يتضح من تصريحات الرئيس ترامب حول نهاية الحرب على إيران خلال أسبوعين إلى ثلاثة باتفاق أو دون اتفاق، أن الرئيس يتعرض إلى ضغوط كبيرة وبالحد الأدنى من جانبين:
*الأول- ضغط من قبل اللوبي الصهيوني ومجموعة المسيانية الإنجيلية المتطرفة في إدارة البيت الأبيض والتي تطالب باستمرار الحرب حتى تحقيق أهدافها حتى لو اضطرت الولايات المتحدة للتدخل البري في مواقع محددة، وبالذات في جزيرة خارك، أو التدخل بقوة لفتح مضيق هرمز، أو إدخال قوات خاصة للسيطرة على اليورانيوم المخصب والمعلن عنه بحجم 450 كغم.
*الثاني: من جانب الكورتيلات العملاقة لشركات الطاقة العالمية وارتفاع أسعار النفط والغاز وارتداد ذلك على مجمل الاقتصاد العالمي وبالذات في داخل الولايات المتحدة، إلى جانب المعارضين في الداخل الأمريكي لدخول أمريكا حروب غيرها ومعهم بعض دول المنطقة*
*تصريحات الرئيس ترامب وتشديده ثلاث مرات على أنه سينسحب من الحرب في غضون أسبوعين إلى ثلاثة، وبغض النظر إذا كان مضيق هرمز مغلقا أو مفتوحا، أو كان هناك اتفاق من عدمه، وبعدها يأتي الخطاب المكتوب الذي ألقاه وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو عبر شاشات التلفزة، حيث حدد لأول مرة الهدف الأمريكي من المعركة القائمة، وهو "منع إيران من امتلاك السلاح النووي"، وأن هذا الهدف قد تحقق بدفن اليورانيوم المخصب تحت الأرض ولا يمكن الوصول له، وبالتالي تحقق الهدف من العملية، يؤكد أنه جدي وأنه لا يناور أو يضلل*
*لكن السؤال الذي يظهر فورا: لماذا نهاية العملية "كما أسماها" بعد أسبوعين إلى ثلاثة، إذا كان الهدف قد تحقق؟!!!*
*يبدو لي أن هذا القرار جاء كحل وسطي بين المطالبين بوقف الحرب وبين المطالبين باستمرارها، وهو بذلك يُعطي الإسرائيلي فترة محددة لكي يتم تدمير ما لم يتم تدميره واغتيال ما تريد إسرائيل اغتياله، وترتيب أوراقها بما يتعلق بالجبهة اللبنانية "والتي من وجهة نظري سوف نرى بالحد الأدنى بعد أسبوع من الآن تحركات دبلوماسية لوقف الحرب"، وأيضا يعتبر تصريحه بلاغا واضحا للمناهضين للحرب بأنه حدد نهايتها وأنه لن يذهب إلى حرب استنزاف وحرب بلا نهاية، وهذا سيعطي دفعة لاستقرار أسعار الطاقة بعض الشيء، رغم أن ذلك لا يعني انتفاء المخاطر من الناحية الاقتصادية*
*ويبدو أن الرئيس ترامب قبل هذا التصريح قد تباحث مع نتنياهو واتفق معه على ذلك، خاصة أن نتنياهو سبق الرئيس ترامب بتصريحات تتحدث عن الاستغناء عن مضيق هرمز عبر الخط EIMC حيث ينقل كل شيء من الطاقة "عبر أنابيب" وغيرها بريا للموانئ الإسرائيلية ومنها إلى أوروبا، وأيضا تصريحاته حول تدمير القدرات النووية والصاروخية ومصانع الإنتاج العسكرية الإيرانية، إضافة للحديث عن المنطقة العازلة في جنوب لبنان، أي أن مهلة الأسبوعين تأتي لكي يستطيع الإسرائيلي تدمير ما تبقى من أهداف في إيران والسيطرة على مسافة 8 إلى 10 كم من الجنوب اللبناني وفرض منطقة عازلة وخط أصفر جديد في لبنان بعد غزة*
*كل ما قاله الأمريكي البرتقالي بتنسيق أو بدون تنسيق مع الإسرائيلي، بحاجة لموافقة إيران وحلفائها، فالقضية هنا ليس ما يقولون، وإنما ماذا ستفعل إيران؟، فإذا رفضت إيران الالتزام الأمريكي بالانسحاب واستمرت في توجيه ضرباتها للمصالح الأمريكية في المنطقة، أو استمرت في توجيه ضربتها لإسرائيل، هل هذا سيكون بدون رد؟، أم أن الانسحاب بدون اتفاق سيؤدي للعودة للحرب، أم سيترك البرتقالي إسرائيل لوحدها في المواجهة مع إيران وحلفائها؟!!!*
