شبكة قدس الإخبارية

 استطلاع رأي يكشف شرخاً في الوعي الجمعي الإسرائيلي تجاه الحرب

1083803

ترجمة عبرية - شبكة قُدس: تتكشف في الأوساط الإسرائيلية ملامح أزمة وعي عميقة تتجاوز الميدان العسكري لتطال بنية الثقة بدولة الاحتلال ومسؤوليها؛ فوفقاً لاستطلاع رأي شامل وحديث أجراه معهد "أغام" بالتعاون مع الجامعة العبرية، يظهر الجمهور الإسرائيلي حالة من "الارتباك الاستراتيجي" في مواجهة التحديات الوجودية مع إيران وحزب الله وحماس.

ولم تعد شعارات "النصر المطلق" تجد صدىً واسعاً لدى الشارع الذي بات منقسماً في تقييمه لموازين القوى، ومشككاً في القدرة على تحقيق الأهداف المعلنة، بل ووصل الأمر إلى حد بروز بوادر "تآكل في الهوية الجماعية" مع تفكير ثلث الإسرائيليين بالرحيل.

ومن أبرز ما يلفت في نتائج الاستطلاع غياب شعور واضح بالنصر؛ فحوالي نصف الإسرائيليين فقط يعتقدون أن إيران ضعفت نتيجة المواجهة؛ إذ يرى 41.5% أنها تراجعت إلى حد ما، و14.1% يعتقدون أنها ضعفت بشكل كبير، في المقابل، يقدّر 29.4% أن وضعها لم يتغير فعلياً، فيما يذهب 14.9% إلى أنها تعززت.

ويرى 33.4% أن "إسرائيل" ضعفت بينما يقول 28.9% إن وضعها لم يشهد تغيراً يُذكر. 

أما على الجبهة اللبنانية، فيبرز تناقض لافت بين رفض وقف إطلاق النار في الظروف الراهنة، والانفتاح على تسوية سياسية أوسع؛ إذ يعارض 41.1% وقف إطلاق النار مع حزب الله في الوقت الحالي، مقابل 21.8% فقط يؤيدونه، بينما يعبّر 37% عن عدم حسم موقفهم.

ومع ذلك، فإن هذا الرفض لا يعني معارضة المسار السياسي؛ بل على العكس؛ إذ يؤيد 58.6% من الإسرائيليين إجراء مفاوضات مباشرة والتوصل إلى اتفاق سلام مع لبنان، مقابل 14% فقط يعارضون ذلك. 

ويرى 44.1% أن فرص التوصل إلى اتفاق طويل الأمد أو سلام في السنوات القريبة منخفضة، مقابل 37.3% يقدّرونها بمتوسطة، و18.7% فقط يرونها مرتفعة. أي أن الجمهور يدعم الفكرة نظرياً، لكنه يشكك في قابليتها للتنفيذ.

وفيما يتعلق بقطاع غزة، لا يظهر إجماع واضح أيضاً؛ إذ يؤيد 40.9% العودة إلى قتال مكثف ضد حماس، حتى لو أدى ذلك إلى توتر مع الولايات المتحدة، بينما يدعم 28.9% التوجه نحو وقف دائم لإطلاق النار وتسوية، حتى دون تفكيك كامل للحركة، في حين يظل 30.2% مترددين.

وعن تحقيق الهدف المعلن المتمثل في تفكيك حماس؛ لا يعتقد 19.3% إطلاقاً بإمكانية ذلك في السنوات المقبلة، فيما يرى 37.8% أن احتمالاته ضعيفة؛ ما يعني أن 57.1% من الجمهور يشككون في هذا الهدف. في المقابل، يعتقد 18.8% فقط أن تحقيقه ممكن بدرجة عالية. 

ويبرز مطلب تشكيل لجنة تحقيق رسمية باعتباره موضع إجماع واسع؛ إذ يؤيد 71.7% من الجمهور إقامة لجنة مستقلة للتحقيق في إخفاق 7 أكتوبر، مقابل 13.6% يعارضون، و14.6% غير حاسمين. ويتجاوز هذا التأييد الانقسامات السياسية والقطاعية؛ حيث يدعمه 75% من اليهود و66% من العرب، بل ويحظى بتأييد أغلبية نسبية حتى داخل معسكر مؤيدي الحكومة.

أما فيما يتعلق بأداء نتنياهو، فتظهر الأرقام صورة سلبية بوضوح؛ إذ يعبر 66.1% من الجمهور عن عدم رضاهم عن أدائه خلال المواجهة، منهم 48.1% غير راضين إطلاقاً و18% غير راضين إلى حد ما، مقابل 33.9% فقط يبدون درجة من الرضا. كما تشير المقارنة مع بداية الحرب إلى تراجع في مكانته؛ إذ يقول 35.5% إن تقييمهم له انخفض، بينهم 28% بشكل كبير، بينما يرى 23.8% أن تقييمهم له تحسن، و40.7% لم يغيروا موقفهم.

وفي مؤشرات التفضيل لرئاسة حكومة الاحتلال، يتضح استمرار تآكل موقع نتنياهو؛ إذ تتراوح نسبة تأييده بين 28% و29% بعد أن كانت تقارب 40% مطلع مارس، بينما يقترب منه نفتالي بينيت بنسبة 27.9%، ويصعد غادي آيزنكوت إلى 16.7%، فيما يحل يائير لابيد عند 7.4%. وتظهر سيناريوهات المواجهة المباشرة نتائج أكثر وضوحاً؛ إذ يتفوق بينيت على نتنياهو بنسبة 62.1% مقابل 37.9%، كما يتفوق آيزنكوت بنسبة 60.3% مقابل 39.7%. أما أمام لابيد، فتبدو المنافسة متقاربة جداً، بينما يخسر نتنياهو بفارق طفيف أمام بيني غانتس.

ويعكس الاستطلاع حالة قلق عميقة؛ إذ يقول 31.1% من الإسرائيليين إنهم فكروا أو يفكرون في مغادرة البلاد، منهم 14.1% أكدوا ذلك فعلاً، و17% يرغبون لكنهم غير قادرين. وترتفع النسبة بين العرب إلى 40% مقابل 27% بين اليهود، ما يعكس تآكلاً في الشعور بالأمان والاستقرار والثقة بالمستقبل.

ولا تقل الساحة الدولية تأثيراً على هذا المزاج؛ إذ يعبر 70.5% من اليهود عن قلقهم من تصاعد "معاداة السامية" بدرجات متفاوتة، فيما يشعر نحو نصف الجمهور بأن "إسرائيل" تعاني عزلة دولية ملحوظة. كما يقدّر أكثر من 70% أن تراجع مكانة "إسرائيل" والتوتر مع الدول الغربية قد ينعكسان سلباً على أمنها على المدى الطويل، ما يعكس إدراكاً متزايداً لأهمية البعد الدبلوماسي كعنصر جوهري في الأمن القومي.

google.com, pub-8563461161168276, DIRECT, f08c47fec0942fa0