شبكة قدس الإخبارية

استباحة الضفة ولا حلّ دولتين .. ماذا تبقى للسلطة الفلسطينية؟

استباحة الضفة ولا حلّ دولتين .. ماذا تبقى للسلطة الفلسطينية؟
نداء بسومي

رام الله – قدس الإخبارية: منذ السابع من أكتوبر، وتشهد الضفة المحتلة عدوانًا إسرائيليًا في مختلف المناطق من شمالها وجنوبها، أسفرت عن ارتقاء 371 فلسطينيًا وفلسطينية واعتقال نحو 6000 آخرين، وتهجير صامت لـ 2762 فلسطيني من بيوتهم. 

وبشكل يومي، تقتحم الاحتلال أراضي الضفة المحتلة والمناطق المصنفة "أ" وفق اتفاقية أوسلو والتي  تقع فيها السيادة الكاملة للسلطة الفلسطينية، والمناطق المصنفة "ب" وهي التي تخضع لسيطرة مدنية فلسطينية وأمنية إسرائيلية، فيما لم يتوقف الاستيطان في المناطق المصنفة "ج". 

وبلغ عدد الحواجز العسكرية بمختلف أنواعها وأشكالها في الضفة الغربية 567 حاجزا لغاية السادس من أكتوبر/ تشرين الأول، منها 77 حاجزا رئيسيا، و490 حاجزا آخر (سواتر ترابية، مكعبات إسمنتية وبوابات حديدية). وبعد بدء العدوان الإسرائيلي على غزة زادت هذه الحواجز، وأضيف أكثر من 140 حاجزا وعائقا جديدا ليصبح عددها الإجمالي 707 حاجزًا.

سلطة على طراز الاحتلال

وحول ذلك، يقول المحلل السياسي محمد هلسة، إن اقتحامات الضفة والاعتداءات التي تقوم بها قوات الاحتلال تأتي في سياق الخطوات الاستباقية التي تمنع الحالة المشتبكة والمتضامنة مع غزة في الضفة الغربية، مشيرًا إلى أن الاحتلال حاول الانقضاض سابقًا على المقاومة في جنين من خلال عملية "البيت والحديقة" وبعد أن تعثرت مساعيها بالمنطق الأمني العسكري لجأت لترتيبات دولية مع الإقليم بالشراكة مع السلطة لتقويض الحالة. 

ويضيف هلسة لـ "شبكة قدس" أن العدوان الإسرائيلي على غزة، عطلت هذه الترتيبات الأمنية، ووفرت مناخًا للاحتلال للانقضاض على المقاومة، في ظل انشغال العالم بفظاعة ما يجري في غزة، وقد تهيأت الفرصة بعدم نية السلطة وعلى رأسها محمود عباس بالمواجهة، وحديثها الدائم عن منع توسع الحالة الثورية. 

وهو ما يصفه هلسة، أن عدوان الاحتلال في الضفة تأتي في إطار إرغام السلطة على تقبل هذا الواقع وهذا السقف المتمثل بالشراكة الأمنية وتقزيم دورها للحدود الخدماتي وتدمير البنية التحتية، ما يظهرها بصورة ضعيفة، خاصة وأنها لا تقوم بأي جهد لصد اقتحامات المستوطنين أو جيش الاحتلال أو حتى محاولة الخلاص من هذه الحالة الأمنية بمنطق القوة دون أن يترتب على الاحتلال أي التزامات أخرى.

ويوضح هلسة، أن ما يجري في الضفة لا يمكن قراءته في واقع أمني فحسب، بل أيضًا في ظل أجنداتٍ سياسية خاصة بحكومة الاحتلال، وعلى رأسهم المتطرفين بتسلئيل سموتريش وإيتمار بن غفير، ومشروعهم القائم على ضم الضفة الغربية، وهو ما جاء على لسان مسؤول إسرائيلي بأن ما يجري يخص "حماس وإسرائيل"، وتماثلت مع تصريحات بعض المسؤولين الفلسطينيين مثل قاضي القضاة محمود الهباش ووزير الشؤون المدنية حسين الشيخ التي عبّرت عن توجه السلطة ضد الفعل الفلسطيني المقاوم. 