*لا أعتقد أن الإيراني بصدد ترك الأمريكي والإسرائيلي ينعمون بأي هدوء بعد ما تعرضت له الجمهورية الإسلامية في إيران، لأنها ببساطة رفعت شعارا واضحا، "يجب أن توقف الحرب بعد التوصل لاتفاق دائم وشامل" وبما يعطي إيران أفضلية من حيث الاعتراف بالسيطرة على مضيق هرمز والحصول على تعويضات ورفع للعقوبات، ووقف الحرب على لبنان وجنوبه وقفا تاما دون خروقات*
*لكن يمكن أن تذهب إيران إلى عدم مهاجمة الأمريكي إذا انسحب من العملية العسكرية بشرط أن لا يكون هناك وجود لأي من القواعد الأمريكية في المنطقة، وهذا وحده يُعد انتصارا إيرانيا واضحا، في حين تستمر إيران في معركتها مع الإسرائيلي حتى التوصل لوقف إطلاق النار في لبنان، أما مضيق هرمز فقد حسم أمره، هذا إيراني خالص، وإيران تريد أصلا إيجاد صيغة اتفاق جديد تتعلق بالمضيق تُعطي لها الأفضلية والصلاحية ويتحول إلى كتلة اقتصادية لإيران من خلال فرض الرسوم على كل من يعبر منه*
*يبدو لي أننا أمام مشهد جيو سياسي جديد سيكون لإيران دور مركزي فيه، والمنطقة القريبة منها سيخرج منها الأمريكي، ولكنه سيستعيض عنها بغزة وإسرائيل، غزة حيث يريد تحويلها إلى "دبي الذكية" كتعويض عن دبي الأصلية، وإسرائيل حيث القواعد العسكرية لحمايتها*
*إذا ما الذي تحقق إذا ما توقفت الحرب من الطرف الأمريكي بدون اتفاق؟!!!، واضح أن ذلك يعني أنه لا يوجد نصر واضح، الأمريكي يعلن انتصاره عبر دفن النووي المخصب ومنع إيران من الحصول على سلاح نووي، وغزة منطقة امتياز أمريكية، وإسرائيل محمية أمريكية ولها ما تريد من الضفة ولكن ليس كل الضفة، أما إيران فهي مدمرة لكن لها مضيق هرمز ولها منطقة خالية من القواعد العسكرية الأمريكية، وبما يؤسس لواقع جيو سياسي جديد في منطقة غرب آسيا، أما لبنان فسينعم باتفاق دون خروقات، وترتيبة لبنانية داخلية جديدة يكون فيها حزب الله صاحب أقوى نفوذ، أما إسرائيل فلها منطقة عازلة في غزة وسوريا واتفاق مع لبنان بحيث يسيطر الجيش اللبناني كاملة على الجنوب وبدعم دولي*
*الخلاصة:*
*تصريحات الرئيس ترامب، سوف ترتبط بالواقع الميداني الذي تقرره إيران وحلفاؤها، لكن في نظرة سريعة، فهي كما يبدو عبارة عن تقاسم نفوذ بين إيران وحلفائها من جهة، والأمريكي الصهيوني من جهة أخرى، أو تقاسم نفوذ بين الحلف الشيعي من جهة، والإنجيلي المسياني الصهيوني من جهة أخرى*
*أمريكا لها دبي الجديدة "غزة"، إسرائيل لها ما تريد من الضفة ومناطق عازلة أمنياً في سوريا وغزة في حين لبنان تبقى لترتيبات أمنية على الحدود باتفاق دولي إلى حين بدء مفاوضات مباشرة، إلى جانب ذلك حلف بين إسرائيل وبعض الدول العربية مقابل رؤية ترامب لحل الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي، أما إيران فلها جوار بلا قواعد أمريكية ولها مضيق هرمز إضافة إلى تعزيز مكانة حلفائها في العراق ولبنان واليمن*
*وأختم بالقول: إيران وحدها مع حلفائها أصحاب القرار في السلم والحرب الآن، وهم من لديهم صافرة النهاية، لذلك قد تفشل خطط الانسحاب الأحادي من الجانب الأمريكي في تحقيق مفهوم النفوذ لأنه بحاجة لموافقة الإيراني*



