ترجمة عبرية - شبكة قُدس: قال الباحث الإسرائيلي في الشؤون الاقتصادية، شلومو ماعوز، إن هذا العام سيبلغ نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي لدى الاحتلال قرابة 70 ألف دولار بالأسعار الجارية، متجاوزا متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في الدول المتقدمة وفق تصنيف صندوق النقد الدولي والبالغ 66 ألف دولار للفرد، وقريبا جدا من متوسط نصيب الفرد في أقوى 7 دول في العالم، مجموعة السبع، وفق تصنيف الصندوق، والبالغ 70,170 دولارا أمريكيا للفرد سنويا.
وأشار في مقال نشرته صحيفة "معاريف" العبرية، إلى أنه "رغم هذه المعدلات المرتفعة، تباطأ النمو في إسرائيل هذا العام إلى 3.5% بسبب الحرب المستمرة منذ ما يزيد عن عامين ونصف، في ظل وجود شريحة كبيرة من الإسرائيليين الذين يستفيدون من خدمات الدعم الاقتصادي والطبي المتقدمة إما عاطلين عن العمل أو متهربين من الضرائب، بالتزامن مع ارتفاع مستوى الأسعار بنسبة 38% مقارنة بدول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وبنسبة 53% مقارنة بأسعار الاتحاد الأوروبي".
ولفت إلى أن "عجز الحكومات الإسرائيلية عن زيادة المنافسة ومنع المستوردين من رفع الأسعار بشكل مفرط دون رادع، يتزامن مع ما يشهده الدولار من انخفاض فعلي مقابل سلة العملات، ما يثير الاستياء، لأن بنك إسرائيل لم يبدأ محاولاته لتعزيز المنافسة إلا متأخرا، وإن كانت محدودة، من خلال كيانات غير مصرفية، وحتى في مجال الإنتاج المحلي للمنتجات الاستهلاكية، يتركز النشاط في عدد محدود من الشركات".
وأوضح أن "حواجز الاستيراد على الأسعار تؤثر في قطاعات عديدة، مثل الطلب على الأغذية، وتكلفة تحضيرها في الخارج، وصعوبة استيراد المنتجات الزراعية التي تخضع، حتى عند استيرادها، لحصص أو مواسم محددة، فضلاً عن المعايير غير المنطقية التي تفرضها وزارة الصحة، بحيث لا يُعتبر ما هو آمن في الاتحاد الأوروبي أو الولايات المتحدة آمناً بالضرورة للاستخدام في إسرائيل".
وأضاف أنه "من أسباب ارتفاع التكاليف في إسرائيل نقص الأراضي المتاحة بأسعار معقولة للسكن والتجارة، مما يؤدي لارتفاع الإيجارات، وما يصاحبها من ضرائب عقارية باهظة تفرضها السلطات المحلية على الشركات والأنشطة التجارية، وكذلك انخفاض الإنتاجية في القطاعات المحلية التقليدية، مصحوبًا بعمل أشخاص غير مؤهلين تأهيلاً كافيًا، وهو وضع مستمر في ظل غياب منافسة حقيقية من الخارج".
وأكد أن "إسرائيل معزولة اقتصاديًا، ولا توجد منافسة خارج حدودها القارّية، كما تفاقمت الأعباء بسبب التكاليف العسكرية، التي لا تُحقق عائدًا يُذكر، بل هامشيًا فقط، فقد ارتفعت في السنوات الثلاث الماضية من 5.5% من الناتج المحلي الإجمالي إلى 8.5%، مما يُعدّ "هدرًا" اقتصاديا، رغم ضرورته الوجودية للدولة، وأدى استمرار خدمة الجيش الاحتياطية، وارتفاع قيمة الشيكل، دون استغلاله بالشكل الأمثل، إلى انخفاض المعروض من العمالة، حيث سئمت الشركات من توظيف عمالة باهظة الثمن في ظل ظروف الاقتصاد الإسرائيلي".
وأشار أن "عدد الوظائف الشاغرة انخفض في مارس إلى 119,356 وظيفة، مقارنةً بشهر فبراير الذي شهد 147,965 وظيفة، ويعود هذا الانخفاض جزئيًا للحرب، وعند حساب المتوسط المتحرك بين يناير ومارس، يُلاحظ تراجع حاد في فرص العمل المتاحة لمهندسي الحاسوب والكهرباء والصناعة والإدارة ومطوري البرمجيات، بنسبة 10%، وبحسب تعادل القوة الشرائية، يحتل نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في إسرائيل المرتبة 20-30 على الساحة الدولية، وهو أقل بكثير من متوسط الدول المتقدمة البالغ 77,840 دولارًا أمريكيًا للفرد".
وأشار أن "الضرائب الإسرائيلية الباهظة، كزيادة ضريبة القيمة المضافة، بسبب تمويل الحرب، تزامن مع تراجع بانخفاض رغبة الإسرائيليين في العمل، واستخدامهم للنقد الذي يصعب تتبعه، وأنشطة السوق السوداء، مما يرفع تكلفة المعيشة".
وأوضح أنه "في أعقاب هذه الهجرة، سينتقل النشاط الحيوي للتكنولوجيا المتقدمة إلى الخارج أيضاً، وأكثر من 30% من شركات التكنولوجيا المتقدمة تدرس هذا الأمر، والأمر المثير للدهشة، بالنظر لعدم اليقين المرتبط بالأجور الاسمية المرتفعة بالعملات الأجنبية، يدخل العمال المهاجرون والمتسللون لإسرائيل، حيث أدى النمو الحاد في إسرائيل من حيث الدولار مؤخرًا لتدفق الأجانب إليها للاستمتاع بما يعتبرونه دخلًا ضخمًا وبعضًا من أفضل الخدمات الصحية في العالم، فيما يهاجر بعض الإسرائيليين للخارج".
وأكد أن "التقديرات تشير إلى أن عدد الأجانب المقيمين في إسرائيل يبلغ 296 ألف نسمة، منهم 19600 متسلل برفقة 7100 من أطفالهم، ليصل إجمالي عدد سكان إسرائيل 10.244 مليون نسمة، وتصل نسبة "الأجانب"، إلى 2.9% في 2025، وهاجر نحو 45 ألف شخص للخارج، وبسبب استمرار ظاهرة تعدد الزوجات، لاسيما بين الفلسطينيين، يتم تجنيس 5 آلاف عربي سنويًا بموجب قانون لمّ الشمل".



