شبكة قدس الإخبارية

للرئيس ولقادة الأجهزة الأمنية (2): السلم الأهلي في خطر

9
علاء الريماوي

الحديث عن السلم الأهلي، يعتبره الأمن خط أحمر يجب تجنبه، وكذلك الحكومة، والمجتمع يتقي الحديث فيه وعنه خشية من لعنة الدمار في ظل الواقع القائم في المحيط العربي.

ما كتبناه عن خلل في أداء السلطة السياسي تجاه الاحتلال ينعكس عمليا على أداء الحكومة والسلطة تجاه المجتمع والكيانات السياسية، لشعور بأن المكنة تعاني من خلل في الضبط المنهجي للايقاع، كما تغيب معها الرؤية العملية للتعاطي مع الواقع المتفاقم على الأرض.

في التحليل الذي اجراه مركز القدس لسلوك السلطة خلال السنوات الماضية رصدنا جملة من المتغيرات الخطيرة الضاغطة على المجتمع متزامنا ذلك مع غياب جهاز حكومي قادر على تبرير الأحداث، ومن هذه المتغيرات:

أولا: الخطاب التعبوي للسلطة والأمن، خطاب فاشل بامتياز والناطقين باسم الحكومة والرئاسة أبعد ما يكونوا عن المهنية والقدرة على اقناع المجتمع، ومثال ذلك ما جرى في اضراب المعلمين والضمان الاجتماعي.

ثانيا: نجحت الحكومة في تصدير أزمات للمجتمع بشكل ثابت بواقع أزمة كل 3 أشهر ، مما شكل حالة من الخصومة مع معظم الفئات المجتمعية، من اضراب المعلمين وصولا للضمان الاجتماعي ومرورا بقانون المسائلة، القضاء والسلوك الأمني في المناطق المختلفة عدا عن الانضابطية في السلوك العام .

ثالثا: الفشل في الخدمات …. لم تحسن الوزارات ذات الاختصاص المجتمعي اقناع الجمهور بأن هناك سلطة مقنعة في الأداء سواء في الجانب الصحي، أو التعليمي، والاقتصادي ” نموذج للقياس” الأمر الذي كان من شأنه خلق حالة من الانتماء وتعزيز الرضا عن الحكومة.

رابعا: السلوك الاقصائي والفجوة بين القطاعات المجتمعية، هناك حالة من عدم الرضا المجتمعي في إدارة التوظيف في المؤسسات العامة، وشغل المناصب العليا، توزيع مناطق العمل، المحسوبية المفرطة، التسويغ السياسي للاعمال، والتأزيم المتكرر مع الفصائل الفلسطينية، عدا عن الشعور بالمظلومية بين المناطق المختلفة.

خامسا: السلوك الامني غير المنضبط: الافراط في استخدام القوة، القمع الصارخ والمتكرر، الحملات التي يصاحبها قتل، تكرار عمليات الإعدام خارج المحاكمة، تكرار ضرب النساء في أكثر من حادثة، الاعتقال السياسي، السلامة الأمنية والتضييق على معاش الناس، المخرجات غير المقنعه في قضايا الرأي العام كقضيا القتل في رام الله واعتقال سهى جباره.

سادسا: سلوك الاشخاص والمؤسسات والهيئات القريبة من السلطة : هناك حالة استقواء، واستحواذ وتفضيل للمقربين من السلطة في القطاعات المختلفة عدا عن السلوك الفوقي مما يورث حالة ضغينة كبيرة وعدم رضا تتحمله السلطة.

سابعا: التشكيك في وطنية الأداء: التصريحات المنفلته والخطب غير المتزنة، عدم ضبط الايقاع في التعاطي مع الثوابت العامة، السلوك غير المتزن، الظهور غير الواعيكل ذلك أخذ أطياف من المجتمع الى التشكيك في الدور والحضور الوطني مما، سيفرز لا سمح الله حافزية لعدم الانتماء والتعبئة لحركة فيزيائية من بعض الغلاة والمتطرفين في الفكر.