ويؤكد المحلل السياسي أن الاحتلال من مصلحته إبقاء السلطة ضعيفة لتبقى رهينة رغباتها، بالذات مع عدم وجودة شرعية لها بسبب غياب الانتخابات، وحالة الانتقادات اللاذعة التي توجه لها، دون حصولها وقياداتها على رصيد شعبي، فضلًا عن اتهامها بالفساد.

ويشير هلسة إلى حديث إسرائيلي أمريكي عن سلطة معدلة أو جديدة، وأن هذه التصريحات تثير لُعاب مسؤولين فلسطينيين، دون الاستفادة من تجارب السنوات السابقة من الرهان على الطريق الأمريكي الإسرائيلي.
 

ما الذي تبقى لحل الدولتين؟ 

مع دخول عدوان غزة يومه العاشر بعد المئة، بدأت معالم فقدان السلطة سيطرتها الأمنية في الضفة الغربية، مع تصريحات رئيس وزراء حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو أن لا حل دولتين، وأن "إسرائيل" ممتدة من البحر إلى النهر، سبقها تصريحات متكررة عن رغبة الاحتلال استبدال السلطة الفلسطينية.

ويلفت أستاذ العلوم السياسية بلال الشوبكي أن اقتحامات الاحتلال المتواصلة للضفة قديمة وليست مرتبطة بالحالة الراهنة أو نتاجًا لما جرى بعد السابع من أكتوبر، بل تأتي ضمن حملة ممنهجة بأن تقوم سلطات الاحتلال بعمليات مداهمة بالإضافة لاستمرار الاستيطان وشق الطرق الالتفافية. 

ويشير الشوبكي في حديث لـ "شبكة قدس"، أن إجراءات الاحتلال تقوض فكرة دولة فلسطينية على حدود 67، وتتعامل مع المؤسسة الفلسطينية بتقديم خدمات على مستوى الصحة والتعليم دون الحديث عن حقوق سياسية ووطنية. 

وكلما تهيأ الظرف الإقليمي للحديث عن حل الدولتين، يقرأ الشوبكي الرؤية الإسرائيلية لدور السلطة والمتمثلة في إعادة السقف الفلسطيني لسقف متدني متمثل في تحسين ظروف الحياة وتخفيف التقييدات المالية وتحسين الحركة، بمعنى تقليص دورها من بذرة دولة فلسطينية إلى خدمات.

وينوّه الشوبكي أن السؤال يجب أن يكون ما الذي تبقى لفكرة حل الدولتين؟، مفترضًا بضرورة أن يكون هناك دعوات فلسطينية لبحث الوضع في سياق حل أعم وأشمل دون ارتباطه بحالة ما بعد السابع من أكتوبر فقط، والاطلاع على المنهجية الفلسطينية وكيف يمكن إعادة قراءة المشهد وتقديم رؤية مشتركة للخروج ببدائل جديدة، ويفترض أن يصل الفلسطيني لوضع بدائل جديدة على مستوى الغايات والبدائل.

وخلال عام 2023، أعلن الاحتلال عن 152 مخططا بالضفة تضم 21 ألفا و988 وحدة استيطانية، وتقام على نحو 9657 دونما، إضافة إلى المخططات، تم شق طرق استيطانية بطول 938 كيلومترا، صودرت خلالها آلاف الدونمات، وآلاف أخرى بأوامر عسكرية وذرائع مختلفة.

كما استولت المستوطنات الرعوية، وهي تجمعات صغيرة لمربي الماشية من المستوطنين، منذ مطلع عام 2023 على حوالي 150 ألف دونم، وبنهاية 2023 بلغ عدد مستوطنات الضفة 176 مستوطنة، و179 بؤرة استيطانية يسكنها إجمالا نحو 730 ألف مستوطن.