خاص - شبكة قُدس: تتواصل يوميًا التحالفات و"الكولسات" الداخلية المرتبطة بانتخابات اللجنة المركزية لحركة فتح، قبيل انعقاد المؤتمر الثامن المقرّر في الخامس عشر من الشهر الجاري، في مشهدٍ يطغى فيه منطق التكتلات على حساب البرنامج السياسي والالتزام بالنظام الداخلي للحركة. وبحسب مصادر فتحاوية تحدثت لـ"شبكة قدس"، فإن المؤتمر يأتي انعكاسًا لرغبة الرئيس محمود عباس، الذي يسعى إلى إقصاء شخصيات اختلف معها خلال السنوات الماضية، مقابل الدفع بشخصيات جديدة أكثر قربًا وولاءً له.
وتتكوّن اللجنة المركزية الحالية من 19 عضوًا منتخبًا، هم: "مروان البرغوثي (في الأسر)، جبريل الرجوب، محمد اشتية، حسين الشيخ، محمود العالول، توفيق الطيراوي، صائب عريقات (توفي)، إسماعيل جبر، جمال محيسن (توفي)، ناصر القدوة (أعلن مقاطعة المؤتمر)، أحمد حلس، محمد المدني، صبري صيدم، سمير الرفاعي، عزام الأحمد، عباس زكي، روحي فتوح، دلال سلامة"، إضافة إلى الأسير المحرر كريم يونس.
وبحسب مصدر قيادي في حركة فتح، فإن أبرز الشخصيات التي يدفع الرئيس باتجاه إخراجها من اللجنة المركزية هي: "عباس زكي، نظرًا لتصريحاته المتكرّرة الخارجة عن توجّهات الرئيس، لا سيّما فيما يتعلّق بالمقاومة المسلّحة، وجبريل الرجوب الذي تربطه علاقات جيدة بقيادات حركة حماس، إلى جانب توفيق الطيراوي الذي عارض الرئيس في العديد من المواقف، أبرزها تعيين حسين الشيخ نائبًا للرئيس، ومحمد اشتية رئيسًا للحكومة سابقًا".
ويضيف المصدر إلى هذه الأسماء: "صبري صيدم، كونه محسوبًا على كوتة إقليم غزة الذي سيشهد تغييرات واسعة، ودلال سلامة، لأن اللجنة المركزية المقبلة يُفترض أن تضم امرأتين على الأقل، ولن تكون هي الخيار الأمثل، إضافة إلى إسماعيل جبر، باعتباره محسوبًا أيضًا على إقليم غزة". ويطالب إقليم غزة بإجراء تغييرات ملموسة على أعضاء اللجنة المركزية المحسوبين عليه، بحيث يكون معظمهم من المقيمين داخل القطاع.
في المقابل، يبقى كل من: "محمد اشتية، حسين الشيخ، محمود العالول، محمد المدني، وروحي فتوح"، الخيار الأقرب للرئيس، كونهم لا يمثّلون أي معارضة لتوجّهاته أو قراراته. ويقول المصدر: "هذه الأسماء تبصم للرئيس على كل ما يقول، وعلى سبيل المثال فإن محمد اشتية لم يكن يومًا فاعلًا داخل حركة فتح، لكنه أصبح عضوًا في اللجنة المركزية عام 2009 بضغط من الرئيس عباس".
أما بشأن سمير الرفاعي وعزّام الأحمد، فيقول المصدر إن الرئيس لا يفضّل إقصاءهما، كما لا يعارض استمرارهما، إلا أنه يرى أن عزام الأحمد بات يشكّل عبئًا على الحركة، خصوصًا بعد تولّيه منصب أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، في حين لا يمتلك سمير الرفاعي وزنًا سياسيًا كبيرًا، ما يجعل الإبقاء عليه أو التضحية به مرتبطًا بالتوازنات التي يسعى الرئيس لترسيخها داخل اللجنة.
