القدس المحتلة – قدس الإخبارية: أثار اقتحام وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير، صباح اليوم الأربعاء، باحات المسجد الأقصى في القدس المحتلة، بحماية مشددة من شرطة الاحتلال، غضبًا واسعًا واستنكارًا إقليميًا ودوليًا، خاصة مع اقتراب عيد الفصح اليهودي واستمرار القيود الإسرائيلية الصارمة على دخول الفلسطينيين إلى المدينة المقدسة.
ويعد هذا الاقتحام الخامس من نوعه منذ بدء الحرب الإسرائيلية على غزة في 7 أكتوبر 2023، والثامن منذ تولّي بن غفير منصبه، ما يعكس تصعيدًا خطيرًا من قبل الحكومة الإسرائيلية التي تتعرض لانتقادات واسعة بشأن انتهاكاتها المستمرة في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة.
وبحسب دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس، فقد رافق بن غفير خلال الاقتحام أكثر من 24 مستوطنًا، في خطوة وُصفت بأنها استفزاز واضح لمشاعر المسلمين حول العالم، وتحدٍ صارخ للوضع القانوني والتاريخي القائم في المسجد الأقصى، الذي يعد مكان عبادة خالص للمسلمين.
في المقابل، أكدت الحكومة الإسرائيلية صحة الاقتحام في بيان مقتضب، دون الكشف عن تفاصيل إضافية، وسط تقارير تفيد بأن هذه الخطوات لا تتم دون موافقة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
تنديد عربي وإسلامي واسع
أدانت السعودية بأشد العبارات الاقتحام، واعتبرته انتهاكًا صارخًا لحرمة المسجد الأقصى وللقانون الدولي، مجددة رفضها لاستهداف إسرائيل للمقدسات الإسلامية، ولمراكز تابعة للمنظمات الأممية والإغاثية، كان آخرها استهداف عيادة لـ"الأونروا" في مخيم جباليا.
في السياق ذاته، أعربت مصر عن "إدانتها الكاملة" للعملية التي رأت فيها "استفزازًا مرفوضًا وتأجيجًا لمشاعر المسلمين"، خاصة في ثالث أيام عيد الفطر. وأكدت وزارة الخارجية المصرية أن الإجراءات الإسرائيلية غير شرعية وتمثل خرقًا للقانون الدولي، محذرة من مغبة استمرار هذه السياسات التي تهدد الاستقرار الإقليمي.
الأردن من جانبه، عبّر عبر وزارة الخارجية عن رفضه الشديد لما وصفه بـ"الانتهاك الفاضح" للوضع القائم، مجددًا التأكيد على أن إدارة أوقاف القدس هي الجهة الحصرية المختصة بشؤون المسجد الأقصى.
ردود فلسطينية: "محاولة لفرض واقع جديد"
وصفت حركة حماس الاقتحام بأنه "تصعيد خطير واستفزاز ممنهج"، داعيةً لتصعيد المواجهة مع الاحتلال الإسرائيلي دفاعًا عن المسجد الأقصى، ومطالبة بتحرك عربي وإسلامي عاجل.
كما اعتبرت حركة الأحرار الفلسطينية أن هذا الانتهاك يُنذر بإشعال "حرب دينية" قد تجرّ المنطقة إلى حالة من عدم الاستقرار، مشيرة إلى أن "الصمت الدولي" هو ما يشجع الاحتلال على التمادي في مخططاته التهويدية.
وأكدت الحركتان أن الاحتلال يسعى إلى فرض أمر واقع جديد عبر تهويد المدينة، وربط المستوطنات ببعضها، تمهيدًا لهدم المسجد الأقصى وبناء "الهيكل المزعوم".