ترجمة عبرية - شبكة قُدس: تشهد الساحة السياسية داخل حزب “الليكود” وحكومة الاحتلال حالة من التوتر غير المسبوق، في ظل تعاظم الخلافات حول قانون التجنيد واحتمالات التوجه إلى انتخابات مبكرة.
ووفق تقديرات متداولة داخل أوساط الحزب ومحيط رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، فإن تعثر تمرير قانون التجنيد مع تزايد الانقسام داخل الائتلاف، فتح الباب أمام نقاش جدي بشأن موعد محتمل لحل الكنيست، وسط ترجيحات بأن الأزمة لم تعد قابلة للمعالجة السياسية التقليدية.
ويقدّر حزب الليكود أن “قانون التجنيد” فقد فرصة حقيقية للمرور، وسط ترجيحات بإجراء الانتخابات بالفعل في الأول من سبتمبر، حيث الخلافات مع الأحزاب الحريدية وسباق استكمال التعيينات.
ووفق ما نقلت صحيفة "معاريف" العبرية، فإنه بعد تغيّر الأجواء داخل الائتلاف الحاكم، أولًا في الأحزاب الحريدية، والآن أيضًا داخل الليكود ومحيط نتنياهو، انتقل النقاش حول موعد الانتخابات إلى مركز الساحة السياسية، حيث لم يعد حتى المقربون من نتنياهو، يتعاملون مع قانون التجنيد كأزمة يمكن حلها بجولة ضغوط إضافية، بل كخطوة تكاد فرص نجاتها من معارضة الحاخامات، والأزمة مع الحريديم، وصعوبة حشد أغلبية داخل الليكود، أن تكون معدومة.
وبخلاف التقديرات التي قالت إن نتنياهو يفضّل تأجيل الانتخابات حتى نهاية أكتوبر، تُطرح في الأيام الأخيرة رواية مختلفة من قبل عدد من المقربين منه؛ أنه إذا لم تعد هناك فرصة لتمرير قانون التجنيد، فإن نتنياهو يسعى إلى إجراء الانتخابات بالفعل في الأول من سبتمبر، وهذا الموقف يتعارض مع موقف رئيس حزب شاس، درعي، الذي يفضّل – بحسب مصادر سياسية – موعد 15 سبتمبر.
وخلف الكواليس، يدور في الأيام الأخيرة جدل سياسي واستراتيجي حول الجدول الزمني؛ ففي الليكود يوضحون أنه، من وجهة نظر نتنياهو، إذا كانت "إسرائيل" متجهة إلى انتخابات مبكرة وليس إلى الموعد القانوني في نهاية أكتوبر، فلم يتبقَّ فعليًا سوى نافذة واحدة.
وقالت مصادر مطلعة على المحادثات: “إذا كنا ذاهبين إلى انتخابات، فيجب أن تكون في الأول من سبتمبر. أما 15 سبتمبر فهو إشكالي جدًا بسبب عدد كبير من الجمهور الذي يسافر إلى أوكرانيا”.
وبحسب تقديرات تُعرض في محيط نتنياهو، فإن عشرات آلاف الناخبين المحتملين من معسكر اليمين والحريديم قد يكونون خارج "إسرائيل" في منتصف سبتمبر إذا تزامنت الانتخابات مع الرحلات إلى قبر الحاخام نحمان في أوكرانيا، ما يشكل خطرًا حقيقيًا على نسب التصويت في معسكر اليمين.
ووفق الصحيفة، فإنه حتى الأول من سبتمبر ليس موعدًا مريحًا من الناحية اللوجستية، إذ يتزامن مع افتتاح السنة الدراسية، ووفق السيناريو المطروح حاليًا، لن تبدأ الدراسة فعليًا إلا في الثاني من سبتمبر.
في المقابل، درست الأحزاب الحريدية، وعلى رأسها شاس، خلال الأسابيع الأخيرة، خيار إجراء الانتخابات في 15 سبتمبر، ومن وجهة نظرها، فإن هذا الموعد يبعد الحملة الانتخابية قدر الإمكان عن ذكرى أحداث السابع من أكتوبر، كما يمنح الأحزاب وقتًا إضافيًا للاستعداد السياسي والتنظيمي الداخلي.
وفي خلفية الجدل حول الموعد تقف، كما ذُكر، فقد أحدث توجيه الحاخام دوف لاندو، أحد قادة التيار الليتواني الحريدي، لأعضاء حزب “ديغل هتوراه” بعدم التعاون في دفع القانون، هزة كبيرة داخل الائتلاف، حيث تعترف الأحزاب الحريدية في محادثات مغلقة بأن القانون “مات”، كما يُسمع تقييم مشابه داخل الليكود.
وما يجعل تصرفات نتنياهو حساسة للغاية هو أن قانون التجنيد عالق، والانتخابات تبدو قريبة، ومع ذلك فهو لم يمنح بعد الضوء الأخضر لدفع قانون حل الكنيست. وحتى الآن، لا يزال غير واضح متى وكيف سيتم دفع اقتراح قانون حل الكنيست داخل لجنة الكنيست.
ومن الناحية الإجرائية، لم يستخدم الائتلاف بعد كامل ثقله لتقصير عمر الكنيست، كما لم يُحدد بعد موعد مناقشة مشروع القانون في اللجنة، وعمليًا، هذه هي النقطة التي يفترض أن تتحول فيها الأحاديث إلى خطوة سياسية فعلية؛ فمن يريد انتخابات في الأول من سبتمبر يجب أن يبدأ بتحريك القانون بسرعة، لأن أي تأخير في اللجنة سيدفع العملية نحو أواخر سبتمبر – أو يعيد خيار أكتوبر إلى الطاولة.
ويعرض مسؤولون سياسيون كبار عدة تفسيرات لذلك؛ أبرزها سلسلة من التعيينات الحساسة التي يريد نتنياهو استكمالها قبل التوجه إلى الانتخابات، ومن بين هذه التعيينات تعيين سفراء، وتعيين رئيس جديد لمجلس الأمن القومي، واختيار مراقب دولة جديد، واستكمال تعيين اللواء رومان غوفمان رئيسًا للموساد.
ومن المقرر إجراء انتخاب مراقب الدولة الجديد في الثالث من يونيو، وتقدّر الأوساط السياسية أن نتنياهو لا يريد الدخول في حملة انتخابية مفتوحة قبل استكمال هذه العملية.
كما يشير مقربون من نتنياهو إلى علامات استفهام أخرى تشغل مكتب نتنياهو، من بينها الملف الإيراني والمفاوضات حول اتفاق محتمل، وتقول مصادر سياسية إن نتنياهو يفضّل رؤية كيفية تطور القضية في المستقبل القريب قبل أن تدخل "إسرائيل" رسميًا في حملة انتخابية.
أما قضية التعيينات الأمنية فتضيف مزيدًا من التعقيد؛ فالوضع المحيط بمنصب رئيس مجلس الأمن القومي يوصف من قبل بعض المصادر بأنه “استثنائي” بل و”غريب”، فغيل ريخ، الذي عُيّن رئيسًا لهيئة الأمن في وزارة الحرب، من المتوقع أن ينهي عمله في مجلس الأمن القومي مع نهاية الأسبوع، لكن – بحسب مصادر مطلعة – لم يُطرح حتى الآن مرشح واضح ومتفق عليه لشغل أحد أكثر المناصب حساسية في محيط رئيس وزراء الاحتلال.



