متابعات قدس الإخبارية: أثار مصادقة كنيست الاحتلال، اليوم الاثنين، على قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين موجة واسعة من ردود الفعل الفلسطينية الرافضة، وسط تحذيرات من تداعياته الخطيرة على الأوضاع الميدانية والقانونية.
وأدانت حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين القانون، واعتبرته "تصعيدًا خطيرًا" وانتهاكًا صارخًا للأعراف والمواثيق الدولية، مشيرة إلى أنه يعكس "توظيف الإطار البرلماني لتمرير سياسات القتل"، ويحّول السجون إلى ساحات "تصفية سياسية".
كما رأت الحركة أن القانون يشكّل خرقًا لاتفاقيات جنيف ويرتقي إلى مستوى الجرائم التي تستوجب الملاحقة الدولية. وقالت إن "تمرير هذا القانون الظالم والجائر يكشف أن المنظومة القانونية والقضائية في الكيان ما هي إلا أداة انتقام سياسي هدفها تضليل الرأي العام، لا تقل بطشاً عما يرتكبه جيش الاحتلال من جرائم في الميدان".
من جهته، دعا القيادي في حركة حماس عبد الرحمن شديد إلى تصعيد المواجهة، مطالبًا الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس والداخل الفلسطيني بـ"أخذ زمام المبادرة"، محذرًا من أن تنفيذ أحكام الإعدام قد يدفع نحو ردود فعل ميدانية واسعة.
وأكد شديد أن الدفاع عن الأسرى "واجب وطني"، معتبرًا أن الصمت على هذا القانون قد يشجع على تمرير المزيد من الإجراءات التي تستهدف الفلسطينيين.
بدورها، وصفت السلطة الفلسطينية القانون بأنه "جريمة حرب" تأتي ضمن سياق سياسات تصعيدية أوسع في الأراضي الفلسطينية، بما فيها قطاع غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية. وشددت الرئاسة على أن هذه الإجراءات لن تنجح في كسر إرادة الشعب الفلسطيني، داعية المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته واتخاذ خطوات عملية لوقف هذه الانتهاكات ومحاسبة إسرائيل.
كما ثمّنت مواقف عدد من الدول الأوروبية التي طالبت بالتخلي عن القانون، معتبرة أنها تنسجم مع مبادئ القانون الدولي، وحذرت من أن مثل هذه القوانين قد تؤدي إلى مزيد من التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة.
فيما قالت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين إن "تمرير قانون إعدام الأسرى يمثل جريمة منظمة بحقهم وانتهاك خطير للأعراف والمواثيق الدولية، مما يستدعي تحركا جديا وفوريا من كل الدول العربية والإسلامية ومنظمات حقوق الإنسان قبل فوات الأوان".
وفي ردود فعل متتابعة، قالت حركة فتح إنّ المصادقة على قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين في معتقلات الاحتلال يعدّ تشريعًا لسياسات القتل في انتهاك سافر لاتفاقيّة جنيف الرابعة ولكافّة المعاهدات والمواثيق الدولية ذات الصّلة، مبينةً أنّ هذا القانون بمضامينه العنصريّة والفاشيّة يُقونن ما كان يتعرّض له الأسرى الفلسطينيّون في معتقلات الاحتلال من قتل وإهمال طبيّ وتعذيب وتنكيل.
وتابعت الحركة أن "هذا القانون الذي قدّمه وزير متطرّف موصوم من قبل المجتمع الدولي بـ"الفاشيّة" يؤكّد مساعي منظومة الاحتلال الاستعماريّة لتطبيق مخططاتها الإباديّة"، موضحةً أنّ هذا القانون بوصفه قانونًا خاصّا بالأسرى الفلسطينيين يُعبّر عن ذروة ما آلت إليه منظومة الاحتلال بمسؤوليها ووزرائها من عنصريّة وإجرام وإرهاب.
فيما قالت حركة المبادرة الوطنية الفلسطينية إن إقرار كنيست الاحتلال لقانون اعدام الأسرى الفلسطينيين يمثل خاتمة و ذروة التحول نحو الفاشية العنصرية و تكريسا لمنظومة الأبرتهايد في أسوأ أشكالها. و قالت إن بيانات الإدانة والاستنكار لا تعني شيئا لـ"إسرائيل" و أن الرد الفعال على هذه الجريمة التي تشرع الاعدامات الميدانية هو فرض المقاطعة و العقوبات على المنظومة الإسرائيلية بكاملها.
وأكدت المبادرة أنه مثلما فشلت اعدامات الاستعمار البريطاني في كبح الثورة الفلسطينية فان هذا القانون الإسرائيلي التعسفي الجائر لن يزيد الفلسطينيين إلا إصرارا على مواصلة النضال و الكفاح لتحقيق حرية و طنهم و تحررهم الكامل من ظلم الاحتلال و منظومة الاستعمار الاستيطاني الإحلالي.
في الأثناء، قال مكتب إعلام الأسرى إن هذا القانون يمثل قمة الإجرام التي وصل إليها الاحتلال وسجانوه بحق أسرانا البواسل، ومن يجب تطبيق حكم الإعدام بحقه هو رأس الإجرام المتمثل في بنيامين نتنياهو، والمتطرف إيتمار بن غفير، ووزراء الحكومة المتطرفين الذين ارتكبوا جرائم إبادة جماعية بحق أبناء شعبنا الفلسطيني.
وجدد المكتب دعوته إلى الدول الحرة في العالم لاتخاذ موقفٍ واضحٍ وصريحٍ تجاه ما يُسمى بالكنيست، والعمل الفوري على عزله دوليًا، وإنهاء أي شكل من أشكال التعامل معه أو الاعتراف به ضمن البرلمانات والاتحادات الدولية، ومقاطعته باعتباره مؤسسة تُشرعن الإبادة الممنهجة بحق الشعب الفلسطيني.
وفي السياق القانوني، أعلن مركز عدالة عزمه التقدّم بالتماس إلى المحكمة العليا الإسرائيلية للطعن في القانون.
وأكد المركز أن التشريع "يُضفي شرعية على القتل المتعمد"، ويقوم على أساس تمييزي ينتهك مبدأ المساواة، كما اعتبر أن تطبيقه على الفلسطينيين في الضفة الغربية يمثل خرقًا واضحًا للقانون الدولي، لعدم امتلاك الكنيست صلاحية التشريع للسكان الواقعين تحت الاحتلال.



