خاص - شبكة قُدس: يواجه الشاب مالك السعدي (24 عاماً) من جنين، ظروفاً اعتقالية بالغة القسوة في سجن "جنيد"، منذ اعتقاله في الأول من يناير 2025.
وطالبت عائلة السعدي، بالتدخل الفوري للإفراج عن نجلها الذي أمضى نحو 16 شهراً متواصلة من الاحتجاز غير القانوني، واعتبرت أن استمرار احتجازه يشكل انتهاكًا للقانون الفلسطيني.
وتفيد مصادر عائلية، بتعرضه لسلسلة من الانتهاكات الجسدية والنفسية، حيث بدت آثار الضرب والتعذيب واضحة على وجهه خلال الزيارات العائلية عند اعتقاله لدى اللجنة الأمنية في أريحا.
ويقبع مالك حالياً مع ابن عمه في ظروف صعبة، حيث تُجبر إدارة السجن المعتقلين على شراء كافة احتياجاتهم الأساسية من مالهم الخاص، مما يضع عبئاً مادياً ونفسياً ثقيلاً على كاهل ذويهم في ظل الأوضاع الراهنة.
وعلى الرغم من صدور قرار قضائي يقضي بالإفراج عن المعتقل مالك السعدي، إلا أن الأجهزة الأمنية لا تزال ترفض تنفيذ القرار وتواصل احتجازه دون مسوغ قانوني.
وتعكس شهادة عائلة السعدي، واقعاً مأساوياً في التعامل مع ملفه؛ ففي محاولة للاستفسار عن قانونية استمرار احتجازه لدى اللجنة الأمنية، جاء رد أحد العناصر الأمنية صادماً ومستخفاً بالمنظومة العدلية بقوله: "هو فيه في البلد قانون؟".
وأصدرت محكمة بداية أريحا بتاريخ 19 شباط/فبراير 2025 قرارًا بالإفراج عن السعدي، بعد عرضه على المحكمة وعدم توجيه أي تهمة واضحة بحقه، كما أشارت العائلة إلى أن المحكمة الإدارية أصدرت قرارًا آخر بتاريخ 17 أيلول/سبتمبر 2025، أكدت فيه أن توقيف السعدي غير مشروع، وأن احتجازه منذ تاريخ 1 كانون الثاني/يناير 2025 كان تعسفيًا.
وقضى قرار المحكمة الإدارية في رام الله، بالإفراج الفوري عن مالك ناصر أحمد اسعدي، معتبرةً استمرار احتجازه لدى اللجنة الأمنية المشتركة في سجن "جنيد" بمدينة نابلس إجراءً تعسفياً ومخالفاً للقانون الأساسي الفلسطيني والمواثيق الدولية.
وتضمن الحكم النقاط الرئيسية التالية: بطلان الاحتجاز: قررت المحكمة إلغاء القرار المطعون فيه والقاضي باستمرار احتجاز "سعدي"، لثبوت كونه موقوفاً "بوجه غير مشروع"، الإفراج الفوري: أمرت المحكمة بالإفراج عن المعتقل فوراً ما لم يكن موقوفاً على ذمة جهات قانونية أو قضائية أخرى حسب الأصول، التعويض القانوني: إلزام الجهات المستدعى ضدها بدفع الرسوم والمصاريف ومبلغ (50) ديناراً أتعاب محاماة.
وتُشير وثائق المحكمة إلى أن مالك سعدي كان قد صدر بحقه قرار إفراج سابق من محكمة بداية أريحا بتاريخ (19 فبراير 2025)، إلا أن اللجنة الأمنية المشتركة استمرت في احتجازه ونقله إلى سجن "جنيد" دون عرض على أي جهة قضائية منذ ذلك التاريخ.
وقد استندت المحكمة في قرارها إلى عدة أسباب قانونية جوهرية؛ تجاوز الصلاحيات: أكدت المحكمة أن "اللجنة الأمنية المشتركة" مارست اختصاصاً ليس منوطاً بها، حيث أن توقيف واحتجاز الأفراد هو اختصاص أصيل للسلطة القضائية والنيابة العامة فقط، وانتهاك الحقوق الدستورية: اعتبرت المحكمة أن استمرار الاحتجاز يشكل تعدياً على الحقوق المكفولة بموجب القانون الأساسي الفلسطيني المعدل لسنة 2003، والذي ينص على عدم جواز القبض على أحد أو حبسه إلا بأمر قضائي، وانعدام السند القانوني: لم تقدم النيابة الإدارية أي بينة تثبت مشروعية التوقيف أو وجود تهم موجهة للمعتقل وفق الأصول القانونية.