وعن احتمالية حدوث تزوير، قال مصدر قيادي آخر لـ"شبكة قدس": "الانتخابات ستُجرى في أربع ساحات، ما يجعل احتمالية التزوير واردة، فضلًا عن أن انتخابات اللجنة المركزية شهدت تاريخيًا حالات تزوير وإقصاء في أكثر من مناسبة". وأضاف مستذكرًا المؤتمر الخامس لحركة فتح عام 1989: "محمود عباس خسر حينها انتخابات اللجنة المركزية، وكان الفائز مكانه عزّت أبو الرب، المعروف حركيًا باسم خطاب أبو حسام، والذي شغل سابقًا منصب سفير فلسطين في رومانيا وليبيا، وقد بارك له جميع أعضاء المؤتمر فوزه، إلا أن الرئيس الراحل ياسر عرفات شطب اسمه مساء يوم الانتخابات، واستبدله باسم محمود عباس، على خلفية معارضة خطاب للمفاوضات المباشرة التي أجراها عباس مع الإسرائيليين بتوجيه من عرفات".
وفي مقابل ذلك، تبرز أسماء عديدة يدفع الرئيس باتجاه وصولها إلى اللجنة المركزية، ويعتبرها المصدر من "الفائزين سلفًا" وفق توجّهات الرئيس، أبرزهم: "محافظة رام الله والبيرة ليلى غنام، ومدير هيئة الإذاعة والتلفزيون أحمد عساف، ومدير جهاز المخابرات ماجد فرج"، إضافة إلى ياسر عباس، نجل الرئيس.
كما يسعى كل من ماجد الفتياني، وأسامة القواسمة، وفايز أبو عيطة، وعدنان غيث محافظ القدس وهم أعضاء في المجلس الثوري، إلى الانضمام للجنة المركزية، ويُنظر إليهم باعتبارهم من الشخصيات المحسوبة على تيار لا يعارض الرئيس. ويضاف إليهم خالد عارف، سفير فلسطين السابق لدى البحرين، والمقرّب من ياسر عباس.
ويستدرك المصدر قائلًا إن الرئيس عباس سيواجه صعوبة في تمرير كامل ما يريده داخل اللجنة المركزية، موضحًا أن اللجوء إلى "التزوير" قد يكون ممكنًا في بعض الأصوات المحدّدة، لكن ليس على مستوى جميع الأعضاء، خصوصًا مع وجود مرشحين يتمتعون بشعبية واسعة داخل الحركة، ومن أبرزهم الأسرى المحرّرون، مثل: "زكريا الزبيدي، وتيسير البرديني باعتباره من غزة، وحسام شاهين من القدس".
ويضاف إلى هؤلاء كل من جبريل الرجوب وتوفيق الطيراوي، إذ حصل كلاهما على أصوات مرتفعة في المؤتمر السابق؛ فقد حلّ الرجوب ثانيًا بعد مروان البرغوثي، فيما يمتلك الطيراوي شبكة تحالفات تجعل من الصعب إقصاؤه، لا سيّما مع توجّه الأسرى المحرّرين لدعمه في الانتخابات.
ويبلغ عدد الأسرى المحرّرين المشاركين في المؤتمر الثامن نحو 400 أسير محرر، وهو رقم وصفه المصدر بأنه "صادم" للرئيس عباس، لأنّه فتح الباب أمام ترشّح أكثر من 50 أسيرًا محررًا لانتخابات المجلس الثوري، إلى جانب طرح أسماء أخرى لخوض انتخابات اللجنة المركزية.
وعلى الطرف الآخر، يواجه الرئيس صعوبة في ملف نجله ياسر عباس، خصوصًا بعد وصول رسالة خلال الأيام الماضية إلى اللجنة التحضيرية للمؤتمر من قيادات في حركة فتح بالساحة اللبنانية، كانوا قد أُقصوا من الحركة بقرار من ياسر عباس، جاء فيها: "نحن أبناء حركة فتح في الساحة اللبنانية نعلن بوضوح لا يقبل التأويل أن طرح اسم ياسر عباس لا يمثلنا إطلاقًا، ولا يعكس إرادة أعضاء المؤتمر أو القاعدة الفتحاوية في لبنان، ونرفض ترشيحه للجنة المركزية رفضًا قاطعًا لا رجعة فيه. لقد تجاوز الأمر حدود المقبول، ولم يعد ممكنًا الصمت أمام محاولات فرض خيارات مرفوضة شعبيًا وتنظيميًا، في تجاهل فاضح لإرادة أبناء الحركة وتاريخها النضالي".



