شبكة قدس الإخبارية

العالم يواجه شكلا جديدا من الهيمنة التي تتسلل عبر الذكاء الاصطناعي.. ما علاقة "إسرائيل" وإبستين؟

20afb10b-d5cd-42a1-8983-09acc0d63f7c_16x9_1200x676

متابعة - شبكة قُدس: تبرز "الهيمنة التكنورأسمالية"، في عالمٍ لم تعد فيه الحدود تُرسم فقط بالبارود والجيوش، كوجه جديد للاستعمار الرقمي الذي يتسلل إلى أدق تفاصيل الحياة اليومية عبر الأجهزة الذكية وسلاسل التوريد العابرة للقارات، وهذا التحول التكنولوجي، الذي يقوده الذكاء الاصطناعي وخوارزميات تحليل السلوك، لم يعد مجرد أداة لتعزيز الرفاهية، بل سلاحاً استراتيجياً يُستخدم لإخضاع الوعي الجمعي وإدارة الصراعات بعقلية "خوارزمية" باردة تُقصي الأخلاق والضمير الإنساني.

 

وقال رئيس مجلس إدارة شركة بايكار التركية الرائدة في مجال التكنولوجيا ومديرها التقني سلجوق بيرقدار، إن العالم يواجه شكلاً جديداً من الهيمنة لا يعتمد على الجيوش التقليدية أو الاحتلال المباشر، بل على ما وصفه بـ"الهيمنة التكنورأسمالية" التي تتسلل عبر سلاسل التوريد العالمية ومراكز البيانات والأجهزة الذكية التي يحملها الناس يومياً، معتبراً أن أخطر تهديد لاستقلال الدول والمجتمعات بات يأتي من السيطرة الرقمية التي تقودها شركات التكنولوجيا الكبرى المرتبطة بالنفوذ السياسي والعسكري الغربي، وفي مقدمتها الولايات المتحدة و"إسرائيل".

وبحسب بيرقدار، فإن هذا النموذج الجديد من الهيمنة لا يفرض نفسه بالقوة العسكرية كما فعلت الديكتاتوريات التقليدية، بل يدخل إلى حياة البشر بصورة طوعية عبر منظومة رقمية صُممت لإدمان المستخدمين والسيطرة على وعيهم وسلوكهم، من خلال خوارزميات الذكاء الاصطناعي ومنصات التواصل الاجتماعي التي لا تهدف، وفق تعبيره، إلى إظهار الحقيقة أو ما يفيد الإنسان، وإنما إلى استغلال نقاط الضعف النفسية والعصبية لدى البشر وتعظيم مشاعر الغضب والخوف والنزعات الاستهلاكية لإبقائهم متصلين بالشاشات لأطول وقت ممكن.

وأشار بيرقدار إلى أن هذا النموذج يرتبط بشكل متزايد بالشركات الأميركية العملاقة العاملة في مجالات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات والأمن السيبراني، والتي أصبحت تمتلك نفوذاً يتجاوز حدود الدول، لافتاً بصورة غير مباشرة إلى الدور الذي تلعبه شركات مثل "بالانتير" في دمج التكنولوجيا بالقرار الأمني والعسكري، خاصة في ظل الشراكات المتنامية بين شركات التكنولوجيا الأميركية والمؤسسات الأمنية والعسكرية الإسرائيلية.

وفي تعليقه على ما وصفه بـ"بيان بالانتير"، قال بيرقدار إن النص الذي نُشر مؤخراً عكس "عقلية مظلمة" تتعامل مع الحرب والسلام وحياة البشر باعتبارها مجرد معادلات تحسين ونتائج خوارزمية، يتم فيها إقصاء الضمير والأخلاق والروح الإنسانية من عملية اتخاذ القرار. وأضاف أن هذه الرؤية تختزل العالم في محاكاة رقمية تديرها الخوادم ومراكز البيانات، بينما يتم التعامل مع الإنسان كمجرد مصدر للبيانات يمكن التحكم به وإعادة تشكيل وعيه وسلوكه.

