متابعة - شبكة قُدس: نشر حزب الله اللبناني، في الأيام الأخيرة، سلسلة فيديوهات وثقت عملياته العسكرية التي استهدفت قوات الاحتلال في الجنوب اللبناني، ويُظهر التوثيق وجود تغطية استخباراتية فعالة لمنطقة العمليات، تتجلى في دقة رصد حركة القوة المتقدمة، والقدرة على تحديد أهدافها ضمن نطاق زمني قصير، بما يشير إلى حضور واضح لاستخبارات ميدانية نشطة، وفق المحلل السياسي أحمد الطناني.
ويقول الطناني، إن نمط التعاطي مع التقدم الإسرائيلي يظهر تماسك قدرات العمليات ووجود تنسيق عملياتي، الذي يبدأ من لحظة التقاط المعطيات في الميدان، مرورًا بتحديد الإحداثيات، وصولًا إلى اتخاذ قرار الاشتباك وتنفيذه ضمن تسلسل يبدو منضبطًا، ويهدف أساسًا إلى شل قدرة القوة المهاجمة على الاستمرار في التقدم وتعطيل فعاليتها القتالية.
ويُلاحظ استخدام رشقات صاروخية قصيرة المدى ضمن عمليات التصدي، وهو ما يعزز التقديرات حول وجود وحدات نارية مساندة (راجمة/مدفعية خفيفة) ضمن الأنساق الدفاعية، تؤمّن غطاءً ناريًا داعمًا لخطوط الاشتباك الأمامية.
وعلى المستوى التكتيكي، يوضح: تعكس طريقة تنفيذ الضربات درجة من الاحترافية في إدارة الجهود التعرضية، بما يوحي بوجود تنظيم دفاعي مُعد مسبقًا، وإن كان المقطع وحده لا يكفي للحكم على متانة المنظومة الدفاعية بشكل شامل، إلا أنه أكثر توثيق يظهر مشهد كامل للتعامل الدفاعي.
كما يكشف التصوير الليلي المستخدم عن بنية عملياتية مجهزة للعمل في ظروف منخفضة الرؤية، ويُرجّح امتلاك تجهيزات رؤية ليلية وحرارية، سواء على مستوى المراقبة أو على مستوى المقاتلين في الميدان، وهي نقطة ذات دلالة على مستوى الجاهزية.
وفيما يتعلق بنمط الاشتباك، يرى الطناني، أن التعامل مع الآليات يرتكز حتى الآن على القذائف الموجهة والاشتباك من مسافة، مع غياب مشاهد الالتحام المباشر، وهو ما يشير إلى اعتماد تكتيك يقوم على استنزاف القوة المتقدمة عن بعد بدل الانخراط في اشتباك قريب.
وأشار إلى أن هذا التوثيق المصور من الاشتباك يظهر بأن الحزب قد استعد مسبقًا لسيناريوهات التوغل البري، ويتعامل مع القوة المتقدمة كوحدة عملياتية متكاملة موجودة على المهداف، وليس فقط على قاعدة الاستنزاف الانتقائي المرتبط بالفرص المتاحة لضرب آلية أو آليتين ضمن القوات المتقدمة.