ثامنا : العقد الاخلاقي : هناك حالة من الانفتاح غير المنضبط، الأمر الذي اورث ظواهر تحتاج الى معالجة في ظل ضعف البناء الثقافي والتربوي، فبتنا نشاهد ارتفاع منسوب التعاطي، الكحول، الابتزاز على التواصل الاجتماعي، القتل الأمر الذي يضاعف قدرة الاحتلال على تفتيت البنى الاجتماعية وهذا ما يشاهد في مناطق مختلفة وبشكل بين، يخشى معه الوصول الى واقع يشابه ما يجري في الداخل الفلسطيني في الاشارة الى ارتفاع نسب الجريمة وتفكيك المجتمع.

تاسعا: ضعف الأداء الحكومي والمجتمعي في مناطق سي وظهور تشكيلات ” عصابات” أو منطق العربدة على حساب الحالة المنظمة.

عاشرا: الاستقطاب السياسي بين أركان الحالة السياسية: هذا الأمر نواته تحتاج تحليل ومعالجة ثقافية وسلوكية لفهم أسس الحالة الديمقراطية وفهم أسس التداول وممارسة ذلك.

حادي عشر: غياب أركان الحكم الرشيد بفعل ضعف القضاء، وغايب التشريعي كراقبة واعية، وجهة تشريع منضبطة.

ثاني عشر : السياسات الاقتصادية غير الواعية والمنفتحة بشكل تدميري، أورث المجتمع فقرا جوهريا، وغنى ظاهري مما انقلب الى حالة عدم رضا متصاعدة تنذر بأجواء احباط عامة.

هذه المتغيرات، تحتاج من السلطة الحاكمة تحليل علمي، و رصد واستطلاع، وكتابة رؤية معالجة سريعة.

كون حالة الضغوط المضاف اليها سياسة الاحتلال من شأنها احداث حالة لا واعية تنعكس على السلم الأهلي، وتطورها قد يحدث حالة انفجار تضع المجتمع أمام استحقاقات الفوضى الخادمة للاحتلال.

الدفاع غير الواعي واعتبار المتغيرات غير موجوده، ممكن وسهل، ويمكن لاصحاب العيش في الفنادق تجميل الصورة، واعتبار كاتب المقال معارضا كارها صاحب أجندات.
لكن هناك ظواهر مؤشرات يجب الوقوف عليها للتأكد من صحة المتغيرات التي طرحنا منها:

أولا : سعة النقد على مواقع التواصل الاجتماعي للسلطة والرئاسة الفلسطينية والامن على حد سواء.

ثانيا: استطلاعات الرأي ونتائجها عن أداء الحكومة الفلسطينية والرضا عنها .

ثالثا: الرضا عن الأوضاع الاقتصادية ونتائج الاستطلاعات الأخيرة عن رضا الجمهور.

رابعا: المزاج السياسي والنقد المتسع لسلوك السلطة الفلسطينية من كافة الاظياف الفلسطينية.

خامسا: كتابات النخب النظيفة عن السلطة والأداء، السياسي والاجتماعي والوطني وسقف العبارات الناقده.

سادسا: الرأي الحقيقي لنخب فتح في الغرف المغلقة عن تقيم الحالة والأداء العام وسبل الخروج من المأزق.

سابعا: حجم المشاركة في قضايا الاحتجاج في الضمان واضراب المعلمين والتي يمكن تحليلها بموضعية للخروج بنتائج مهمة .

ثامنا: دخول الفئات المخملية على خط الانتقاد العام للسلطة وأدائها الأمر الذي بات ينزع تأييد القوى النفعية عن السلطة تدريجيا.

ختاما: في الربط بين المقال السابق والحالي والتالي حبكة الأداء، الرضا، التقييم، للوصول الى نتائج موضوعية تعزز ترابط المجتمع والحالة السياسية القائمة، للوصول الى بناء سليم للواقع الفلسطيني.

الأمر الذي يتطلب من صانع السياسة بناء رؤية جديدة للخروج من الأزمة الوطنية العامة التي نعيش. استشعارنا للخطر، حماية من وباء حدوثه، لأن وقوعه، يعني غرقنا جميعا لا سمح الله في مرحلة هي الاخطر في تاريخ الشعب الفلسطيني.

المصدر: مركز القدس للدراسات