وأوضح أن الخطورة لا تكمن فقط في التكنولوجيا ذاتها، بل في تمركز هذه التكنولوجيا بيد جهات تفتقر، بحسب وصفه، إلى البعد الأخلاقي والإنساني، معتبراً أن التكنولوجيا عندما تُدار بعقلية الهيمنة تتحول إلى أداة للسيطرة وإعادة تشكيل المجتمعات وإدامة الحروب والصراعات، وليس لخدمة الإنسان.

ولفت بيرقدار إلى أن الحرب الحديثة لم تعد تقتصر على الميدان العسكري، بل أصبحت تمتد إلى السيطرة على البيانات والبنية الرقمية والرأي العام العالمي، في ظل تنامي نفوذ الشركات المرتبطة بمشاريع الذكاء الاصطناعي العسكرية وأنظمة المراقبة والتحليل السلوكي، وهي منظومات يرى منتقدوها أنها تُستخدم بشكل متزايد في دعم العمليات الأمنية والعسكرية الإسرائيلية، خصوصاً في مجالات الاستهداف والتحليل الاستخباراتي وإدارة الحروب الرقمية.

وأكد على أن مواجهة هذا النموذج لا تكون برفض التكنولوجيا، وإنما ببناء مسار أخلاقي وإنساني بديل يضع العدالة والرحمة وكرامة الإنسان في مركز التطور التقني، مضيفاً أن "حضارتنا هي حضارة القلب"، وأن التكنولوجيا في يد من يفتقر إلى الرحمة تتحول إلى أداة تدمير، بينما الهدف الحقيقي يجب أن يكون بناء عالم عادل تُسخر فيه التكنولوجيا لخدمة الإنسان لا لتحويله إلى آلة أو إلى مجرد رقم داخل منظومة رقمية عالمية.

 

وتُعتبر "بالانتير" شريكاً تقنياً رئيسياً للمؤسسة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية، حيث توفر أنظمة متقدمة لتحليل البيانات الضخمة (Big Data) والذكاء الاصطناعي، وتُستخدم أنظمة الشركة بشكل مكثف في دعم العمليات الأمنية والعسكرية، خاصة في مجالات الاستهداف الدقيق والتحليل الاستخباراتي وإدارة الحروب الرقمية، وواجهت الشركة انتقادات واسعة، وصفها البعض بأنها تمتلك "عقلية مظلمة" تتعامل مع حياة البشر كمعادلات خوارزمية، مما يسهم في إقصاء الضمير والأخلاق من القرارات العسكرية.

وأشارت تقارير وتحليلات دولية إلى وجود روابط بين إبستين وشخصيات سياسية واستخباراتية إسرائيلية رفيعة المستوى، وارتبط اسم إبستين بتمويل مشاريع بحثية وسياسية، وقد تم فحص هذه العلاقات ضمن التحقيقات الدولية في أنشطته وشبكة علاقاته الواسعة التي شملت مسؤولين كبار.

ومن المعروف أن "بيتر ثيل" المؤسس المشارك لبالانتير كان على صلة بإبستين، وقد أشارت بعض التحقيقات الصحفية إلى أن إبستين حاول التدخل أو كان له دور في ترتيب لقاءات تتعلق بتمويلات تكنولوجية في البدايات، رغم محاولات الشركة التنصل من أي علاقة مباشرة معه بعد انكشاف فضائحه، وتُربط هذه الأطراف الثلاثة (بالانتير، إبستين، وإسرائيل) في سياق ما يسمى بـ"الهيمنة التكنورأسمالية"، حيث تتداخل مراكز البيانات والأجهزة الذكية مع النفوذ السياسي والعسكري الغربي لفرض سيطرة رقمية تتجاوز حدود الدول.

 

 

google.com, pub-8563461161168276, DIRECT, f08c47fec0942fa0