متابعة قدس الإخبارية: اعتبر الكاتب الصحفي البريطاني ومقدم البرامج جوناثان فريدلاند أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو خرج، بعد نحو عامين ونصف من الحروب في إيران وغزة ولبنان، بسجل وصفه بـ"الفشل الذريع"، مشيرًا إلى عجزه عن تحقيق الأهداف التي أعلنها في أي من تلك المواجهات.
وأوضح فريدلاند في مقال نشرته صحيفة "غارديان" البريطانية أن هناك طريقتين لتقييم نتنياهو، الأولى هي النظرة من الخارج أما الثانية فهي النظرة من الداخل، "وغالبًا ما يختلفان بشكل حاد".
وأشار فريدلاند إلى أن نتنياهو في محكمة الرأي العام العالمي هو شخص مُدان بجرائم حرب ولا يزال مطلوبًا بسببها للمحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، وهو أيضًا مهندس تدمير غزة، ونظير ترامب في الشر، أو ربما أسوأ منه.
أما داخليًا، فبحسب فريدلاند، تمتع نتنياهو بسمعة مختلفة، فأنصاره يرونه "رجل الأمن والسياسي المتشدد والمخضرم الذي حمى بلاده من أعداء كثر"، وهي الأهم بالنسبة لنتنياهو وما تزال، فالجمهور الإسرائيلي هو من يمسك بمصيره، خصوصًا مع اقتراب انتخابات الكنيست التي سيحين موعدها في 27 تشرين الأول/أكتوبر المقبل كحد أقصى.
واستعرض فريدلاند سجل الفشل الذي سُجل في عهد نتنياهو، بدءًا من عملية السابع من أكتوبر التي وصفها بأنها "أسوأ هجوم في تاريخ إسرائيل"، وهو الحدث "الذي يجب أن يكون كافيًا لإبعاده عن المنصب، ففي معظم الأنظمة السياسية، شخصٌ مثل نتنياهو كان سيُطاح به من السلطة منذ زمن طويل".
وأشار إلى أن نتنياهو بعد السابع من أكتوبر، بدل الاستقالة، وعد الإسرائيليين بـ"نصر مطلق" على حماس، أي إزالة الحركة من أي سلطة في غزة، إن لم يكن تدميرها بالكامل، لتُشن "إسرائيل" حملة قصف وحشية على مدى عامين، لكنها فشلت في تحقيق "النصر المطلق"، مبينًا أن حركة حماس لا تزال هي المسيطرة في أجزاء من قطاع غزة.
وانتقل فريدلاند إلى الحرب الإسرائيلية على لبنان، حيث تباهى نتنياهو بأنه هزم حزب الله ودمر قدرته على تهديد شمال فلسطين، وأن عشرات آلاف المستوطنين الذين فروا من مستوطنات الشمال بإمكانهم العودة إلى منازلهم، وقد عادوا بالفعل ليتعرضوا إلى هجمات حزب الله مرة أخرى.
وقال: "على مدار أكثر من شهر، أصبح من الواضح بشكل مؤلم أن الادعاءات بانتهاء حزب الله كانت مبالغًا فيها إلى حد كبير. نعم، قتلت إسرائيل زعيم التنظيم، لكن التنظيم نفسه استمر، وقادر على إعادة بناء ترسانته".
وأوضح فريدلاند أن الحرب على إيران هي نسخة متكررة عن الفشل في غزة ولبنان، ففي عام 2025 شنت إسرائيل والولايات المتحدة ضربات على إيران، زعم ترامب أنها "دمرت" البرنامج النووي الإيراني، بينما وصفها نتنياهو بأنها "نصر تاريخي سيستمر لأجيال".
وأضاف فريدلاند ساخرًا: "ربما كان نتنياهو يفكر في دورة حياة ذباب الفاكهة وليس البشر، لأن تلك الأجيال التي تحدث عنها لم تدم سوى ثمانية أشهر. ففي نهاية شباط/فبراير 2026، قيل مرة أخرى إن طهران تشكل تهديدًا وجوديًا، وهو التهديد نفسه الذي قيل إنه قد تم القضاء عليه".
وأكد فريدلاند أنه بعد جولتين من الحرب على إيران، الأولى 12 يومًا والثانية 40 يومًا، "لا تزال إيران تمتلك مخزونًا من اليورانيوم المخصب، ولا تزال، على ما يبدو، تمتلك ترسانة كبيرة من الصواريخ، إذ كانت تستهدف جيرانها في الخليج ومدنًا إسرائيلية حتى لحظة إعلان وقف إطلاق النار، كما أن حكامها ما زالوا في السلطة، وأكثر تشددًا من ذي قبل، رغم وعود نتنياهو بتغيير النظام".
وقال: "لقد أظهرت طهران للعالم أنها، حتى من دون قنبلة نووية، تمتلك حاليًا قدرة ردع قوية تتمثل في قبضة خانقة على الاقتصاد العالمي من خلال مضيق هرمز. وإذا عادت حركة الملاحة، فسيكون ذلك وفق رغبة النظام الإيراني، الذي سيطالب بثمن باهظ".
وأضاف: "بعبارة أخرى، بعد ما يقرب من 40 عامًا من التحذير من الخطر الذي يمثله النظام الإيراني، وجعل ذلك محور مسيرته، فإن الإنجاز الكبير لنتنياهو هو خوض حرب جعلت طهران أكثر قدرة على ترهيب جيرانها والعالم".
وأشار فريدلاند إلى تحليل للمعلق العسكري في صحيفة "هآرتس" عاموس هرئيل جاء فيه: "هذه هي المرة الرابعة على التوالي، في غزة، ومرة في لبنان، ومرتين في إيران، التي يتبين فيها أن ادعاءات نتنياهو بالنصر الكامل وإزالة التهديدات الوجودية هي وعود فارغة".
وأكد فريدلاند: "الفشل أعمق من ذلك. فقد أصبح من صميم عقيدة نتنياهو أن أمن إسرائيل لا يتحقق إلا بوسيلة واحدة: ضرب أعداء البلاد ثم ضربهم مرة أخرى بشكل أشد. لكن هذا النهج لا يجلب سوى هدنة مؤقتة. فهو يقطع رأس الأفعى، كما يقول، فقط ليعود الرأس وينمو من جديد، وغالبًا بسرعة كبيرة".



