بوجود مقامه داخله، فيما تتربع القرية على أعلى قمم القدس المحتلة بارتفاع يصل إلى 885 مترًا فوق سطح البحر، ما منحها مكانة استراتيجية وتاريخية على مر العصور.

ويأتي قرار الاحتلال بعد سنوات طويلة من التضييق على القرية وسكانها، ضمن سياسة ممنهجة بدأت منذ احتلال القدس عام 1967، وشملت فرض الحصار ومنع البناء وحرمان الأهالي من الخدمات الأساسية، وصولا إلى تحويل أجزاء واسعة من القرية إلى ما يسمى “منتزه النبي صموئيل الوطني”، في محاولة لفرض الرواية الإسرائيلية على المكان وتغيير طابعه الإسلامي والتاريخي.

وتعود جذور المسجد إلى عصور تاريخية متعاقبة، حيث تشير الروايات التاريخية إلى أن الظاهر بيبرس شيّد المسجد فوق مقام النبي صموئيل خلال العصر المملوكي، قبل أن يستكمل العثمانيون بناءه وتحويله إلى مسجد متكامل عام 1523، يضم ثلاثة طوابق ومئذنة وساحات وآبارًا وأشجار زيتون، وظل وقفًا إسلاميًا لعقود طويلة.

ومنذ سنوات، يواصل الاحتلال سياسة الاستيلاء التدريجي على المسجد، بعدما حوّل أجزاء واسعة منه إلى “كنيس يهودي”، رغم عدم وجود أي دلائل أثرية تثبت الرواية الإسرائيلية، وفق ما تؤكده الحفريات التي أُجريت في الموقع منذ عام 1992، والتي أظهرت معالم وآثارًا إسلامية واضحة.

ولم يتبقَّ للمسلمين داخل المسجد سوى قاعة صغيرة للصلاة، تُفتح في أوقات محددة ثم تُغلق مباشرة، في حين يُسمح للمستوطنين بإقامة طقوسهم التلمودية والمبيت في محيط المقام، وسط إجراءات أمنية مشددة تشمل الأسلاك الشائكة وكاميرات المراقبة والتضييق على المصلين.

ويرى مراقبون أن استهداف مسجد النبي صموئيل يأتي في سياق متصل مع ما جرى سابقًا في المسجد الإبراهيمي بمدينة الخليل، الذي تعرض للتقسيم الزماني والمكاني بعد مجزرة عام 1994، إلى جانب المحاولات المتواصلة لفرض واقع مشابه في المسجد الأقصى المبارك، عبر الاقتحامات اليومية ومحاولات تكريس التقسيم الزماني والمكاني.

كما يعيد قرار الاحتلال إلى الواجهة تاريخًا طويلًا من الاستيلاء على المساجد الفلسطينية منذ النكبة عام 1948، حيث تعرضت عشرات المساجد للتدمير أو الإغلاق أو التحويل إلى كنس ومتاحف ومرافق عامة، في إطار سياسة تهدف إلى محو الطابع العربي والإسلامي لفلسطين.

ويؤكد فلسطينيون أن ما يجري في قرية النبي صموئيل لا يقتصر على مصادرة أرض أو مسجد تاريخي، بل يمثل محاولة جديدة لسرقة الرواية الفلسطينية وفرض وقائع تهويدية على الأرض، في مواجهة معالم تاريخية ما تزال شاهدة على الهوية الأصلية للمكان رغم كل محاولات الطمس والتزوير.

google.com, pub-8563461161168276, DIRECT, f08c47fec0942fa0